الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل تتحرك بريطانيا عسكرياً بسبب الهجوم على السفينة الإسرائيلية في بحر العرب؟

صحيفة "ديلي ميرور" تتحدث عن تخطيط لرد عسكري بمساعدة المخابرات الإسرائيلية في الوقت الذي تباشر فيه واشنطن اتصالات مع شركائها في المنطقة لبحث الرد المناسب

كيوبوست

رغم النفي الإيراني القاطع في التورط بالهجوم على السفينة “ميرسرستريت” في بحر العرب، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل اثنين من طاقمها؛ أحدهما بريطاني والآخر روماني، تتزايد التأكيدات الدولية التي تتحدث عن تورط طهران في تنفيذ الهجوم، حسب أجهزة الاستخبارات العالمية، في وقتٍ عبَّر فيه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، عن ثقته بعلاقة إيران في هذا الحادث الذي يشكل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة والتجارة.

وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، بالرد والانتقام من أي شخص يسعى لإلحاق الضرر بإسرائيل في الزمان والمكان وبالطريقة التي تختارها بلاده، مع مجموعة خيارات متنوعة لحماية مواطنيها، معتبراً أن الهجوم الإيراني ليس مجرد مسألة إسرائيلية.

تنفي إيران الاتهامات بالوقوف وراء الهجوم على السفينة الإسرائيلية- وكالات

صحيفة “ديلي ميرور” البريطانية، ذكرت أن المملكة المتحدة تخطط لردٍّ عسكري، وأن القوات البريطانية قد تصل إلى حد تنفيذ عمليات اعتقال أو قتل لفريقٍ إرهابي مشتبه به، بعدما حددت المخابرات الإسرائيلية الموقع الذي أُطلقت منه الطائرة الدرونز المحملة بالمتفجرات.

نيَّات عدائية

نير بومز

جاء الهجوم الأخير ليكون بمثابة تذكير آخر على نية إيران العدائية وقدرتها على زعزعة استقرار المنطقة، حسب الدكتور نير بومز، الزميل والباحث في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، والذي يقول لــ”كيوبوست”: إن الحكومة الإيرانية تواصل الاستثمار في الحروب بالوكالة والأنشطة التي تؤدي إلى زعزعة استقرار دول المنطقة، في الوقت الذي يواجه فيه مئات الآلاف من الإيرانيين العطش، ويكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة يومياً.

أرادت إيران أن توصل رسالة إلى واشنطن وتل أبيب مفادها أنها تمتلك أوراقاً مهمة جداً في المنطقة يجب النظر إليها، حسب الباحث في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات؛ مجاهد الصميدعي، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن طهران تلوح بقدرتها على التلاعب بالخطوط البحرية، وتغيير خطوط الملاحة في المنطقة، إذا ما قامت بالتعرض للسفن في منطقة الخليج؛ خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الوقائع، مستذكراً الاحتجاز الإيراني لسفينةٍ بريطانية أكثر من شهر.

اقرأ أيضًا: هل أصبحت سوريا أرض تصفية حسابات بين إيران وإسرائيل؟

مجاهد الصميدعي

وأضاف أن الرسائل الإيرانية ليست فقط للولايات المتحدة وإسرائيل؛ ولكن أيضاً للدول المعنية بالصراع لإثبات وجودها في منطقة الخليج العربي، خصوصاً أن شركات الملاحة العالمية لن تبحر في منطقة مضطربة، فضلاً عما تسببه هذه الحوادث من ارتفاع في أسعار التأمين على السفن إذا ما صُنفت المنطقة باعتبارها من المناطق ذات درجات الخطورة المرتفعة.

خيارات متعددة

وحسب تقريرٍ تحليلي، نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”، فإن ثمة خيارات لدى الجانب الإيراني الذي لجأ عبر التاريخ عند تعرضه لتراجع حقيقي، إلى أن يكون أكثر حذراً، في الوقت الذي يجب أن تؤخذ فيه الاحتجاجات الداخلية في الاعتبار والنظر في ما إذا كانت السلطات ستسعى لأزمة خارجية من أجل تعزيز الاندماج القومي أم ستتطلَّع إلى نزع فتيل التوتر؛ لاختبار رد الفعل الأمريكي والدولي.

تعتمد إسرائيل على الملاحة البحرية
سيترينوفيتش

تمتلك إسرائيل عدة خيارات للرد على التصرفات الإيرانية، حسب كبير الباحثين بمعهد آبا إيبان للدبلوماسية الدولية في إسرائيل، داني سيترينوفيتش، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن تل أبيب يمكنها العمل على إدانة هذه التصرفات على الساحة الدولية، والعمل على استصدار إدانة ضد هذه التصرفات من الأمم المتحدة، وكذلك الانخراط في تحالف بحري في الخليج لحماية الطرق البحرية، مشيراً إلى أن من بين خيارات الرد أيضاً تنفيذ عملية استهداف لمعاقل إيران في سوريا؛ وهو أمر قد يؤدي إلى مزيدٍ من التصعيد أو تنفيذ عملية هجوم سيبراني تستهدف قدرات الموانئ الإيرانية والمرافق الاستراتيجية.

وأضاف أن إسرائيل ستكون مهتمة بإبراز تداعيات النشاط الإيراني للمجتمع الدولي بشكلٍ واضح؛ للتأكيد أن المفاوضات النووية تنعقد من دون فائدة، ولن تؤدي إلى نتائج حقيقية، لافتاً إلى أن تنصيب إبراهيم رئيسي، بسجله الحافل بالانتهاكات، رئيساً لإيران وتنفيذ هذا الهجوم، سيساعدان تل أبيب في حملتها الدبلوماسية ضد إيران أمام المجتمع الدولي.

اقرأ أيضًا: إيران وبايدن والقنبلة.. لماذا تُسرع إيران برامجها النووي الآن؟

ينتقد مجاهد الصميدعي ما وصفه بالصمت العالمي الكبير وضعف القدرة على الرد أو انعدام الرد والاكتفاء بالتنديد والشجب؛ وهي أمور ليست ذات تأثير، خصوصاً في ظلِّ ما تظهره إيران من قدرة على مواجهة العقوبات الأمريكية، والمماطلة في مفاوضات فيينا؛ من أجل كسب مزيدٍ من الوقت للحصول على أكبر مكاسب، سواء في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم أو فرض أمر واقع جديد على المجتمع الدولي بما تنجزه سراً.

يشكل الاهتمام بضمان حرية الملاحة في المنطقة مصدر اهتمام دولي مشترك – وكالات

النفي الرسمي الإيراني في التورط بالهجوم على السفينة الإسرائيلية تناقض مع ما ذكرته قناة “العالم” الإيرانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الهجوم على السفينة جاء رداً على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مطار الضبعة في منطقة القصير بسوريا؛ وهو الهجوم الذي أدى إلى مقتل شخصَين.

يعكس التحرك الإيراني لاستهداف السفينة الإسرائيلية تغيراً جذرياً في الاستراتيجية الإيرانية تجاه إسرائيل، حسب داني سيترينوفيتش، الذي يؤكد أن عملية الاستهداف جاءت كردٍّ انتقامي على الهجوم الإسرائيلي الأخير في سوريا، في الوقت الذي لم تكن فيه الملاحة البحرية هي مكان الرد على الهجمات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي على الأهداف الإيرانية في سوريا؛ وهو أمر يجب النظر إليه الآن بشكل مختلف.

اقرأ أيضًا: هل تنسحب إيران من سوريا بعد تفاقم الخسائر؟

يؤكد نير بومز أن موقف بريطانيا ورومانيا بعد مقتل مواطنَيهما في الهجوم الأخير يجب أن يكون أكثر فاعلية؛ لأن ما حدث لا يجب أن يمر من دون رد، لافتاً إلى أهمية أن ينعكس هذا الأمر على سلوكيات الأمريكيين والأوروبيين في الحدِّ من تطلعات إيران الإقليمية بشكل أكثر حزماً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة