شؤون عربية

هل تتجه موريتانيا إلى حل حزب الإخوان؟

ليست المرة الأولى التي تنادي فيها جهات بحل الجماعة!

كيو بوست –

في تصريحات رئاسية هي الأقوى من نوعها ضد الإخوان في العالم العربي، هاجم الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، جماعة الإخوان المسلمين، متهمًا إياها بالدمار الذي حل بالعالم العربي، كما هاجم ذراعها السياسية في موريتانيا التي يمثلها حزب “تواصل”، متهمًا إياه بالتكفير.

وفي مؤتمر صحفي جاء بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية والمحلية والجهوية، قال الرئيس ولد عبد العزيز، إن “الإسلام السياسي قضى على العالم العربي”، وإنهم وارء تراجع الأمة العربية والإسلامية، واصفًا المآسي التي شهدها العالم العربي بأنها تعود إلى احتلال فلسطين، ولكن تفاقم “المآسي أكثر فأكثر جاء بسبب استغلال الدين في السياسة، مما قاد الدول العربية إلى الدمار والفشل، وجعل إسرائيل في وضع مريح دون أن تتكلف شيئًا في ذلك”، حسب وصفه.

اقرأ أيضًا: الحزب الحاكم أولًا والإسلاميون ثانيًا: ماذا تعرف عن المشهد السياسي الموريتاني؟

تصريحات الرئيس الموريتاني التي أثارت حفيظة الإسلاميين في موريتانيا، وضعت الدور الذي قام به الإسلاميون مقابل الدور الذي تلعبه إسرائيل ضد العالم العربي، إذ قال ولد عبد العزيز: “الإسلام السياسي قضى على العالم العربي، وجلب الويل والدمار لدور عربية كانت حتى وقت قريب آمنة”، مستشهدًا بما حدث في سوريا، التي حطمتها تيارات الإسلام السياسي.

كما قارن ولد عبد العزيز بين تكلفة الحروب مع إسرائيل، والدمار الذي أحدثته التيارات المتطرفة التي تستغل الدين لأغراض سياسية، مؤكدًا أن الحروب التي خاضها العرب مع إسرائيل مثل حربي 1967 و1973 لم تؤثر في الوطن العربي مثلما فعلت به تلك التيارات.

وفي الشأن الداخلي، وجه ولد عبد العزيز خطابه للذراع السياسية لجماعة الإخوان في موريتانيا، الممثلة بحزب “تواصل”، الذي حاز على المرتبة الثانية في الانتخابات الأخيرة، واصفًا إياه بأنه يُكفّر الجميع ويحتكر الدين، ويعتبر أن مرشحيه فقط هم المسلمون، ومن يصوّت لهم يدخل الجنة، ومن لا يصوت لهم سيحصد السيئات. وأضاف الرئيس الموريتاني قائلًا: “سننظر في حل الحزب وسيكون كل شيء في وقته”.

 

دعوات مماثلة لحل الجماعة

لم تنحصر الدعوات بحل الجماعة في شخص الرئيس؛ إذ قال الأمين العام المساعد السابق للحكومة الموريتانية، الكاتب إسحاق الكنتي: “إن إخوان موريتانيا فرع من تنظيم الإخوان الدولي، وهم متطرفون خرجوا من العباءة نفسها التي خرج منها سيد قطب وشكري مصطفى وعبود الزمر وأيمن الظواهري، وغيرهم من المتطرفين الذين لجأوا إلى العمل المسلح بدلًا من العمل السياسي”.

وهو ما مثلته تصريحات الشيخ الموريتاني الدودو، المحسوب على الجماعة، ضيف الجزيرة الدائم للتحريض على الحروب الأهلية باسم “الجهاد”.

وتأتي التوقعات بحل جماعة الإخوان في موريتانيا بعد انتقادات مستمرة وجهها الرئيس الموريتاني لسلوكيات الجماعة في الدول العربية، وبعد وجود دلائل على ارتباطاتها الخارجية بدول عربية وإقليمية -مثل تركيا وإيران وقطر- لنشر الإرهاب، مما مهد لتلك الدول استخدام الجماعة في توظيف الدين، من أجل تحقيق مكاسب على أراضي الدول العربية الأخرى، وهو ما قد يجعل موريتانيا تلتحق بالدول العربية الأربع التي أدرجت الجماعة على قوائم الإرهاب.

ففي الانتخابات الموريتانية الأخيرة، أظهرت الحشودات الإخوانية لحزب “تواصل” التمويل الكبير الذي يحصل عليه حزب صغير في دولة فقيرة، ذات اقتصاد ضعيف نسبيًا، مما يمهد لفتح ملف تمويل حزب “تواصل”، ومدى اعتماده على التنظيم الدولي للإخوان وقطر وتركيا من خلال استغلال دور الجمعيات الخيرية من أجل تمويل الحزب، وإيجاد قاعدة شعبية له تحت ستار العمل الخيري، وستار رجال أعمال إخوان يتبعون التنظيم الدولي، ويمولون من قبل قطر وتركيا.

اقرأ أيضًا: هل تنتهي العبودية في موريتانيا قريبًا؟

واعتمد الإخوان الجمعيات الخيرية في موريتانيا كستار من أجل غسيل الأموال، مثل “الجمعية الموريتانية لمكافحة الفقر والأمية” و”جمعية الإنارة لمكافحة الفقر”، دون أن يكون لتلك الجمعيات أثر ملموس في تطبيق المبادىء التي تدّعيها.

وأظهرت الانتخابات الأخيرة فشل حزب “تواصل” في تحقيق مصالح محور الإخوان، بعد فوز حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، مما يعد فشلًا للاستثمارت المالية القطرية التي زادت مؤخرًا للنيل من النظام في موريتانيا، خصوصًا بعد أن أعلنت نواكشوط قطع علاقتها الدبلوماسية مع قطر منذ يونيو/حزيران 2017.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة