شؤون عربية

هل تحاول تركيا اختراق الجيش والشرطة في تونس من خلال القروض؟

تركيا تقدم قرضًا لتونس بعد استدانتها قيمته الأسبوع الماضي

كيو بوست –

على الرغم من أزمة نفاذ الأدوية الطبية التي تعاني منها تونس، إلّا أن الحكومة التونسية تتجه للاقتراض من تركيا في مجالات أخرى، خصوصًا الأمن والدفاع!

القرض التركي البالغ 200 مليون دولار، وقع عليه من الجانب التونسي الأمين العام لحركة “النهضة” زياد العذاري، بصفته وزيرًا للتنمية والاستثمار والعلاقات الدولية، وسفير تركيا في تونس عمر فاروق إردوغان.

وقالت وزارة التنمية والاستثمار والعلاقات الدولية في بيان إن هذا القرض “يأتي في إطار تعهدات الحكومة بدعم القدرات اللوجيستية والعملياتية للجيش وقوات الأمن الداخلي”.

اقرأ أيضًا: هل تدعم حركة “النهضة” اقتصاد تركيا على حساب الاقتصاد التونسي؟!

ولم يسبق لأي حكومة تونسية الاقتراض من أجل تجهيز احتياجات الجيش والشرطة، باعتبار أن الجهازين من أهم أركان السيادة الوطنية، نظرًا لتخوفات يقول مراقبون إنها قد تؤثر على حيادية الشرطة والجيش الوطني، وعدم تدخلهما بالسياسة، بما ينص عليه الدستور التونسي.

ويمكن إضافة القروض الموجهّة للجيش إلى الكثير من التسهيلات الأخرى التي تقدمها حركة “النهضة” الإخوانية باستمرار لتركيا، التي كان آخرها محاولة نواب النهضة إدخال البضائع التركية إلى تونس من دون جمارك، لكي تطغى الواردات التركية في الأسواق التونسية على من المنتجات المحلية.

وتخوف الكثير من التونسيين من أن يكون ذلك القرض وسيلة لاختراق المؤسسة الأمنية والعسكرية، بما يمهد لأن يصبح الجيش التونسي تحت المجهر التركي، خصوصًا أن تركيا لا تخفي أطماعها بالسيطرة العسكرية والاقتصادية على البلدان العربية، تحت ما يسمى بمشروع “الخلافة”، الذي كان الإخوان المسلمون في العالم العربي رأس الحربة فيه.

وكان الحلم الأول لحركة النهضة هو السيطرة على الجيش التونسي والشرطة، من أجل استمرارها الأبدي في الحكم، مما يرجح وجود تفاهمات وتنسيق بين إخوان تونس وتركيا من أجل تنفيذه؛ فقد حاول الإخوان في تونس أكثر من مرّة السيطرة على المؤسستين العسكرية والأمنية، الأمر الذي تجلى في تصريح القيادي في النهضة، رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان التونسي، عبد اللطيف المكي، حين قال إن على البرلمان تزكية القيادات الأمنية والعسكرية قبل تعيينها!

اقرأ أيضًا: القيادي في “النهضة” محمد بن سالم يهدد التونسيين بحرب أهلية

وبالرغم من أن الجيش يعتبر مؤسسة حيادية وظيفتها حماية حدود الوطن، ولا علاقة لها بالسياسة، فإن الإخوان اعتبروه خطرًا على خطتهم للسيطرة على مفاصل الدولة، إذ قال السيد راشد الغنوشي سابقًا بأن “الجيش والأمن غير مضمونين”.

ومنذ ذلك الوقت، بدأت الخطة النهضاوية، وبالتوافق مع حكومة الشاهد، في محاولات إحكام قبضتها على الجيش والشرطة، لكي يصبحا “مضمونين”. وقد كانت أولى الإرهاصات، عزل وزير الداخلية المشهود له بالكفاءة، لأسباب غير مبررة، وتعيين وزير غيره، يحظى بثقة حركة النهضة فقط.

يذكر أن القروض عادة ما تكون من وسائل اختراق الدول الكبرى للدول الأصغر، ومد النفوذ إلى داخل مؤسساتها.

وهنا يتساءل مراقبون: ما مصلحة تركيا بتقديم القروض للجيش التونسي، بعد أسبوع واحد من استدانتها 3.6 مليار دولار بسبب أزمتها الاقتصادية؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة