الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تتمكن حكومة الدبيبة من نزع سلاح الميليشيات؟

مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" استحالة تطبيق المقترح لعدم وجود مؤسسات أمنية قابلة لإدماج العناصر المسلحة

كيوبوست- سلمان إسماعيل

لا ينفك رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة، عن الخروج بين الحين والآخر بمبادرات بعيدة عن التحقق في بلد مزقته النزاعات المسلحة لأكثر من 10 سنوات، خصوصا أن البرلمان الليبي أعلن بطلان بقاء حكومته، وكلف حكومة جديدة برئاسة وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، لتضيع جهود التسوية السياسية في ظل وجود حكومتين متنازعتين على الشرعية.

وفي سيناريو يرى محللون وخبراء تحدثوا إلى “كيوبوست”، استحالة تطبيقه، دعا الدبيبة إلى نزع سلاح الميليشيات، ودمج العناصر المسلحة في المؤسسات الأمنية، ما اعتبره البعض أكذوبة كبيرة، لأن بقاء الدبيبة نفسه في السلطة مرتبط بدعم هذه الميليشيات له، وأنه لو كان جاداً في هذا الأمر، فإن العناصر المسلحة بإمكانها التخلص منه في دقائق.

اقرأ أيضاً: تشكيل حكومة ثالثة في ليبيا… هل تشكل بوابة لسيطرة الإخوان؟

وتعيش ليبيا أوضاعاً أمنية متردية منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، عقب انتفاضة شعبية أدت لتدخل حلف الناتو، واغتيال الزعيم الذي بقي في السلطة لأكثر من 4 عقود، وهو ما خلف هشاشة سياسية واقتصادية، فاقمت معاناة الليبيين، جنباً إلى جنب مع الوضع الأمني المتردي، وانتشار الميليشيات المسلحة، وغياب مؤسسات الدولة الوطنية.

تعيش ليبيا حالة انهيار أمني منذ ما يزيد على 10 سنوات

ويرى المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل، أنه لا توجد مؤسسات أمنية بالأساس حتى تدمج فيها الحكومة العناصر المسلحة، موضحاً أن هذه المؤسسات ميليشيات منحت أسماء رسمية، وليس هناك دولة تعيش نزاعاً مسلحاً تستطيع نزع السلاح بنفسها، ولو تدعي أي دولة ذلك فهذا أشبه ما يكون بادعاء شخص أنه يستطيع أن يجري لنفسه عملية قلب مفتوح.

خطوة غير جادة

عز الدين عقيل

وقال عقيل في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، إن عملية نزع السلاح تحتاج إلى جهة أجنبية، وعن طريق الأمم المتحدة حصراً، عبر إدارة حفظ السلام التي تملك الخبراء القادرين على ذلك، وبعد قرار من مجلس الأمن الدولي بنزع سلاح الدولة، ثم تعيين بعثة أمنية في تلك الدولة برئاسة جنرال بقبعة زرقاء، يجمع أمراء الحرب للتفاوض لحل الإشكاليات والاتفاق على تفكيك الميليشيات، وإعادة تشكيل المؤسسة الأمنية والعسكرية.

وأضاف أن حديث الدبيبة عن نزع السلاح وتفكيك الميليشيات “جنون”، وبمجرد أن يتخذ فيه خطوة “سوف يتعرض للقتل أو الاغتيال “، والمجتمع الدولي إذا لم يستخدم التهديد بالقوة فإن هذه الميليشيات لن تشعر بشيء، أما الدبيبة فيمكنهم التخلص منه بسهولة، لو فكر في الانقلاب عليهم؛ لأنه يعيش تحت حمايتهم.

اقرأ أيضاً: هل تكتب محاكمة عناصر “داعش” في ليبيا نهاية الإفلات من العقاب؟

وأشار عقيل إلى أن حكومة الدبيبة ليست جادة في التخلص من الميليشيات، وإذا عادت مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية فإن مصير الدبيبة سيكون السجن، ويكفي فقط أن يستخدموا تقرير ديوان المحاسبة عن عمليات الفساد المرعبة التي ارتبطت بحكومته، وبالتالي النظام الفوضوي الميليشياوي هو الشيء الوحيد الذي يريده، لأنه يضمن بقاءه في السلطة.

وأوضح أن الميليشيات تمثل عائقاً أمام التسوية السياسية لأنها هي الحكومة، وتسمح بالتدخلات الأجنبية، وتدير الحروب بالوكالة، والنفوذ الحكومي ليس متوفراً لأي سلطة؛ بسبب غياب الجيش والشرطة، فإنتاج حكومة فاعلة يمكن محاسبتها ومساءلتها وتحكم كل أرضي الدولة غير ممكن اليوم، لأن البلاد موزعة إلى دويلاتٍ تحت حكم أمراء الحرب، والنزاع على شرعية السلاح، والأطراف المتنازعة يجب جمعهم وليس السياسيين، مثلما حدث في لبنان بعد الحرب الأهلية.

تتمتع الميليشيات المسلحة بنفوذٍ واسع في ليبيا، ولا تخضع لأي حكومة

ومضى عقيل قائلاً: المجتمع الدولي ليست لديه إرادة حقيقية للحل السياسي في ليبيا، خصوصاً أن الولايات المتحدة وبريطانيا لديهما أهداف غير أخلاقية في البلاد، وتتعاكس مع أهداف ألمانيا وفرنسا، وهذا ما يزيد الوضع تعقيداً.

وقال المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية في ليبيا محمد شوبار، إن فرض الأمن والاستقرار على كامل التراب الليبي يتطلب وجود حكومة قوية موحدة، وهذا غير متوفر في حكومة الوحدة الوطنية، فهي لا تستطيع السيطرة على المجموعات المسلحة، سواء المتواجدة في الشرق أو الغرب أو الجنوب الليبي.

آليات بديلة

محمد شوبار

وأضاف شوبار في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن تشكيل قيادة وطنية قوية بوجوه جديدة بشكلٍ عاجل أصبح أمراً ضرورياً لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بشكلٍ كامل، والحفاظ على عائدات النفط، والتمهيد والإشراف على الانتخابات، وهذا ما يعمل عليه المجتمع الدولي بعد إصدار قرار مجلس الأمن رقم 2656 الذي نصت فقرته الرابعة على تشكيل قيادة موحدة لليبيا لإنهاء الأزمة الليبية.

وتابع المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية في ليبيا، قائلاً: لن يكون لمجلسي الدولة والنواب أي دور في تشكيل هذه القيادة، وإن جدية المجتمع الدولي في تحقيق الاستقرار في ليبيا باتت أكثر وضوحاً بعد إصدار بياناتٍ من الدول الكبرى بأن هناك آليات بديلة سيتم اللجوء إليها إذا أخفق مجلسا النواب والدولة في الاتفاق على قاعدةٍ دستورية تفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة.

اقرأ أيضاً: الجنس مقابل الغذاء… معاناة اللاجئات الإفريقيات في ليبيا

وأوضح شوبار، أن ما تسعى له الطبقة السياسية الموجودة في السلطة هو البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة لنهب أموال الليبيين وتحويلها للخارج، وهذا ما لن يسمح به المجتمع الدولي الذي يتعاطى بإيجابية كبيرة مع مطالب الشعب الليبي الداعية لإسقاط كل هذه الأجسام السياسية الحالية، وتشكيل قيادة جديدة ترفع المعاناة عن الشعب الليبي، لتحقيق الاستقرار والازدهار.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة