الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تتجه واشنطن إلى رفع العقوبات عن “الحرس الثوري”؟

خطوة تثير استياء إقليمياً خصوصاً من جانب إسرائيل التي تسعى للضغط على الحليف الأمريكي للتخلي عن الفكرة

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

أبدت الولايات المتحدة، الإثنين 21 مارس 2022، استعدادها لاتخاذ “قرارات صعبة” للتوصُّل إلى اتفاق مع طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، مؤكدةً، في الوقت نفسه أن إبرام هذا الاتفاق “ليس وشيكاً ولا مؤكداً”، وأنها جاهزة بالتالي لاحتمال نجاح المفاوضات كما لفشلها.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عمن قالت إنه مصدر مطلع حول سير المفاوضات، أن أحد أبرز الملفات العالقة هو إصرار طهران على أن تسحب واشنطن الحرس الثوري الإيراني، من القائمة الأمريكية السوداء لـ”المنظمات الإرهابية الأجنبية”.

اقرأ أيضاً: النزعة التوسعية الإقليمية الإيرانية ومؤشرات التغيير

إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أبلغت الإيرانيين، في آخر الرسائل، أنها مستعدة لرفع الحرس الثوري من لوائح الإرهاب، ورفع العقوبات المفروضة عليه؛ لكن (فيلق القدس) المكلف بالعمليات الخارجية للحرس، يُستثنى من أي قرار مماثل، باعتبار أن وضعيته مختلفة والعقوبات المفروضة عليه جاءت قبل انسحاب الرئيس السابق دونالد ترامب، من الصفقة النووية عام 2018.

بينما ردت طهران على الشرط الأمريكي الجديد باستثناء (فيلق القدس) من رفع العقوبات، بالتأكيد أن “الحرس الثوري” مجموعة واحدة، وأن رفع العقوبات عنه يجب أن يكون كاملاً، ويجب أن يشمل (فيلق القدس) أيضاً.

مفاوضات فيينا إلى أين؟ وما مستقبل المنطقة بعد توقيع الاتفاق النووي مع طهران؟

فما آثار اتخاذ مثل هذا القرار على المنطقة وتبعاته على السلم والأمن العالميين؟ وما موقف إسرائيل من رفع الحرس الثوري عن قائمة الإرهاب؟ وكيف بإمكانها الضغط على الجانب الأمريكي للتراجع عن هذا القرار؟ وهل لديها هامش مناورة لثني واشنطن عن ذلك؟

رغبة أمريكية

في هذا السياق، يكشف رئيس مؤسسة المستقبل في واشنطن، انتفاض قنبر، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، أن الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن، وتحديداً الطرف الذي يقود حالياً السياسة الخارجية بالشرق الأوسط، هو الفريق المفاوض لإيران، ويعني ذلك أن الفريق يريد أن يضرب صفقة معاهدة نووية مع إيران بأي ثمن من الأثمان؛ لكي يعتبر إنجازاً للرئيس بايدن، لأنه لم يستطع إنجاز شيء على المستوى الاقتصادي الداخلي والخارجي؛ فالأسعار في ازدياد والتضخم سجل أعلى مستوى له خلال الأعوام السبعين الماضية، وأسعار الوقود تضاعفت في أمريكا، وهناك حالة تذمر كبير بين أوساط الأمريكيين.

اقرأ أيضاً: القنبلة ستأتي بنتائج عكسية وإيران ستندم على امتلاكها

انتفاض قنبر

ويرى قنبر أن الانسحاب من أفغانستان كان مخجلاً ومخزياً، وتصرف إدارة بايدن تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا كان خجولاً ومتواضعاً ولا يرتقي إلى مستوى شعارات التأييد لأوكرانيا قبل الحرب ولا حتى بعدها؛ فلذلك الإنجاز الوحيد الذي تريد التوصل إليه إدارة بايدن حالياً، حسب رؤية قنبر، هو إرضاء قاعدة الحزب الديمقراطي عبر تمرير صفقة مع إيران والتي ستحصل بأي ثمن كان؛ حيث سيتم تحقيق مطالب إيران وستحصل على ما تريد.

ويضيف قنبر: “أنا قُلت في أكثر من مناسبة إن إيران اليوم باتت أكثر من أي وقت مضى معزولة؛ حتى في علاقتها مع روسيا ليست على ما يرام، ورأينا أن روسيا هي من عطَّلت توقيع الاتفاق النووي؛ لكن واشنطن تضغط في اتجاه توقيع الاتفاق النووي، والآن أقوى حليف لإيران هو أمريكا- بايدن”.

اقرأ أيضاً: إيران وبايدن والقنبلة.. لماذا تُسرع إيران برامجها النووي الآن؟

وفي ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي ومدى قدرته على الضغط على الجانب الأمريكي للتراجع عن رفع الحظر عن إيران، يستبعد قنبر أن ترضخ واشنطن لمثل هذه الضغوط، مشيراً إلى أن هناك ضغوطاً أمريكية مستمرة على إسرائيل بعدم ضرب المنشآت النووية الإيرانية، وكان هناك توقف لأشهر لضرب الأهداف الإيرانية في سوريا، وأستأنفت ذلك بعد زيارة ئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، إلى موسكو؛ حيث حصل هناك نوع من التوافق بهذا الأمر.

أما رفع العقوبات عن الحرس الثوري فتعتبر، حسب رؤية قنبر، كارثة؛ لأن هذا يعني تزويده بمئات المليارات من الدولارات المحجوزة، وستزداد نشاطاته، معتبراً أنه ليس هناك خط مستقيم يربط بين تصرفات إيران والمفاوضات، فإيران وأذرعها تضرب السعودية وكردستان، وتقوم بعمليات مستمرة؛ بل تزداد وتيرتها، والإدارة الأمريكية لا تأبه بذلك، ومستمرة في الاتفاق النووي، ولذلك إيران ستستغل هذه الفرصة والفسحة وشهر العسل بينها وبين واشنطن حتى عام 2024 للقيام بالكثير من الأعمال، والقادم أسوأ.

هل تنجح إسرائيل في الضغط على واشنطن ودفعها لعدم رفع “الحرس الثوري الإيراني” من قائمة الإرهاب؟

اتفاق مزعج

ويذهب رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات والنشر، عادل مرزوق، لـ”كيوبوست”، إلى رؤية مشابهة لما ذهب إليه قنبر، مؤكداً أن رفع العقوبات عن “الحرس الثوري” أو “فيلق القدس” هو تفاصيل لا تغير حقيقة أن الاتفاق النووي قادم، حتى لو تم إبقاء العقوبات على “فيلق القدس”؛ فهذا لا يغير شيئاً على الأرض، مشيراً إلى أن دول الخليج اليوم معنية بحسم سياساتها لما بعد توقيع الاتفاق وبالخصوص مع إيران.

عادل مرزوق

ويضيف مرزق: “يجدر بنا الالتفات إلى أن العلاقات بين العواصم الخليجية، باستثناء الدوحة، وواشنطن غير صحية هذه الأيام؛ فالاتفاق النووي بين واشنطن وإيران سيعقد الأمور أكثر، خصوصاً أن مجموع الرسائل السياسية في الأسابيع الأربعة الماضية بين واشنطن ودول الخليج يبدو سلبياً للغاية”، مشدداً على أنه ليس ثمة ما يدعو إلى القلق أو التشكيك في متانة العلاقات الخليجية- الأمريكية؛ لكن التطورات العالمية المتسارعة تجعل من مستوى التفاعلَين السياسي والإعلامي مع ما يستجد مبالغاً فيه ومتسرعاً.

ويرى أن الاتفاق النووي مع إيران هو في الأساس “سياسي” قبل أن يكون تقنياً أو فنياً، منوهاً بأن واشنطن وطهران تسعيان بشكل مباشر وغير مباشر إلى تضمين الاتفاق مجموعة واسعة من التفاهمات والتوافقات على طبيعة الصراع في المنطقة.

اقرأ أيضاً: برنامج الصواريخ الإيرانية.. التفاوض على “ما لا يقبل التفاوض!”

ويضيف مرزق: “لا شك أن عوامل عدة تخدم طهران وتعزز موقفها التفاوضي مع واشنطن؛ منها أزمة الطاقة العالمية مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار النفط.. الأهم من ذلك هو أن الطرفَين معاً لا يملكان خطة (ب) في حال فشل الاتفاق؛ ولذلك ليس أمام إيران والولايات المتحدة سوى المضي قدماً في هذا الاتفاق، وبشهية مفتوحة لتقديم التنازلات وتنسيق المواقف ولو مؤقتاً”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة