الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تأخرت بريطانيا في تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية؟

مراقبون يشيدون بالخطوة ويتحدثون إلى "كيوبوست" عن أسباب التأخير وتداعيات التطبيق

كيوبوست- سلمان إسماعيل

يمثِّل القرار المرتقب للحكومة البريطانية بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابيةً، ضربةً لنظام الملالي الحاكم في طهران، بغض النظر عن تضرر المصالح الاقتصادية بين البلدَين؛ خصوصاً مع سيطرة الحرس على قسم كبير من الاقتصاد الإيراني في مجالات النفط والتجارة الخارجية، حسبما يرى محللون وخبراء تحدثوا إلى “كيوبوست”.

وتعتزم بريطانيا تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابيةً خلال الأسابيع المقبلة، حسبما ذكرت صحيفة “التلغراف” البريطانية؛ التي أكدت حصول القرار المرتقب، على دعم وزيرَي الأمن والداخلية في بريطانيا، بعدما كشف مسؤولون في الاستخبارات عن التهديدات التي تشكلها إيران للمملكة المتحدة.

اقرأ أيضاً: كيف تستهدف إيران معارضيها في تركيا؟

ويأتي اعتزام بريطانيا تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وسط حالة غضب شعبي عارم تشهدها المدن الإيرانية منذ منتصف سبتمبر الماضي، بعد مقتل الشابة الكردية مهسا أميني، على يد عناصر من شرطة الأخلاق؛ لعدم التزامها بالقواعد الصارمة التي تفرضها الحكومة على ملابس النساء.

يوسف عزيزي

وقال الكاتب والمحلل السياسي الإيراني يوسف عزيزي: إن أية عقوبات بريطانية سيتم تطبيقها على الحرس الثوري سيكون لها تداعيات كبيرة، ليس فقط على المستوى السياسي؛ ولكن أيضاً في الجانب الاقتصادي. فكما هو معلوم، الحرس الثوري له هيمنة على الاقتصاد الإيراني تصل إلى نحو 50 أو 60% في الأنشطة التجارية ومجال النفط.
علاقات واسعة

وأضاف عزيزي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن هناك علاقات واسعة وتاريخية بين شركة النفط الإيرانية ولندن، وهناك مكاتب لشركة النفط في العاصمة البريطانية، وأية عقوبات بريطانية سوف تؤثر على عملية تعيين السفراء التي تتدخل فيها عناصر الحرس الثوري في عواصم العالم، وتأثير الحرس في القطاع الدبلوماسي معروف؛ خصوصاً في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: إيران تتجاوز كل الحدود.. وتهدد باجتياح العراق

وأوضح أن إدراج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب في بريطانيا سوف يؤثر أيضاً على القطاع الاقتصادي في إيران بشكل كبير، فضلاً عن تأثيراته السياسية والدبلوماسية، لافتاً إلى أن هذه الخطوة مدروسة جيداً من قِبل لندن؛ خصوصاً منذ وصول رئيس الوزراء الجديد ريشي سوناك، إلى السلطة.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك

وقال الباحث في القانون الدولي بمؤسسة الحوار للدراسات والأبحاث، كميل البوشوكة: إن قرار بريطانيا تأخر كثيراً في اعتبار الحرس الثوري كياناً إرهابياً؛ فعادة بريطانيا لديها سياسة قديمة في التعامل مع القضايا الخارجية، مفادها أنه ما دام لم نتضرر من كيان أو دولة، فلن نفرض عليه أو عليها أية عقوبات.

تهديد مباشر

وأوضح البوشوكة، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الحرس الثوري منذ أول الثورة الإيرانية كان القوة العسكرية، وأصبح قوة اقتصادية لاحقاً، وكان من الصعب لبريطانيا اعتباره كياناً إرهابياً؛ لكن منذ 2017 أصبحت هناك أصوات بين السياسيين البريطانيين تطالب بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، رغم اصطدام ذلك الأمر مع الاتفاق النووي الذي كان سارياً حينها.

كميل البوشوكة

وأشار إلى أن هذه الرغبة تنامت في عهد بوريس جونسون، الذي كان يميل إلى طريقة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في التعامل مع إيران؛ لكن تداعيات جائحة كورونا وكذلك قضية البريكسيت، أجَّلت أي شيء آخر، لافتاً إلى أن الحرس الثوري أصبح يمثل تهديداً مباشراً الآن من خلال استهداف المعارضين على الأراضي الإنجليزية.

وتوقع البوشوكة أن الأيام أو الأسابيع المقبلة سوف تشهد وبشكل رسمي تصنيف الحرس الثوري كياناً إرهابياً من قِبل الحكومة البريطانية؛ خصوصاً أن الولايات المتحدة بدأت هذا الأمر، وسوف تنتهجه الكثير من الدول في أوروبا، لافتاً إلى أن هذا الأمر ستكون له تأثيرات سلبية على الحرس الثوري الذي يمتلك نفوذاً كبيراً في الاقتصاد والسياسة والقوة العسكرية الإيرانية.

اقرأ أيضاً: الميليشيات الإيرانية: تهديد مستمر لاستقرار وأمن الدول

خطوة شجاعة

من ناحيته، قال الباحث الكردي- الإيراني، سوران بالاني: إن بريطانيا لديها مصالح وتاريخ طويل مع إيران، ولهذا لم تتخذ هذه الخطوة الشجاعة منذ فترة طويلة، نظراً لاعتبارات اقتصادية ودبلوماسية كانت قائمة في وقت سابق؛ أهمها العلاقات الاقتصادية ومباحثات النووي الإيراني التي أثبتت الأيام عدم جدواها

سوران بالاني

وأضاف بالاني، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه في حالة صدور هذا القرار سوف يؤدي إلى تعقيد المشهد؛ ليس فقط في العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين البلدَين، ولكن أيضاً في منطقة الشرق الأوسط؛ خصوصاً في العراق، لأن طهران يمكن أن ترد على القرار بضرب المصالح البريطانية في بلاد الرافدين.

وأوضح بالاني أن الحرس الثوري قام ويقوم باغتيالات لرموز المعارضة الإيرانية في الخارج ضد القوميات غير الفارسية؛ ومنها اغتيال الدكتور عبدالرحمن قاسم، القيادي بالحزب الديمقراطي الكردستاني في النمسا، عام 1989، وعبدالله الصادق شرف، الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، 1992، واغتيال قسم من القيادات الأخرى من المعارضين التابعين لمنظمة مجاهدي خلق.

اقرأ أيضاً: تراجع نفوذ الميليشيات العربية المدعومة من إيران بعد مقتل سليماني

وشدد الباحث الكردي- الإيراني على أن جرائم الحرس الثوري طويلة وعمرها من عمر نظام الملالي، ضد كل صوت مخالف في الداخل والخارج، بغض النظر عن القومية أو العرقية التي ينتمي إليها، لافتاً إلى أنها كلها محاولات لنشر الخوف، وابتعاد قسم من النشطاء عن نشاطات ضد الحكومة الإيرانية في الخارج.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة