الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تتحمل تركيا مسؤولية عمليات داعش التفجيرية؟

من شأن عدم التعاون التسبب بعمليات تفجيرية مدمرة!

خاص كيو بوست – 

على خلفية إعلان السلطات الفرنسية كشفها عن شبكة مصرفيين يقومون –في الخفاء- بتمويل تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (داعش)، والتي كانت تعمل بشكل أساسي من لبنان وتركيا، تبدو الأسئلة المتعلقة بالأماكن التي يحتمل أن ينقل إليها التنظيم قواته مشروعة من جديد، خاصة بعد خساراته المتتابعة في العراق وسوريا.

ويبدو أن السلطات الفرنسية قد استطاعت تحديد الجهات التي تنتقل إليها الأموال من خلال التعاون مع لبنان، لكنها لم تتمكن من الحصول على معلومات دقيقة من تركيا، في الوقت الذي يتهم فيه كثيرون السلطات التركية بالتعاون مع تنظيم الدولة، وتسهيل حركة أفراده عبر حدودها؛ إذ كان تقرير صادر عن الإدارة العامة للسياسات الخارجية في البرلمان الأوروبي (2017) قد أظهر أن تركيا تسهم في تمويل تنظيم داعش عبر شراء الأسلحة من السوق المحلية وتهريبها إلى سوريا باتجاه الرقة ثم إلى المناطق العراقية التي يسيطر عليها التنظيم

وبالعودة إلى الإعلان الفرنسي فقد أعلنت السلطات أنها تمكنت من تحديد أسماء حوالي 200 شخص يعملون في مجال الصرافة، في كل من لبنان وتركيا، يتولون تمويل تنظيم داعش عبر مسارات متعددة، عبر جمع الأموال لصالح التنظيم وتحويلها إلى قياداته، تمهيدًا لمساندة التنظيم في استعادة بعض المناطق التي خسرها في كل من سوريا والعراق.

وقال مدير الجهاز المكلف بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في وزارة الداخلية الفرنسية برونو دال: “مع فقدان الإرهابيين الأراضي التي كانوا يحتلونها في العراق وسوريا، حرموا من مصدر تمويلهم الأول المتمثل في  غنائم الحرب أو ابتزاز الأهالي، ويحاولون الآن تعويض هذه الخسائر جزئيًا باللجوء إلى تمويلات خارجية”. ولكن هذه التمويلات لم تكن لتصل إلى التنظيم، لولا المساندة التي يحصل عليها هؤلاء من بعض الجهات الخارجية.

إن المشكلة الرئيسة التي تواجه جهود مواجهة التنظيم تتمثل في متابعة شظايا التنظيم بعد أن تناثرت على إثر الهزائم المتكررة في سوريا والعراق. ورغم أن معظم الأسماء التي جرى تحديدها كانت تنقل مبالغ قليلة من الأموال، إلا أن من شأن مثل هذه الخطوة أن تكشف عن طبيعة القنوات التي يجري التنظيم من خلالها محاولات النهوض من جديد.

ومع ضعف التنسيق المتبادل بين فرنسا وتركيا، نتيجة رفض الأخيرة ذلك، قد يصبح من الصعب معرفة كافة المعلومات حول الجهات والدول التي تنتقل إليها الأموال لصالح التنظيم.

بسبب ذلك،  فقدت الولايات المتحدة وحلفاؤها معلومات قيمة، كان من الممكن أن تؤدي إلى كشف مزيد من الخلايا العسكرية التابعة للتنظيم، كما فقدت مزيدًا من المعلومات الاستخباراتية التي يمكن لها أن تتنبأ، عبر الأدلة المؤكدة والموثوقة، بالعمليات المستقبلية للتنظيم. إن من شأن هذا أن يمنع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من تزويد الدول المستهدفة من قبل التنظيم بالمعلومات المؤكدة حول عمليات التنظيم وخلاياه النائمة في البلدان العربية والأوروبية على حد سواء. كما أن إمكانية التعاون في المجال الاستخباراتي تصبح أقل في ظل التكتم التركي على المعلومات المتعلقة بالصرافين الذين يعملون لحساب تنظيم داعش، ما يعني أن مزيدًا من العمليات التفجيرية والإرهابية ستتحمل مسؤوليتها تركيا بالدرجة الأولى، لأن المعلومات الاستخباراتية ستكون غير متوفرة بفعل سياساتها.

ومن المتوقع أن تكون فرنسا قد أعلنت عن هذا الكشف بعد فترة من تحديدها لهذه الشبكة، ومراقبة تحركاتها داخل كل من تركيا ولبنان، وهو الأمر الذي يتيح جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الأشخاص المتورطين في دعم التنظيم، قبل أن يجري التواصل مع الحكومات في البلدين لتزويد السلطات الفرنسية بالمعلومات الدقيقة حول المتورطين. ولكن في ظل هذا الصمت التركي حول القضية، يبدو أن الأمور لن تتغير كثيرًا.

وليست تلك المرة الأولى التي تلتزم تركيا فيها الصمت حيال قضية متعلقة بتنظيم داعش، فقد كشفت صحيفة يورت التركية في وقت سابق عن جمعيات تابعة لتنظيم داعش تنشط بشكل رسمي وقانوني في تركيا تحت حجة أنها منظمات إغاثة إنسانية، دون أن تعلّق الحكومة التركية على ذلك، أو أن تتخذ أية إجراءات ضد هذه الجمعيات.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة