الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تتحول جزر المالديف إلى مركز للجماعات الجهادية؟!

تناولت دراسة حديثة مستقبلَ التهديد الجهادي في الدولة المكونة من عدة جزر في المحيط الهندي وسط تحذيراتٍ من تحولها إلى مقر جاذب للتطرف

كيوبوست

حذَّرت دراسة حديثة من مخاطر نظرة التيارات الجهادية بشكلٍ عام، وداعش بصفة خاصة إلى جزر المالديف، باعتبارها البيئة الجغرافية الأنسب لتمددها وانتشارها، نظراً لطبيعتها القائمة على شكل سلسلة من الجزر تتعدى المئات مترامية الأطراف وموزعة بشكل كبير في جنوب المحيط الهندي، بالتوازي مع سياقات سياسية ومجتمعية واقتصادية محفزة لهذه التنظيمات، من بينها المظالم السياسية، والتوزيع غير العادل للثروة، والتراجع الاقتصادي.

وقالت الدراسة التي حملت عنوان “واقع الحالة الإسلامية ومستقبل التهديد الجهادي في جزر المالديف”، والصادرة عن مركز رؤية للدراسات الاستراتيجية، إن الثقافة الدينية والإسلامية متراجعة ومتدنية لغالبية السكان المسلمين، وهو ما يفسر قبول الشباب المالديفي للأطروحات الأصولية والأيديولوجية للتنظيمات المتطرفة، رغبة في خلق واقع أفضل بناءً على الأدوات الإعلامية التي استخدمتها هذه التنظيمات في مخاطبتهم بالسنوات الأخيرة.

اقرأ أيضًا: التيارات الإسلامية في المالديف وتنظيم داعش

سياقات تاريخية

مصطفى زهران

معد الدراسة الباحث مصطفى زهران تحدث لـ”كيوبوست” متطرقاً إلى تاريخ وجود التنظيمات الإرهابية في جزر المالديف منذ سنوات، كان من أبرزها حادث تفجير حديقة السلطان بالعاصمة “ماليه” والذي تورط فيه عددٌ من الإسلاميين المتشددين، ونفَّذوه باعتباره عملاً جهاديًا، فضلاً على أعمال أخرى لم تقتصر على تنفيذ التفجيرات، ولكن أيضاً استهداف الكتاب وأصحاب الرأي، كما حدث مع الصحافي والكاتب أحمد رضوان الذي تعرض للقتل، وتكرر ذلك مع المدون يمين رشيد عام 2017.

استغرقت الدراسة -كما يقول زهران- نحو عامٍ كامل، من أجل تدقيق المعلومات الواردة فيها، والتأصيل بشكلٍ علمي لكل ما تضمنته من معلومات وسرد تاريخي مرتبط بصعود الأصولية الإسلامية، وتحديداً منذ بدء زحف السلفية الوهابية إليها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، في وقتٍ كان التدين الشعبي في المالديف مرتبطاً بالشعائر التقليدية والصوفية التقليدية، دون تشدُّدٍ أو غلو.

لكن التحول الذي حدث إبان حكم الرئيس مأمون عبد القيوم الذي حكم البلاد لنحو 3 عقود بدأت عام 1978 واستمرت حتى 2008 بقمع المعارضة السياسية والدينية، على حدٍّ سواء، خلق موجة من التطرف، ورثها خلفه الرئيس محمد نشيد الذي اضطر للاستقالة في 2011 تحت وطأة التظاهرات التي قادتها مجموعاتٌ إسلامية اتهمته بأنه يحمل توجهات أيديولوجية علمانية معادية للدين.

رئيس جزر المالديف السابق محمد نشيد- أرشيف

يشير زهران إلى أن الأدبيات العربية ليس لديها حتى الآن اهتمام بظاهرة نمو التنظيمات الجهادية في جزر المالديف،  وهو ما يظهر في نقص المعلومات الواضح حول هذا الملف، في الوقت الذي تواصل فيه هذه التنظيمات التحرك نحو جزر المالديف، باعتبارها من الوجهات الأكثر ملائمة لطبيعة التنظيمات، محذراً من تحولها إلى مصدر تهديدٍ ليس فقط لجيرانها، ولكن للأمن العالمي.

وذكر زهران في دراسته سيطرة مجموعة من الإسلاميين المتشددين عام 2006 على جزيرة هيماندهو،، في وقتٍ حاول فيه أنصار التيار الإسلامي فرض وصايتهم، بالإضافة إلى جماعة “دوت” التي ارتبطت بالجماعات الجهادية في باكستان أواخر الثمانينيات.

اقرأ أيضًا: دراسة في التضليل الذي تمارسه التنظيمات الإرهابية

طبيعة محفزة

يقول مصطفى زهران إن طبيعة المالديف، باعتبارها بلداً سياحياً، جعلت هناك حالة من السهولة في الوصول إليها ودخولها، وهو ما تنبهت إليه الأجهزة الأمنية في الدول المجاورة، وبدأت في التعاون والتنسيق مع الأمن بالمالديف حول هذا الأمر، لاسيما مع طبيعة الجزر التي تقطنها أعداد أكبر من المهاجرين.

يشير الباحث المصري إلى أن ثمة سياقات سياسية ساعدت التنظيمات الجهادية، من بينها إرهاصات تأثير الفكر الوهابي، والسياق السياسي المتعثر للسلطة التي أنتجت مظلومية لدى شريحة ليست بالقليلة، بالإضافة إلى عملية التوظيف الأيديولوجي التي يقوم بها الجهاديون من أجل تعبئة الشباب.

جزر المالديف- أرشيف

يؤكد زهران أن المخاوف الحالية مرتبطة بشكلٍ رئيسي بإمكانية أن يقوم التنظيم بالسيطرة على جزيرة في المالديف لإعادة ترتيب أوراقه وتنظيم أفكاره، فرغم تراجع مخاطر هذا الأمر فإنه لا يزال احتمالاً قائماً في ظل وجود موجة جهادية ثانية تتعامل معها السلطات في البلاد.

شاهد: ما هي أخطر التنظيمات الإرهابية حول العالم؟

يلفت معد الدراسة -في ختام حديثه- إلى أهمية إعادة تموضع المؤسسات الدينية الإسلامية بالمالديف لمواجهة الأفكار المتطرفة، خاصة مع ظهور علم داعش في تظاهرات بالشارع، ليس اقتناعاً بفكر التنظيم الإرهابي، ولكن بالمفاهيم الدينية الخاطئة والمنقوصة التي تصل للشباب، وهو ما يتطلب تحركاً مشتركاً من المؤسسات الدينية حول العالم بهذا الملف.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة