الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل تأتي كلمة النهاية في سيناريو الإخوان بتوقيع ترامب؟

الرئيس الأمريكي يتحرَّك لإدراج الجماعة على لائحة الإرهاب.. بطلب من السيسي

كيوبوست

من جديد تعود جماعة الإخوان المسلمين إلى الصورة، ولكن هذه المرة تواجه ضربة قاسية، إن اكتملت. تعود الجماعة المصنفة إرهابية في عدد كبير من الدول العربية، لتصنع الحدث؛ ليس بصفتها ضحية -كما تُصر على أن تقدِّم نفسها إلى العالم، ولكن كمسؤولة عن الفوضى والتوتر وانتشار الإرهاب في المنطقة العربية، تعود الجماعة إلى واجهة الوسائل الإعلامية ليس وراء ستار حليفها وداعمها الأول بالمنطقة رجب طيب أردوغان وتابعته قطر، بل في مواجهة البيت الأبيض، إذ يبدو أن كلمة النهاية في تصنيفها جماعة إرهابية قد اقتربت للغاية.

صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، نشرت في 30 أبريل الماضي، رغبة البيت الأبيض في إصدار أمر باعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية بعد زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 9 أبريل الماضي، وأن الرئيس السيسي طلب من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، خلال اجتماع خاص دون مراسلين ومصورين، اتخاذ هذه الخطوة والانضمام إلى مصر وعدد آخر من الدول العربية، ورد ترامب بالقول “إن ذلك سيكون منطقيًّا”.

وتابعت الصحيفة الأمريكية بأن جون بولتون مستشار الأمن القومي، ومايك بومبيو وزير الخارجية، يدعمان الفكرة، وأن هذا التصنيف سوف تكون له عواقب سياسية وخيمة على دول مؤيدة لجماعة الإخوان؛ على رأسها تركيا.

اقرأ أيضًا: إخوان تونس متورطون بنقل المقاتلين لصالح تنظيم داعش عبر قطر وتركيا!

وقالت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريحات صحفية أدلت بها بعد ما نشرته “نيويورك تايمز”: “إن ترامب تشاور مع فريقه للأمن الوطني وزعماء المنطقة الذين يشاركونه القلق، وإن ضم الجماعة إلى القائمة الإرهابية يأخذ مساره في داخل الدوائر الداخلية لصنع القرار.

سارة ساندرز

وفي حال تنفيذ هذا القرار بضم جماعة الإخوان إلى قائمة الجماعات الإرهابية في واشنطن؛ فإن ذلك سوف يُعرِّض الجماعة وقياداتها إلى العقوبات الأمريكية وحظر السفر لكل مَن يرتبط بالجماعة، إضافة إلى قيود قد تُفرض على النشاط الاقتصادي لأعضائها والمنتمين إليها، بل وترحيل مهاجرين عملوا أو يعملون لصالحها”.

وتباكى عمر جليك، متحدث حزب العدالة والتنمية في تركيا، على رغبة الولايات المتحدة تلك، وزعم أن هذا القرار سوف يعزز معاداة الإسلام في الغرب وحول العالم، وكأن حظر جماعة الإخوان سوف يهدد الدين الإسلامي عند أتباع أردوغان! وأضاف جليك أن هذه الخطوة من شأنها المساعدة في ظهور عدد من التنظيمات الإرهابية بشكل خفي، وهذا يُعد تهديدًا مباشرًا من المتحدث باسم حزب أردوغان للعالم؛ إما قبول الإخوان وإما ظهور تنظيمات إرهابية.

وعلى عكس إدارة ترامب، فقد كانت الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة باراك أوباما، على تواصل تام مع جماعة الإخوان، وقد ساعدت الجماعة المحظورة في الوصول إلى السلطة بطرق غير شرعية بعد ثورة 25 يناير 2011 في مصر؛ إذ ساعدت إدارة أوباما الجماعة في الاستيلاء على البرلمان والحكومة والرئاسة في انتخابات ظاهرها أنها ديمقراطية، لكنها كانت مليئة بالتجاوزات والرشاوى والعنف وتصدير الخوف وحرق الكنائس وانتهاك الحقوق السياسية والإنسانية للأقباط.

اقرأ أيضًا: الإخوان المسلمون السوريون المنبطحون أمام تركيا

وقد قال الكاتب عماد الدين الجبوري، في تصريح أدلى به إلى موقع “إندبندنت” بالعربية، إنه تم الكشف عن دراسة سرية مشتركة بين البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي، وكذلك وزارة الخارجية، ما بين سبتمبر 2010 وفبراير 2011، توضح دعم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، للإخوان؛ بهدف تغيير الأنظمة في العالم العربي. وبتوجيه من أوباما، كثَّف الدبلوماسيون الأمريكيون اتصالاتهم مع كبار القادة في حركة الإخوان، وأعطوا مساندة نشطة لسعي الجماعة للوصول إلى السلطة في بلدان مهمة؛ مثل مصر وليبيا وتونس وسوريا.

وتابع الجبوري: “ومن أمثلة هذا الدعم الأمريكي العلني لجماعة الإخوان، تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية، آنذاك، هيلاري كلينتون، ببودابست في 30 يونيو 2011، عندما أكدت عدم وجود أي موانع قانونية أمريكية ضد التعامل مع الإخوان، وأنهم قد نبذوا العنف”.

وتعجب الكاتب من أن جماعة الإخوان المسلمين استخدمت العنف بعد إبعادها من السلطة في 3 يوليو 2013، قائلًا: “فبدلًا من أن تكون هناك مراجعة حقيقية لتصحيح المسار السياسي، توجه الإخوان نحو العنف المسلح ضد السلطة وارتكبوا جرائم إرهابية بقتل المدنيين”.

 

وقد وصف بشار جرار، المتدرب غير المتفرغ مع برنامج الدبلوماسية مع الخارجية الأمريكية، في مقال على شبكة “سي إن إن”، القرار الأمريكي المنتظر بإدراج الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب، بأنه قرار القرن، وأن ترامب منذ بدايات حملته الانتخابية عبَّر عن اشمئزازه من أولئك الذين “يضمرون الكراهية والشر” لأمريكا والعالم الحر والقيم الإنسانية والحضارية، وأن السجال الأمريكي العلني والخفي حول الإخوان والإسلاميين عمومًا، لا يملك مواصلة تجاهل الخطأين التاريخيَّين لاثنين من أكثر رؤساء أمريكا شعبيةً: الجمهوري رونالد ريغان، والديمقراطي باراك حسين أوباما؛ الأول استقبل تلاميذ حسن البنا وسيد قطب -صاحب نظرية “الحاكمية” وتكفير الدولة واستباحة أعراض وأرواح وأموال مَن هم ليسوا على “ملته”- استقبلهم في البيت الأبيض وكان سببًا في دخول مصطلح “مجاهدين” إلى قاموس اللغة الإنجليزية، بالإشارة إلى المقاتلين الأفغان ضد “الغزو” السوفييتي، والثاني لن ينسى له التاريخ محاولته البائسة الفاشلة لتمكين الإخوان من رقاب شعوب ومقدرات العرب.

اقرأ أيضًا: هل من أفق لعقد مصالحة مع الإخوان في مصر؟

من جانبه، قال الدكتور علي بكر، خبير الجماعات الإسلامية في تصريح أدلى به ل”كيوبوست”: “إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي كان لابد أن يأخذ وقتًا؛ فهناك تصنيف على لائحة الخارجية الأمريكية وتصنيف آخر لوزارة الخزانة الأمريكية، لأن هناك جهات متعددة لابد أن تنفذ هذا التصنيف. واللافت للنظر أن هذا التوجه للإدارة الأمريكية جاء بعد اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ ما يدل على أن السيسي نجح في إقناع ترامب بخطورة هذا التنظيم، ليس على المستوى المحلي فقط ولكن على جميع دول العالم”.

وأوضح بكر أن جماعة الإخوان تعاني الانشقاق بين الشباب والشيوخ، وبين قيادات الداخل وقيادات الخارج، وأيضًا هناك اتهامات كبيرة داخل التنظيم بالفساد المالي، وهناك دول كثيرة أصبح الإخوان عبئًا ثقيلًا عليها؛ ولهذا طالب بعض الدول أعضاء الإخوان بالمغادرة أو تسليمهم، وهذه الخطوة المنتظرة من الإدارة الأمريكية سوف تؤدي إلى تجفيف منابع تمويل الجماعة ومحاصرة نشاطها غير القانوني، وهي البداية الحقيقية لنهاية هذه الجماعة المحظورة.

وأكد خبير الجماعات الإسلامية ضرورة النظر إلى ما حدث في السودان من سقوط البشير المنتمي بنظامه إلى جماعة الإخوان، وأيضًا رفض الإخوان في موريتانيا خلال الانتخابات القادمة، بخلاف تحركات الجيش الليبي ضد الميليشيات التابعة للجماعة وسقوط نظامها في مصر منذ سنوات، وأيضًا رفضها في الإمارات والسعودية.. كل هذه الأحداث تدل على أن الجماعة أصبحت في حالة انهيار ولا يوجد دعم شعبي لها.

واختتم بكر حديثه لـ”كيوبوست” قائلًا: “لكل مَن يدافع عن جماعة الإخوان وأنها بعيدة عن العنف لابد له من النظر إلى جماعة (حسم) الإرهابية التي تعد ذراعًا مسلحةً للجماعة، بخلاف الإخوان الذين انضموا إلى (داعش) وفجروا الكنائس في مصر، فعند النظر إلى جميع بياناتهم بعد أي أحداث إرهابية نقرأ أنهم ينبذون العنف ولكن لا يصفونه بالإرهاب، وقيادات الجماعة لم تصنف إطلاقًا (داعش) و(القاعدة) جماعتَين إرهابيتَين، وهذا هو الإقرار السكوتي بجميع جرائم الجماعات الإرهابية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة