الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

هل تبقى الكويت على الحياد في أزمة الخليج؟

أم هل ستتجه إلى قطر؟

خاص كيو بوست – 

استطاعت دولة الكويت البقاء خارج دائرة الصراع الخليجي المحتدم طيلة الأشهر الثمانية الماضية، فهل تستمر، في ظل حالة التجاذب الشديدة التي يشهدها الانشقاق الخليجي بين محور السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى؟

يطفو هذا التساؤل بعد توتر العلاقة بين الكويت والسعودية في الأيام الأخيرة على خلفية تراشق إعلامي، بسبب شكر كويتي لقطر.

 

أزمة ومحاولات احتواء

بدأ توتر العلاقات بين السعودية والكويت، بعد أن وجه المستشار بالديوان الملكي السعودي تركي آل شيخ، انتقادًا لاذعًا لخالد الروضان، وزير التجارة والصناعة، وزير الدولة لشؤون الشباب في الكويت، بسبب زيارته للدوحة ولقائه أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وشكره لدولة قطر على مساهمتها برفع الإيقاف الدولي عن الكرة الكويتية.

وسرعان ما بادر الطرفان إلى احتواء هذا التوتر، عبر رسائل ولقاءات متبادلة، كان منها لقاء وكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون السياسية والاقتصادية، عادل مرداد، مساء الخميس، بالسفير الكويتي لدى المملكة، الشيخ ثامر جابر الأحمد الصباح، بهدف التأكيد على متانة العلاقات الثنائية والتعاون المستمر بين البلدين.

“الجدل لا يتجاوز المألوف في المجال الرياضي، وطبيعة هامش المكاشفة فيه بعيدًا عن السياسة والبروتوكولات المتصلة بها”، قال الجانبان.

وقال وزير الإعلام الكويتي محمد الجبري، في تصريح صحفي نقلته وكالة “كونا” الكويتية الرسمية، إن “دولة الكويت تحرص كل الحرص على دعم وتعزيز تلك العلاقات على كافة الأصعدة”، مؤكدًا أن “مواصلة وزارة الإعلام نهجها في تطبيق القوانين لكل من يسيء في مختلف وسائل الإعلام لدولة شقيقة من دول مجلس التعاون الخليجي”، في إشارة للتراشق الذي حصل مع السعودية.

 

وساطة لم تنجح

منذ بدء الأزمة الخليجية، لعبت الكويت دور الوسيط بين دول المقاطعة وقطر، عبر جهود بذلها الأمير الكويتي صباح الأحمد الصباح، إلا أن هذه الجهود لم تنجح، ولو بتضييق الفجوة في المواقف بين الطرفين.

وكانت دول السعودية والبحرين والإمارات قد أعلنت قطع علاقاتها الكاملة مع قطر مطلع حزيران 2017، متهمة قطر بدعم الإرهاب، وزعزعة استقرار الدول العربية.

وبمرور قرابة 8 أشهر على جهود الوساطة غير المجدية، يبدو أن الكويت تسعى بشدة لعدم السقوط عن حبل الحياد بين طرفي الأزمة، لكن لا يعرف ما إذا سيكون ذلك ممكنًا في ضوء السعي الخليجي لموقف موحد ضد قطر.

فالعلاقة الكويتية الآخذة في النمو مع قطر، تخفي ما يعتبره الخليج ميلًا كويتيًا تجاه قطر، خصوصًا بعد وصول النائب الأوّل لرئيس الوزراء، وزير الدفاع الكويتي الشيخ ناصر صُباح الأحمد، مساء الأربعاء، إلى الدوحة وعقده لقاءات مع كبار المسؤولين فيها.

وأثارت زيارة الشيخ ناصر، استياء السعودية. بدا ذلك بعد لقاء السفير الكويتي في السعودية مع وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية في الرياض عادل مرداد، مساء الخميس، الذي جاء بعد 24 ساعة من زيارة وزير الدفاع الكويتي لقطر.

 

معالم عدم الرضا

لم تستجب قطر لمطالب دول الخليج، بالتخلي عن دعم الإرهاب والتدخل في شؤون الدول الأخرى، واتجهت لبدائل أخرى، لتجاوز المقاطعة الخليجية، تتمثل في إيران وتركيا.

وأمام ركود الأزمة، وما بدا أنه حالة تعايش ستستمر معها، يبدو أن دول المقاطعة تتجه للخطوة التالية على طريق إجبار قطر للاستجابة لمطالبها المجمع عليها بين الدول الأربع.

يغذي هذا التوجه، السعي لموقف كويتي واضح؛ فقطر المتورطة بالإرهاب بنظر المحيط الخليجي، لا يمكن أن تفتح علاقات معها من قبل دولة خليجية تحت مبدأ الحياد.

قبل اندلاع التوتر الأخير، انتقد الصحفي السعودي رئيس تحرير صحيفة “عكاظ” السعودية جميل الذيابي، موقف الحكومة الكويتية، من أزمة الخليج مع قطر.

وكتب في مقال بعنوان “خيبة الدوحة.. ووساطة الكويت!”: “من حق أي خليجي أن يعرف إلى أين ستتجه بوصلة الوسيط الكويتي، فيما يستمر نظام الحمدين في ممارساته الرعناء، وبلطجته ضد أشقائه الخليجيين”.

“المجاملة أو ما تسميه الشقيقة الكويت (الحياد) خلال وساطتها يثير تساؤلات مشروعة: لماذا هذا الصمت وعدم رفع الصوت بإدانة السلوكيات والمخططات القطرية؟ ماذا لو مارست تلك الدول الحياد عندما غزا صدام حسين الكويت، وامتنعت عن إبداء مواقفها بحجة (الحياد) في قضية عادلة؟”، أضاف الذيابي.

وواصل: “أضحت الأزمة مسألة وجود، وليست مجرد مناكفات إعلامية ومماحكات سياسية. ولن يداوي ذلك سوى مواقف واضحة، من خلال بلورة رؤية محددة، تتجاوز التعقيدات الراهنة، تنبذ ممارسات نظام الدوحة وتدينها علانية، وترفض أفعالها وسلوكياتها المؤذية بكل وضوح”.

كلمات الذيابي لا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي السعودي الذي يعتبر أن العلاقة مع الكويت تاريخية ومتجذرة، لكنها تخفي تصورًا ما لمرحلة مقبلة، قد تتطلب من الكويت إبداء موقف حيال تجاهل قطر لمطالب جاراتها واستمرارها بـ”دعم الإرهاب”. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة