الواجهة الرئيسيةترجماتمجتمع

هل تترك المدينة لتستقر في الريف؟

كل عام يأخذ ما يقرب من 100000 من سكان المدينة قرارهم بالانتقال للعيش بين الحقول وفي أحضان الطبيعة.. أربعة من كل خمسة أشخاص في فرنسا يحلمون بذلك

 كيوبوست- ترجمات

 غيَّر حياتك واذهب إلى اللون الأخضر، وفَّر بيئة أفضل لعائلتك واحصل على المزيد من الوقت لتقضيه معهم، تجنب الضوضاء والتلوث وانعدام الأمن، واحصل على منزل أكبر من خلال إنفاق أموال أقل، بل تَمَلَّك منزلك وعِش بسلام أخيرًا.

وَفقًا لمعهد “INSEE”، يقرر ما يقرب من 100000 شخص من سكان المدن كل عام؛ لأسباب مختلفة، مغادرة المدينة للاستقرار في الريف. ولكن بالنسبة إلى كثيرين، يرتبط الدافع الأساسي ارتباطًا مباشرًا بالارتفاع الكبير في أسعار تأجير وشراء المنازل في المدن الكبيرة، ووجود أقرباء لهم في الضواحي الريفية.

حياة جديدة

يقول المصور جان ميشيل توربان، الذي غادر باريس متوجهًا إلى قرية صغيرة: “ببساطة، لم أعُد أتعرف على باريس، المدينة التي ولدت فيها وقضيت كل حياتي.. أدركت فجأة أن كل شيء من حولي قد تغيَّر: العلاقات بين الناس، والتحضُّر، وآداب السلوك. بعد اثنين وخمسين عامًا من الحياة الباريسية، بِعت منزلي وبحثت عن منزل في منطقة قضيت فيها بالفعل عطلات متعددة، وكان لي فيها أصدقاء منذ الطفولة، خلال ستة أشهر اتخذت قراري وغيَّرت كل شيء، لقد أردت الطبيعة منذ وقت طويل”.

وعلى خُطى هذا المصور، اتخذ كلٌّ من كارولين وبرتران، وهما زوجان يعملان في مجال الجرافيك، قرار العيش في الريف، بعد أن عاشا أكثر من خمسة عشر عامًا في ضاحية إيسي ليه مولينو الباريسية.

اقرأ أيضًا: ارتفاع معدل اقتناء الحيوانات الأليفة حول العالم.. ما السر؟

تقول كارولين: “في ذلك الوقت، كان لدينا ثلاثة أطفال صغار، بطبيعة الحال كنا نحتاج إلى الرفاهية التي تتوفر في المدن. اليوم قررنا معًا العودة للعيش في منطقتنا الأصلية في النورماندي. كان الأمر أسهل بالنسبة إلينا أكثر من الآخرين؛ لأننا تمكنا من تأسيس وكالة لنا في الريف بفضل التقنيات الجديدة والتطور غير المسبوق لشبكات الاتصال، وجعلناها تعمل كما لو كنا لا نزال من سكان المدن؛ لكن في المقابل تتوفر لنا الآن جودة حياة أكبر، ونحن نادمان (كارولين وبرتران) فعلًا؛ لأننا لم نتخذ هذا القرار في وقت مبكر”.

ثورة على المدن

وَفقًا لمسح إيفوب لجمعية الأُسر الريفية في عام 2018، فإن أربعة من أصل خمسة فرنسيين يحلمون بالعيش في الريف. الأمر أشبه بثورة صغيرة في بلد يعيش 80٪ من سكانه اليوم في بيئة حضرية أو تكتلات مدنية.

في استطلاع “IPSOS” الأخير حول الرغبة في الحياة داخل الأرياف، يأمل 95٪ من المشاركين في الاستطلاع في إيجاد ظروف معيشية أفضل، و38٪ يريدون أن يأخذوا منعطفًا جديدًا في حياتهم، بينما يرغب 25٪  في العودة إلى جذورهم الريفية.

اقرأ أيضًا: دراسة: هذا مقدار النشاط البدني اليومي للرجال والنساء للوصول إلى سن الـ90

لكن في الواقع، استسلم أكثر من 75٪ من المشاركين في النهاية قبل تحقيق حلمهم؛ وذلك خشية عدم العثور على فرصة عمل هناك، الأمور لا تبدو سهلة كما هو متوقع، ويمكن أن يتحول الحلم الريفي الجميل بسرعة إلى كابوس.

الحلم ليس سهلًا

يعترف مسؤول تنفيذي سابق في تولوز، قائلًا: “إن إنشاء مطعم في قرية ريفية يعد أمرًا جذابًا دائمًا. لديّ كثير من الأصدقاء الذين يحلمون بالقيام بذلك؛ كونه يبدو للوهلة الأولى مشروعًا سهلًا من ناحية التكلفة والتنفيذ، لكنني دائمًا أحذرهم من صدمة التغيير التي تحدثها الحياة في الريف؛ إنها وظيفة حقيقية تتطلب خبرة ودراية بظروف المكان.. لكي تعيش جيدًا في الريف؛ عليك أن تكون واقعيًّا وتبتعد عن الأحلام”.

لكن الأمر يستحق بعض العناء، كما تقول غايل بيري، وهي ناشرة باريسية عاشت قبل ثمانية عشر عامًا مع عائلتها في قرية صغيرة وسط فرنسا: “ما نجده هنا في الريف لم يعد موجودًا في باريس، هذا التضامن الحقيقي بين الجيران والأصدقاء، فإذا كان لدى المرء مشكلة في السيارة مثلًا، إذا لم يكن لديك المزيد من الطحين أو البيض، أو حتى لمجرد تبادل أطراف الحديث، ستجد هناك مَن يساعدك في الريف، فأنت لست وحدك”.

اقرأ أيضًا: مشاكلة الناس لزمانهم وما يغلب عليهم في كل عصر

وتضيف بيري: “في الحقيقة، نحن نعيد تشكيل علاقاتنا هنا ونشعر بالمزيد من الدفء الإنساني. نحن أيضًا نعيش في حضن الطبيعة والمناظر الخلابة، يمكن للأطفال صنع الأكواخ والمشي حفاة القدمَين وركوب الدراجات بمفردهم.. والطماطم لها طعم حقيقي هنا. صدّقوني  الأمر يستحق!”.

المصدر: lefigaro

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات