الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل تتجه ماليزيا إلى مزيد من الأسلمة في مؤسساتها؟

الأسلمة في ماليزيا تتجاوز المنظمة الوطنية والحزب الإسلامي الماليزي

كيوبوست- ترجمات

نورشهرل سات♦ & عفراء العطاس•

نشر معهد دراسات جنوب شرق آسيا دراسةً تناولت ظاهرة تمدد التوجهات الإسلامية في ماليزيا، وقالت إن العلاقات بين المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة، والحزب الإسلامي الماليزي اليوم، لم تعد تحددها صرخات التكفير. وعزَت ذلك إلى النظرة المحافظة والأصولية بشكلٍ متزايد للمنظمة الوطنية الماليزية المتحدة.

وأشارت الدراسة إلى أن بذور هذه النظرة الأصولية قد نبتت في أوائل الثمانينيات، عندما كان مهاتير محمد رئيساً للوزراء لأول مرة. وترسخت أجندة الأسلمة بشكلٍ أكبر خلال إدارة عبدالله بدوي، عندما كان هناك رد فعل محافظ عنيف من الجماعات الإسلامية حول رؤيته للإسلام الحضاري.

فيما اكتسبت الأصوات المحافظة موطئ قدم أكبر، عندما أظهر نجيب رزاق استعداده للعمل مع الحزب الإسلامي الماليزي، عندما كان رئيساً للوزراء في الفترة من (2009-2018). وقد ظهرت تصدعات في اتفاق المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة والحزب الإسلامي الماليزي تحت مظلة تحالف (التوافق الوطني).

رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد يحمل بياناً انتخابياً من قبل تحالف الأمل خلال تجمع انتخابي، 2018

حيث كان الحزبان جزءاً من ائتلاف الجبهة الوطنية الحاكم الذي يضم أيضا ًحزب بيرساتو (حزب السكان الأصليين الماليزي المتحد)، وهو حزب آخر منشق عن المنظمة الوطنية الماليزية. ولفتت الدراسة إلى أن ماليزيا تواجه زحف الأسلمة وفقاً لأيديولوجية واستراتيجية الإخوان المسلمين التي تهدف إلى ترسيخ محاكم الشريعة في مواجهة المحاكم المدنية، وتعزيز الهوية الإسلامية في الخدمة المدنية والمؤسسات، وتعميم المصطلحات الإسلامية في السياسة.

اقرأ أيضاً: “الإخوان المسلمون.. المندسون الجدد”

وأن هؤلاء الأصوليين ليسوا مهتمين حقاً بتأسيس حكم ديني، على غرار إيران، لأن ذلك سيكون مستحيلاً في بلدٍ مثل ماليزيا التي ليست متعددة الأعراق والإثنيات فحسب، ولكن الأهم من ذلك أنها تقوم على تفعيل الإسلام المحافظ ضمن المعايير الدستورية.

منذ مطلع الثمانينيات بدأ انتشار الحجاب في ماليزيا واليوم يتم اعتباره علامة على التقوى وجزءاً من الهوية

ووفقاً للدراسة، فإن اليوم يبدو أن الحزب الإسلامي الماليزي يتقبل هذه النسخة من الدولة الإسلامية. وهذا على النقيض من موقفه في التسعينيات الذي كان أكثر توافقاً مع إنشاء نظام ثيوقراطي، وشملت هذه الرغبة استبدال القرآن الكريم بالدستور الاتحادي، واعتماد نظام الشورى، وتنفيذ قوانين الحدود الشرعية.

شاهد: فيديوغراف.. ماليزيا بين الأحزاب الإسلامية والإنجاز الاقتصادي

ومنذ الستينيات، استضافت ماليزيا المسابقة الدولية لتلاوة القرآن، حيث يتنافس المشاركون لمعرفة منّ يمكنه قراءة القرآن بشكلٍ أكثر دقة وترتيلاً استناداً إلى القواعد اللغوية. ومنذ ذلك الحين، وجد دعاة الأصولية طرقاً جديدة للجمع بين الإسلام والثقافة الشعبية.

وفي الثمانينيات، على سبيل المثال، ازداد عدد النساء اللاتي يرتدين الحجاب أضعافاً مضاعفة، وأصبح الحجاب الآن صناعة أزياء وعلامة مميزة للهوية الملاوية. وكان هناك أيضاً الترويج للأغاني الشعبية الإسلامية، من خلال الأناشيد في التسعينيات، والتي لا تزال تحظى بشعبية حتى اليوم.

دعا زعيم الحزب الإسلامي الماليزي، هادي أوانج، إلى العفو عن شخصياتٍ حكومية متهمة بالكسب غير المشروع لأنهم مسلمون

وأشار الباحثون إلى أنه في الآونة الأخيرة، امتد مفهوم الهجرة، على غرار الهجرة النبوية، ليشمل الرحلة الروحانية للمسلمين الذين أصبحوا أكثر تديناً. حيث يعد قرار ارتداء الحجاب علامة مميزة للهجرة. كما صبغت الأسلمة المشهد الترفيهي عبر الاحتفاء بالفنانين الذين أصبحوا أكثر تديناً ظاهرياً والإشادة بهم لنجاحهم في “الهجرة”، وبالنسبة للنساء، فيتم الاحتفاء بقرارهن بارتداء الحجاب.

اقرأ أيضاً: ما لا تعرفه عن مهاتير محمد: أصبح ابناه الأغنى في ماليزيا خلال 3 سنوات!

وفي ظلِّ حكومة إسماعيل صبري يعقوب الحالية، لم يُبذل حتى الآن إلا قليلٌ من الجهود لمواجهة هذه الاتجاهات الإسلاموية. حيث تتلخص أولوية الزعيم في إعادة توحيد البلاد، بما يخدم مستقبله السياسي.

وبحسب الدراسة، فإن من المؤكد أن شعاره كيلوارغا ماليزيا أو “العائلة الماليزية” يشكِّل خروجاً عن الإسلام الحضاري لعبد الله بدوي. ومع ذلك، فيُعد هذا الشعار منبراً لرئيس الوزراء لمقاومة التيار المحافظ الذي يتمثل في الإسلاموية والقومية اليمينية.

وانطلاقاً من فشل مهاتير في كبح جماح التيارات الأصولية، بعد عودته كرئيسٍ للوزراء للمرة الثانية، فسيواجه رؤساء وزراء ماليزيا في المستقبل مهمة شاقة، إذا كانوا يرغبون في عكس مسار أسلمة الدولة.

♦زميل أول ومنسق برنامج الدراسات الاجتماعية والثقافية الإقليمي بمعهد دراسات جنوب شرق آسيا- معهد يوسف إسحق.

•باحثة في معهد يوسف إسحق.

المصدر: معهد دراسات جنوب شرق آسيا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة