الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تأخذ بريطانيا موقفًا حازمًا بحق إيران في عهد بوريس جونسون؟

خسارة جونسون أو كسبه بشأن بريكست ربما ينعكس على سياسة بلاده وسياسته بخصوص إيران

كيوبوست

بمجرد أن تولَّى بوريس جونسون الحكم كرئيس وزراء جديد لبريطانيا مؤخرًا، حتى انهالت الصحف والتليفزيونات وصفحات التواصل الاجتماعي بمعلومات كثيرة عن أصوله المتعددة غير البريطانية، وعن تشبيهه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.. وغيرها من معلومات، إلا أن الأهم بخصوص جونسون ينحصر في إطار مواجهته المقبلة مع أزمات بلاده الداخلية والخارجية.

هذه الأزمات، تتصدرها في الداخل البريطاني قصة الخروج المحتمل من الاتحاد الأوروبي، بينما تطغى أزمة مضيق هرمز واحتجاز ناقلة النفط البريطانية من قِبَل إيران على المسائل الخارجية البريطانية حاليًّا؛ فكيف لجونسون أن يتعامل مع هذه الأخيرة؟ وما احتمالات أن يؤثر الوضع الداخلي البريطاني على الأزمة مع إيران؟

القفز عن حاجز بريكست

يعكس رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون، محاورَ عديدة تتعلَّق ببريطانيا وأوروبا؛ فالرجل القادم من مسيرة صحفية مثيرة للجدل، تبعتها مرحلة سياسية مثَّلت أحلامه اليمينية وآراءه المثيرة حول المهاجرين في أوروبا وحول المسلمين والشرق الأوسط وقضايا أخرى عديدة، يُنتظر منه اليوم أن يثبت إذا كانت بريطانيا دولة المؤسسات أم دولة الرجل الذي يمكن له القفز عن منظومات صناعة القرار؛ ليكون أشبه بالرئيس دونالد ترامب، كما قال كثيرون؛ فيعيد طرح مواقف بريطانيا السياسية والعملية خارجيًّا وداخليًّا من خلاله هو.

الخطوة الأولى التي وعد بها جونسون البريطانيين عمومًا، تمثَّلت في القفز عن حاجز بريكست، وحسم مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي نهائيًّا؛ حيث يرى جونسون أن “فكرة توحيد الاتحاد الأوروبي هي فكرة فاشلة، سبق الأوروبيين الحاليين إليها نابليون والزعيم النازي هتلر، ولم ينجحا في ذلك” وَفق تقرير لموقع “سكاي نيوز” في 23 يوليو الماضي. وربما يرى جونسون أن استقلال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي يمنحها فرصة اتخاذ قرارات متشددة داخلية بشأن قضايا المهاجرين والمسلمين، وغيرها من القضايا الاقتصادية مثلًا، إلا أن أيًّا من هذه الأسباب لا يؤكد أن بريطانيا تملك مستقبلًا أفضل خارج الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضًا: رئيس وزراء بريطانيا في الإعلام التركي.. بوريس التركي وحفيد الخائن وعدو الإسلام

 وكان اليوم الثاني من شهر أغسطس الجاري، حمل معه خبر “فوز الديمقراطيين الأحرار البريطانيين الموالين للاتحاد الأوروبي، بمقعد في البرلمان على حساب حزب المحافظين الحاكم؛ في ضربة لرئيس الوزراء بوريس جونسون، في أول اختبار انتخابي له منذ شغله المنصب.. ومن شأن هذه الخسارة تقليص الأغلبية الفعلية لجونسون في البرلمان إلى مقعد واحد قبل مواجهة متوقعة حول خطته لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”، وَفق تقرير لـ”يورونيوز” في الثاني من الشهر الجاري.

وعلى الرغم من ذلك؛ فإن جونسون يُصر على مقولته المعروفة “سوف نؤمن بأنفسنا مرة أخرى وسننهض مثل عملاق نائم ونزيل القيود التي كانت تُكَبِّلنا”، في إشارة منه إلى أن حكومته اليمينية سوف تنقذ بريطانيا من البقاء في الاتحاد الأوروبي.

هذه المواجهة الداخلية الأولى لجونسون، والتي ربما لن تهم عديدين في الشرق الأوسط بصورة مباشرة، تقابلها مواجهته الخارجية الأهم بشأن إيران تحديدًا؛ حيث إن خسارة جونسون أو كسبه بشأن بريكست ربما ينعكسان على سياسة بلاده وسياسته بخصوص إيران؛ إذ سوف يقدم نجاحه فرصة وثقة له من أجل اتخاذ قرارات أشد حزمًا تجاه إيران، وربما خسارته معركة بريكست أيضًا سوف تجعله يضغط باتجاه النجاح في ملفات أخرى؛ أولها إيران.

 رؤية تجاه إيران

بات معروفًا أن الحرب الدامية في اليمن، وانعدام الاستقرار الذي تدعمه الطائفية في العراق، إضافةً إلى لبنان الذي يشكل فيه حزب الله دولة داخل الدولة، تعبر جميعًا عن عدم الاستقرار.. وعدم الاستقرار هذا، وكذلك الاستثمار في الحروب والأزمات، تمثلان سياسة إيران التي تعد قاسمًا مشتركًا في عديد من أزمات الشرق الأوسط. بالإضافة مؤخرًا إلى تهديداتها المتزايدة على مضيق هرمز، واختطافها ناقلة النفط البريطانية كعمل عدائي هدفه تهديد أكثر من 70% من نفط العالم الذي يمر بمضيق هرمز وخليج عمان؛ مما يجعل هذه القضية أساسية على طاولة جونسون وحكومته.

جونسون يتحدث في 2018 عن تحجيم التسليح في إيران

وفي حين سبقت آراء جونسون المتضاربة حول الخليج العربي وإيران توليه الرئاسة؛ فإن أول إشارة إلى احتمال سعي جونسون لاتخاذ موقف واضح وحازم تجاه إيران، يبدأ من رغبته شبه الواضحة في توحيد جهوده مع أمريكا والرئيس دونالد ترامب؛ إذ نشرت “سي إن إن ” مطلع الشهر الجاري، فحوى مكالمة هاتفية بين الرئيسَين (أكد فيها ترامب قوله إنه وجونسون تحدَّثا عن الحاجة إلى العمل مع الشركاء ومعالجة سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج).

تشبيه جونسون بترامب يُمَهِّد لسياسات مشتركة محتملة تجاه إيران والاتحاد الأوروبي

ولعل هذه المكالمة بالذات تشير إلى أن موقف جونسون السابق من رغبته في عدم اتخاذ أي إجراءات تصعيدية ضد إيران هو أمرٌ غير نهائي، وربما يتغيَّر، وهو ما يؤكده الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إيلي غيرانماياه، لصحيفة “نيويورك تايمز”؛ حيث رأى أنه “على الرغم من أن جونسون قال إنه يريد تجنُّب المواجهة مع إيران؛ فإنه لا يمكن التنبؤ بما سيفعله لاحقًا”.

كيف سيتعامل جونسون مع إيران؟

لكن في الوقت ذاته، يشير غيرانماياه، خلال دراسته التحليلية القصيرة على موقع “لو بي لوغ”، إلى أن موضوع التعامل مع إيران معقد، فربما أن تعامله معها دبلوماسيًّا سوف يقربه من القادة الأوروبيين، وبالتالي يعينه على معركته في الخروج من هذا الاتحاد؛ لكن في المقابل فإن أمريكا تعرض عليه كثيرًا من سُبل التعاون المشترك المتجددة كنتيجة للخروج من الاتحاد الأوروبي أيضًا، وكذلك من أجل التعاون في ملفات كملف إيران؛ فجونسون عبَّر قبل رئاسته أكثر من مرة عن أن “الاتفاق النووي مع إيران واهٍ ويحتاج سلوك إيران إلى مراجعة.. بينما يؤكد الخبراء أن عملية احتجاز بريطانيا السابقة لناقلة نفط إيرانية في مضيق جبل طارق، هي عملية أمريكية بامتياز، وتشير إلى التعاون الوثيق بين أمريكا وبريطانيا”.

افرأ أيضًا: السجل الإرهابي لعملاء بنك الريان القطري في بريطانيا

وبصورة عامة، سوف يحدد الملف الإيراني كثيرًا مما سوف تكون عليه سياسات بريطانيا وجونسون في الفترة القادمة، والتي حملت مقدمات كثيرة؛ حتى الهزلي منها كتشبيه جونسون بترامب (شكلًا وفوضًى) تشير في معظمها إلى أن أقل إجراءات بريطانية تجاه إيران سوف تتسم بالحزم تجاه ملفها النووي، والمزيد من التضييق الاقتصادي. ولعل بريطانيا وأمريكا لن تتفاوضا إلا لو تنازلت إيران عن كثير مما نعرفه عنها اليوم؛ سواء أكان سياسيًّا أم عسكريًّا، وهذه معركة ليست قصيرة الأمد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة