الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تتجه إيران لتوظيف “حماس” في مواجهة إسرائيل؟

توصُّل إسرائيل و"حماس" إلى هدنة لا يخدم تماماً الحسابات الإيرانية التي ترغب في استمرار التصعيد لإشغال إسرائيل بعيداً عن طهران

تثور تساؤلات حول حدود الدور الإيراني في “حرب غزة الرابعة”، وهل توظف طهران هذه الحرب لتصفية الحسابات مع إسرائيل جراء إقدام الأخيرة على تنفيذ عددٍ من العمليات التخريبية ضد المنشآت النووية الإيرانية، وتصفية عدد من المسؤولين الإيرانيين. كما يُثار تساؤل آخر حول انعكاس ذلك على مفاوضات فيينا حول العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

وللإجابة عن هذه التساؤلات، ستتم الإشارة إلى كيفية اندلاع حرب غزة الرابعة، وطبيعة الدور الإيراني، وهل تلعب إيران دوراً غير مباشر في المواجهات الحالية، أم لا. ثم كيفية توظيف طهران نتائج المواجهة الحالية بما يخدم مصالحها. وأخيراً، بيان انعكاس ما سبق على مفاوضات فيينا.

اقرأ أيضاً: صدمة في غزة بعد اعتقال شيخ السلفيين بسبب صورة سليماني!

أسباب التصعيد الحالي:

يعود التصعيد الإسرائيلي- الفلسطيني الحالي إلى عدد من الاعتبارات، والتي ترتبط بطرفَي الصراع؛ خصوصاً الجانب الإسرائيلي، والتي يمكن إيضاحها في النقاط التالية:

1- دعم شعبية “حماس”: تسعى “حماس” للحصول على أي دعمٍ عسكري من أية دولة؛ لتحقيق أجندتها الخاصة، فهي لم تتورط في أية معركة خدمةً للأجندة الإيرانية؛ ولكن لتحقيق مصالحها الخاصة، على نحو يتضح في المواجهات الأخيرة، والتي أشعلتها محاولات تهويد مناطق متفرقة من القدس الشرقية؛ وعلى رأسها حي الشيخ جراح الفلسطيني.

وسعَت “حماس” لاستغلال ذلك؛ من أجل تحقيق أهداف خاصة بها، يتقدمها تعزيز شعبيتها في الشارع الفلسطيني عبر تقديم نفسها كحركة مقاومة، تدافع ليس فقط عن قطاع غزة؛ ولكن عن فلسطينيي الضفة الغربية، وهو ما عبر عنه صراحةً عدد من قيادات “حماس”، وهو ما يدعم فوزها في أي انتخابات قادمة في مواجهة “فتح”.

2- تعزيز شعبية نتنياهو: سعى نتنياهو إلى الاستفادة من الأزمة؛ لتعزيز موقعه في مفاوضات تشكيل الحكومة، خصوصاً أن الرئيس الإسرائيلي قد سحبها منه، وأعطاها لخصمه يائير ليبيد، منافسه الكبير، والذي تم إعطاؤه مهلة تشكيل حكومة جديدة حتى 2 يونيو.

صورة جوية لحي الشيخ جراح- مواقع التواصل الاجتماعي

ويحقق التصعيد مع الفلسطينيين أهدافاً عدة لنتنياهو؛ أبرزها زيادة الاحتقان الداخلي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ما يصعب من مهمة “ليبيد” لتأسيس حكومة جديدة، والتي كان يأمل أن يقوم بتشكيلها بالاعتماد على عددٍ كبير من الأحزاب صغيرة الحجم؛ بما في ذلك الحزب الإسلامي “رعم” بقيادة منصور عباس، والذي أبدى استعداده للمشاركة في حكومة ليبيد، غير أن تصاعد الاحتقان ترتب عليه قطع الطريق أمام ليبيد في الدخول في تحالف مع “رعم”؛ نظراً لأن الأحزاب الإسرائيلية لن تقبل بالدخول في تحالف مع حزب فلسطيني، خصوصاً أن للحزب مطالب ترتبط بتحسين أوضاع الأقلية العربية داخل إسرائيل؛ وهو الأمر الذي سيلاقي رفضاً من جانب الأحزاب الإسرائيلية الأخرى، خصوصاً في هذا التوقيت.

اقرأ أيضاً:  قصة حي الشيخ جراح في القدس.. شرارة الحرب

ومن جانبٍ آخر، فإن المواجهات العسكرية سوف تشجع من شعبية نتنياهو؛ خصوصاً إذا ما استطاع من خلالها تأكيد نجاحه في إضعاف حركة حماس، وتقليص قدرتها على تهديد الأمن الإسرائيلي.

3- الحفاظ على التوازن العسكري السابق: تمثل الحرب الإسرائيلية ضد حركة حماس في قطاع غزة حرباً دورية، تهدف من خلالها إسرائيل إلى “ضبط” وتحجيم قوة “حماس” العسكرية، عبر توجيه ضربات ضد ركائز قوتها العسكرية؛ خصوصاً مخزونها من الصواريخ والقدرات العسكرية الأخرى التي تمثل تهديداً لإسرائيل، بالإضافة إلى تصفية أبرز كوادرها الفنيين العاملين في تصنيع الأسلحة، وهو ما حققت إسرائيل جانباً منه خلال المواجهات الحالية.

وفي ضوء ما سبق، يلاحظ أن أهداف طرفَي الصراع في حرب غزة الرابعة، هي أهداف خاصة بطرفَي الصراع، كما أن إنهاءها يرتبط بهما بشكل أساسي، وبأهدافهما المتعارضة؛ إذ يسعى نتنياهو والمؤسسة العسكرية الأمنية إلى عدم إنهاء الصراع دون إضعاف حركة حماس، ووقف قدرتها على تهديد الأمن الإسرائيلي، سواء عبر تدمير مخزونها، أو تصفية كوادرها العاملين في مجال التصنيع العسكري.
ومن جانب ثانٍ، فإن “حماس” تسعى إلى تأكيد أن قدرتها على تهديد أمن إسرائيل، عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، لم تتراجع رغم كل العمليات العسكرية ضدها.

  شاهد أيضاً: فيديوغراف.. قصة حي الشيخ جراح في القدس

دعم إيراني غير مباشر:

ليس هناك شك في أن إيران استثمرت حركة حماس، كوكيلٍ إقليمي، لتهديد الأمن الإسرائيلي، وهو إحدى ركائز السياسة الأمنية الإيرانية “الدفاع الإمامي”، والذي يقوم على إقامة قواعد عسكرية خارجية، ونشر ميليشيات عقائدية موالية لها في العراق وسوريا، من أجل توظيفها كقاعدة دفاع متقدم لها في مواجهة خصومها، سواء تمثلوا في الولايات المتحدة أو إسرائيل، فضلاً عن فرض تهديدات أكثر جدية على الأمن الإسرائيلي، وبصورة تمثل عامل ردع ضد إسرائيل؛ لمنعها من تهديد الأمن الإيراني، وهو ما لم تنجح طهران في تحقيقه بدرجةٍ كبيرة في مواجهة إسرائيل.

مواجهات القدس.. نتنياهو يدافع عن تصرفات إسرائيل بعد مواجهات مع المحتجين الفلسطينيين- “بي بي سي”

وتعتمد حركة حماس والجهاد الإسلامي على الدعم العسكري من جانب بعض الدول الإقليمية؛ خصوصاً إيران وسوريا. ووضح هذا الدعم بصورة خاصة في المواجهات العسكرية السابقة. ففي عام 2006، أقامت إيران ممراً لتهريب الصواريخ والذخيرة عبر سواحل اليمن والسودان إلى غزة، وذلك مروراً بالأراضي المصرية؛ حيث يتم تهريبها عبر سيناء إلى غزة من خلال الأنفاق، أو تهريبها من خلال قناة السويس إلى البحر؛ حيث يتم تسليمها من خلال سواحل غزة البحرية إلى الضفادع البشرية لـ”حماس”. وتذهب وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن إيران تمد “حماس” سنوياً بنحو 100 مليون دولار.

اقرأ أيضاً:  مأساة الشحاتيت تختصر معاناة من يختلف مع “حماس” في قطاع غزة

ومن جانبٍ آخر، فإن هذا الدعم يلقى صعوبات متزايدة، سواء بسبب تطبيع السودان مع إسرائيل، بما يستتبعه ذلك من تخليه عن سياسته السابقة التي تقوم على دعم حركة حماس بالتعاون مع إيران، كما أن الخرطوم اتجهت، خلال آخر سنوات حكم الرئيس السابق عمر البشير، إلى قطع علاقاتها مع إيران؛ إرضاء للسعودية. ومن جانب ثانٍ، فإن انتشار القوات البحرية الدولية في جنوب البحر الأحمر يفرض قيوداً متزايدة على قدرة إيران على استخدام نفس الممرات في تهريب الأسلحة إلى حركة حماس.

ونظراً لما سبق، اتجهت إيران إلى دعم المجهود التصنيعي لـ”حماس”، عبر إمدادها بمخططات الصواريخ المختلفة، ونقل الخبرة إليها حول كيفية تصنيعها. ومع ذلك، فإن قدرة “حماس” على تصنيع الأسلحة لن تستمر بنفس الوتيرة، إذا ما تراجع مخزونها من الصواريخ، والذي يقدر بنحو 30 ألف صاروخ؛ خصوصاً إذا ما استنزفتها في المواجهات الراهنة.

توظيف إيراني للمواجهات:

حرصت إيران على توظيف المواجهات العسكرية الحالية بين “حماس” وإسرائيل؛ لتأكيد دورها في دعم “حماس”؛ وهو ما يتضح في التالي:

1- داعم “وحيد” للمقاومة: حرصت التصريحات الإيرانية الصادرة عن المرشد الأعلى خامنئي، والرئيس الإيراني روحاني، على تأكيد الدعم الإيراني لحركة حماس، وأن هذا الدعم لم يتأثر بمفاوضات فيينا، في مؤشر على أن طهران لن تقايض “دعم حماس” لتحقيق مكاسب في مفاوضات فيينا الجارية، وذلك على الرغم من أن ملف تدخلات إيران الإقليمية لم يكن من الأساس طرفاً في مفاوضات فيينا الجارية، والتي تركز حصراً على الملف النووي.

غارة إسرائيلية على قطاع غزة-رويترز

ويلاحظ أن هناك ميلاً من جانب إيران لمحاولة تقديم نفسها على أنها الداعم الوحيد للمقاومة، وذلك على الرغم من أن سوريا تعد تاريخياً من الداعمين الرئيسيين لـ”حماس”؛ إذ إن صاروخ “إم 302″، وهو أطول صاروخ في ترسانة “حماس”، والذي يقدر مداه بنحو 180 كيلومتراً، هو من الصواريخ سورية الصنع.

اقرأ أيضاً:  رواء مرشد.. نموذج لمعاناة الصحفيات الفلسطينيات في ظل حكومة “حماس”

كما يلاحظ أن مصر تعد من الدول التي لا ترغب في هزيمة “حماس” عسكرياً أمام إسرائيل، سواء بالنظر إلى حسابات الأمن القومي المصري، والتي تضع إسرائيل في مرتبة متقدمة في سلم تهديدات أمن مصر القومي، أو اعتبارات أن صواريخ “حماس” تقوض القبة الحديدية الإسرائيلية، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى القاهرة بالنظر إلى وجود معلومات تفيد أن أديس أبابا نشرت هذه المنظومات حول سد النهضة، وبالتالي، فإن إظهار قابلية هذه المنظومات للاختراق يؤشر على عجز هذه المنظومة في حماية سد النهضة بشكل كامل.

2- تهديد الأمن الإسرائيلي: تسعى إيران إلى محاولة تأكيد، دوماً، قدرتها على تهديد الأمن الإسرائيلي، وإن عجزت عن تحقيق ذلك بصورة كبيرة، بدليل عجزها عن الرد على الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لقواتها وقواعدها العسكرية في سوريا والعراق. ومع ذلك، سعَت إيران إلى تأكيد قدرة صواريخها على تقويض منظومة القبة الحديدية؛ وهو ما وضح في تصريحات قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي، والتي أكد خلالها أن منظومة القبة الحديدية وقفت عاجزة أمام صواريخ المقاومة.

ويلاحظ أن تقييمات الخبراء تضاربت حول مدى فاعلية هذه المنظومة؛ إذ يؤكد بعض الخبراء العسكريين أنها كانت فاعلة تماماً في مواجهة التهديدات الصاروخية لـ”حماس”، حيث نجحت في اعتراض نحو 85- 90% من الصواريخ الفلسطينية، على الرغم من لجوء “حماس” والفصائل الفلسطينية إلى إطلاق كم هائل من الصواريخ دفعة واحدة في محاولة لتشتيت المنظومة، وجعلها عاجزة عن اعتراضها جميعها.

اقرأ أيضًا: لا سلام في الشرق الأوسط من دون حل المسألة الفلسطينية

وعلى الجانب الآخر، يشير آخرون إلى أن أغلب الصواريخ الفلسطينية بدائية الصنع؛ ومن ثم فإن نجاح القبة الحديدية في اعتراض أغلبها لا يؤشر على نجاحها تماماً؛ بل يحتاج الأمر إلى اختبارها أمام صواريخ أكثر تقدماً من الناحية التقنية، خصوصاً إذا ما أُخذ في الاعتبار أن 300 صاروخ من أول ألف صاروخ أُطلقت، قد سقطت أو انفجرت قبل وصولها إلى أهدافها في إسرائيل.

3- معارضة جهود الوساطة: تعارض إيران الجهود المصرية التي نجحت في وقف المواجهات العسكرية بين إسرائيل و”حماس”، والتوصل إلى هدنة في 20 مايو، وهو ما يعود إلى رفض طهران في أن يعود الفضل في وقف النار إلى القاهرة. وكان ذلك واضحاً منذ اللحظات الأولى لاندلاع المواجهات؛ فقد كان من اللافت مهاجمة الرئيس الإيراني روحاني، الوساطة المصرية والأردنية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، والتي تهدف إلى وقف إطلاق النار، والذي أبدت “حماس” ترحيبها به من اليوم الثالث للمواجهات العسكرية مع إسرائيل.

عناصر من حركة حماس في قطاع غزة- أرشيف

ويرجع ذلك بصورةٍ أساسية إلى أن توقُّف هذه المواجهات لا يصبّ في صالح إيران، التي تهدف إلى استغلال المواجهات الإسرائيلية-الفلسطينية لإشغال الموساد الإسرائيلي عن استهداف البرنامج النووي الإيراني، فضلاً عن محاولة تقديم نفسها كدولة تهدد أمن إسرائيل بشكلٍ غير مباشر؛ خصوصاً بعدما تحاشت خلال الفترة الأخيرة الرد على أغلب العمليات التخريبية الإسرائيلية ضدها.

 اقرأ أيضاً: جدل في لبنان بعد اعتراف “حزب الله” بالتهريب كجزء من المقاومة!

التداعيات على مفاوضات فيينا:

أشارت بعض التحليلات إلى أن المواجهات الحالية، والدور الإيراني في دعم حركة حماس، سوف يدفعان إدارة بايدن إلى تسريع وتيرة المفاوضات حول اتفاق فيينا، غير أنه من الملاحظ أن هذه التحليلات تبالغ في تقدير الارتباط بين كلا الموضوعين، ويرتبط ذلك بما يلي:

1- تركيز مفاوضات فيينا على البرنامج النووي وحده: يلاحظ أن المفاوضات الجارية في فيينا تنحصر في مناقشة التزامات إيران في الاتفاق النووي، ووضع ضوابط جديدة للأخذ في الاعتبار الانتهاكات الحالية للاتفاق النووي، على غرار مناقشة تفكيك أجهزة تخصيب اليورانيوم الإيرانية ونقلها خارج إيران، وتقييد برنامجها الصاروخي، وذلك مقابل مناقشة رفع العقوبات الأمريكية عنها. كما يلاحظ أن إيران تسعى لإخراج ملف الصواريخ الباليستية من هذه المفاوضات.

2- إصرار إدارة بايدن على فصل الملفات: كانت إحدى السمات الحاكمة للسياسة الأمريكية تجاه إيران في عهد بايدن، هي فصل ملفات تدخلات إيران الإقليمية عن مفاوضات الملف النووي الإيراني. ووضح ذلك في أكثر من موقف؛ منها التصريحات الرسمية الأمريكية، فقد أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكنزي، في مايو، أن واشنطن لا تزال تؤمن بأن إيران تشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار المنطقة، موضحاً أن رد واشنطن على ذلك هو ردعهم من خلال القيام بالمزيد من الأعمال من خلال التوافق مع أصدقائهم في المنطقة. وصدرت هذه التصريحات في ظل المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة في فيينا.

شاهد أيضاً: فيديوغراف.. الاتحاد الأوروبي يتعاون مع جمعية متهمة بالارتباط مع “حماس” و”الإخوان المسلمين”

ومن جهةٍ أخرى، فإن واشنطن توعدت بالرد على توجيه إيران ميليشيات الحشد الشعبي في العراق لاستهداف الجيش الأمريكي في العراق، كما أنها أطلقت يد إسرائيل لتوجيه ضربات تخريبية ضد إيران؛ سواء لاستهداف البرنامج النووي الإيراني، أو السفن الإيرانية، وذلك بالتوازي مع استمرار المفاوضات النووية.

ويعكس ذلك توجهاً أمريكياً لاعتبار أن جهود تحجيم ميليشيات إيران، ونفوذها الإقليمي، سوف يحتاج إلى جهد منفصل؛ تلعب فيه الدول الإقليمية المتحالفة مع واشنطن دوراً رئيسياً فيه.

وفي الختام، يمكن القول إن توصل إسرائيل و”حماس” إلى هدنة لا يخدم تماماً الحسابات الإيرانية، والتي ترغب في استمرار التصعيد لإشغال إسرائيل بعيداً عن طهران، وإن كان من المتوقع أن تتجه إيران إلى مواصلة سياستها الدعائية، والتي تسعى من خلالها إلى احتكار دعم المقاومة في الأراضي الفلسطينية. وتبقى محاولة إيران ترجمة دعمها لـ”حماس”، في مفاوضاتها مع واشنطن حول البرنامج النووي، محدودة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة