الواجهة الرئيسيةتكنولوجياثقافة ومعرفةشؤون دولية

هل تؤدي إجراءات ماسك الجديدة إلى زيادة خطاب الكراهية على “تويتر”؟

كيوبوست – منير بن وبر

وجد باحثون من عدد من المراكز التي تدرس منصات الإنترنت أن خطاب الكراهية على مدونة “تويتر” قد زاد منذ تولي إيلون ماسك زمام الأمور. وحسب نتائج المتابعات، التي نشرتها صحيفة “النيويورك تايمز”، فقد شهدت منصة “تويتر” زيادة في الإهانات الموجهة ضد الأمريكيين السود والمثليين، إضافة إلى زيادة المنشورات المعادية للسامية.

لطالما اعتُبرت وسائل التواصل الاجتماعي أرضاً خصبة لخطاب الكراهية، من التعليقات العنصرية والجنسية إلى الهجمات على الجماعات الدينية والعرقية. وفي حين أن بعض المنصات الأساسية اتخذت خطوات لمعالجة هذه المشكلة؛ مثل حظر بعض المستخدمين أو إزالة المحتوى المسيء، إلا أنه لم يتم القضاء تماماً على المشكلة التي استمرت في إثارة قلق المراقبين.

اقرأ أيضاً: هل ينهار “تويتر” تدريجياً بسبب سياسات إيلون ماسك وتراكم المشكلات التقنية؟

توضح النتائج الصادرة عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية ورابطة مكافحة التشهير وغيرهما، أن خطاب الكراهية على “تويتر” قد ازداد بشكل لافت للنظر منذ أن أتم الملياردير إيلون ماسك شراء المنصة أواخر أكتوبر؛ حتى إن حسابات الدولة الإسلامية المصنفة كجماعة إرهابية من قِبل الحكومة الأمريكية، عادت إلى الظهور بشكل هائل.

إحصائيات وأرقام

خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي هو أي تواصل يستهدف الأشخاص بناءً على صفاتهم المحمية أساساً؛ مثل العرق أو الأصل القومي أو الدين أو الجنس أو الإعاقة. يمكن أن يمتد ذلك الاستهداف إلى الإهانات والوصم والتهديدات وغيرها من خطابات التحرش أو العنف.

توضح نتائج دراسة المنصات على الإنترنت أنه منذ امتلاك ماسك لـ”تويتر” زادت الإهانات ضد الأمريكيين السود من 1282 مرة في اليوم إلى 3876 مرة في اليوم. وارتفعت الإهانات ضد الرجال المثليين من 2506 مرات في اليوم إلى 3964. كما زادت المنشورات المعادية للسامية، التي تشير إلى اليهود أو اليهودية، بنسبة تربو على 61٪ في الأسبوعَين التاليَين لاستحواذ ماسك على الموقع.

مكاتب “تويتر” في سان فرانسيسكو- AP

شهد “تويتر” أيضاً عودة الحسابات التي دأبت المنصة على إزالتها؛ مثل الحسابات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية. وفقاً للنتائج التي تم التوصل إليها، فقد تم إنشاء 450 حساباً مرتبطاً بالدولة الإسلامية في أول 12 يوماً بعد تولي ماسك السيطرة، بزيادة 69٪ عن الـ12 يوماً السابقة.

كما حصلت منظمةQAnon” ” الأمريكية المتطرفة، على علامة التحقق؛ مما منحها شرعية وقبولاً. شملت خطوات ماسك الأكثر إثارة للجدل إعادة حساب الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في نوفمبر، متراجعاً عن الحظر الذي أبقاه بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي منذ هجوم مبنى الكابيتول الأمريكي في يناير 2021.

صوت الناس.. صوت الله

عندما تولى إيلون ماسك زمام الأمور في “تويتر” أعلن أنه سيصدر “عفواً” عن الحسابات التي سبق تعليقها؛ لأجل ذلك أجرى ماسك استطلاعات بشأن إعادة مثل تلك الحسابات، بما في ذلك استطلاع بشأن إعادة تفعيل حساب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن أن تتغير منصة “تويتر” تحت قيادة ماسك؟

كانت نتائج استطلاعات ماسك هي الحصول على التصويت بنعم بنسبة 72% لإعادة الحسابات المعلقة التي لم “تخرق القانون أو تشارك في رسائل فظيعة غير مرغوب فيها”. كما فاز تصويت آخر بـ”نعم” بنسبة 51.8٪ لإعادة حساب ترامب. عند إعلان ماسك عزمه منح “العفو” للحسابات المعلقة توقع خبراء السلامة على الإنترنت أن ذلك سيؤدي إلى زيادة المضايقات وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة.

وعلى الرغم من تحذيرات الخبراء؛ فإن لدى ماسك وجهة نظر أخرى، في تعليق له بشأن فك الحظر على ترامب وآخرين، قال ماسك: “لقد تكلم الناس”، وغرد بعبارة لاتينية “Vox Populi, Vox Dei” والتي تعني ” صوت الناس، صوت الله”. دفعت تلك التصريحات المزيد من الشخصيات والجماعات المتطرفة؛ مثل النازيين الجدد، إلى الدعوة للنشاط عبر “تويتر” من جديد والاستفادة من “العفو”.

معارضة متزايدة

لكن توجهات “تويتر” الجديدة تحت قيادة إيلون ماسك، المؤمن بالمناقشات غير المقيدة عبر الإنترنت، تلقى معارضة آخرين ممن يرون أن تلك القيود تقود إلى التفكك والتطرف.

إيلون ماسك- AP

خلال ديسمبر الجاري، أعلن دوج إمهوف، زوج نائبة الرئيس كامالا هاريس، أنه سوف يستضيف زعماء يهود لمناقشة تصاعد معاداة السامية والجهود المبذولة لمكافحة الكراهية في الولايات المتحدة. إمهوف معروف عموماً بصراحته بشأن التحيز المتزايد تجاه أتباع العقيدة اليهودية.

قبل ذلك، حذَّر تييري بريتون، مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الرقمية، إيلون ماسك، من أن “تويتر” بحاجة إلى تعزيز الإجراءات لحماية المستخدمين من خطاب الكراهية والمعلومات المضللة والمحتويات الضارة الأخرى؛ لتجنب انتهاك القواعد الجديدة في الاتحاد الأوروبي. قال بريتون: “إن منصة وسائل التواصل الاجتماعي ستضطر إلى زيادة الجهود بشكل كبير للامتثال للقواعد الجديدة، المعروفة باسم قانون الخدمات الرقمية، المقرر أن تدخل حيز التنفيذ العام المقبل”.

اقرأ أيضاً: كيف يجب أن يتغير “تويتر”؟

وحسب صحيفة “النيويورك تايمز”، يصف الباحثون تغييرات ماسك بأنها “مقلقة”، مضيفين أنهم “لم يشهدوا مثل هذه الزيادة الحادة في خطاب الكراهية والمحتوى المثير للمشكلات والحسابات المحظورة سابقاً في مثل هذه الفترة القصيرة”. في المقابل، ينفي ماسك مزاعم تزايد خطاب الكراهية بعد شرائه “تويتر”،  كما يشير الباحثون أيضاً إلى أن “الزيادة في خطاب الكراهية والمنشورات المعادية للسامية والمحتويات المقلقة الأخرى بدأت قبل أن يخفف ماسك قواعد محتوى الخدمة”.

تداعيات مقلقة

أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم خطاب الكراهية بشكل واضح؛ لقد بات من السهل على الأشخاص نشر تعليقات كراهية عبر الإنترنت بشكل مجهول ودون محاسبة، ويمكن أن يكون لهذه التعليقات تأثير مؤلم على المعنيين بالخطاب. يمكن أن يتسبب الحض على الكراهية في الشعور بالعزلة والقلق وعدم القيمة، كما يمكن أن يجعل الناس أقل عرضة للتحدث ضد التعصب والكراهية، ويمكنه تطبيع الآراء البغيضة، وجعلها تبدو أكثر قبولاً.

كل هذا يمكن أن يكون له تأثير مضاعف؛ مما يؤدي إلى مزيد من الانقسام والكراهية في المجتمعات، إضافة إلى انتشار التطرف والتطرف العنيف.

علم QAnon يرفرف بين مؤيدي ترامب في 2021- Joel Marklund/BILDBYRÅN

لا تقف الآثار على الجانب الشخصي فحسب؛ فحتى الشركة نفسها يمكن أن تتعرض إلى عواقب وخيمة. وفقاً لـ”نيويورك تايمز”، تؤثر تغيرات قواعد المحتوى في “تويتر” على صافي أرباح الشركة؛ حيث يقوم المعلنون بتخفيض إنفاقهم على المنصة ترقباً لمستقبل الشركة تحت قيادة ماسك.

تسلّط إجراءات ماسك على حدود حرية التعبير، وبغض النظر عن الجدل الدائر حول هذه المسألة، إلا أن الدراسة الأخيرة حول آثارها تكشف عن الرغبة المتزايدة لدى المستخدمين في التعبير عن أقسى ما لديهم من مشاعر وحتى أكثر أفكارهم تطرفاً. يمكن أن يتسبب ذلك في إحداث أضرار اجتماعية، وحتى الحض على هجمات إرهابية، وهنا تأتي أهمية أن يعمل المجتمع لتحصين نفسه من ذلك النوع من الخطاب من خلال رفع الوعي والتعليم، وطرق معالجات أخرى مثل التجاهل حيناً وربما الانخراط في حوار بناء حيناً آخر، وتبليغ السلطات والمنظمات ذات الصلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة