الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةفلسطينيات

هل باتت المصالحة الفلسطينية في مهب الريح؟!

مارست حركة حماس مؤخراً حرباً اقتصادية بمنعها منتجات الضفة الغربية من الدخول إلى قطاع غزة.. وكوادر في الحركة غير معنية بالمصالحة بسبب مصالحها ومنافعها الاقتصادية

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

يبدو أن المصالحة الفلسطينية بين حركتَي فتح وحماس قد حُكم عليها بالفشل؛ ففي كل محطة يصل فيها الطرفان إلى بصيص أمل لحل الإشكاليات والملفات الشائكة بينهما، وكلما شعر الشعب الفلسطيني بأن ذلك الأمل المفقود يمكن أن يتحقق، سرعان ما يتبدد على الفور ليتحول إلى “سرابٍ بِقِيعَةٍ يحسبهُ الظَّمْآنُ مَاءً من شدة العطش”.

مراقبون يحمِّلون حركة حماس المسؤولية الكبرى عن عرقلة جهود المصالحة الوطنية على اعتبار أن الحركة غير معنية بتغير الواقع السياسي الحالي في الضفة وقطاع غزة، ذلك لما تحققه من مكاسب سياسية واقتصادية عائدة على رموزها ومتنفذيها الكبار؛ حيث إن نجاح جهود المصالحة يعني إعادة الشرعية الفلسطينية وتصويب الأوضاع في قطاع غزة، وفقاً لنظام القانون وليس وَفق الطابع الحزبي والاعتبار التنظيمي الذي تُدار فيه المؤسسات الفلسطينية في كل من الضفة الغريبة وقطاع غزة.  

اقرأ أيضاً: المصالحة الفلسطينية: إليكم ملخص 12 سنة من الفشل!

فهل باتت المصالح في مهب الريح، وحبراً على ورق؟ وإن لم تكن كذلك فإلى أين وصلت جهود المصالحة بين الطرفَين وما أُفقها ومستقبلها والأسباب الحقيقية لتراجع آمالها؟

لحظة توقيع اتفاقية المصالحة الفلسطينية بين حركتَي حماس وفتح نهاية عام 2017- وكالات

منع “حماس” دخول منتجات الضفة

ذكرت وسائل الإعلام، مؤخراً، أن حركة حماس مارست حرباً اقتصادية في غزة؛ بمنعها منتجات المحافظات الشمالية (الضفة الغربية) من الدخول إلى قطاع غزة، كان آخرها منع منتجات شركتَي “الجنيدي” و”الجبريني”؛ فهل وصلت الأزمة بين الطرفين إلى ممارسة حروب النكاية الاقتصادية؟

حول هذا الأمر يرى عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير؛ عمر حلمي الغول، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن المصالحة ما زالت خيار الشعب وقواه الوطنية، ولن تتراجع عن ذلك أبداً، مشيراً إلى أنه في كل مرة يحدث تقدم نسبي على طريق ترميم الجسور، تضع قيادة “حماس” عموماً والقوى المتنفذة في غزة خصوصاً، العصا في دواليب عربة المصالحة، مضيفاً أنه حدث تطور إيجابي منذ لقاء كل من جبريل الرجوب، أمين سر حركة فتح، وصالح العاروري، عبر تقنية السكايب في الثاني من يوليو الماضي، ثم أعقب ذلك لقاء مشترك بين قيادتَي الحركتَين، ومن ثمَّ اجتماع الأمناء العامّين برئاسة محمود عباس أبو مازن في 3/ 9/ 2020، ثم لقاءات إسطنبول والدوحة ومصر، وفي الأخيرة نكثت “حماس” بما تم الاتفاق عليه، بإجراء الانتخابات بالتتالي، وأصرت على التزامن؛ مما عطَّل مسيرة المصالحة حتى الآن.

عمر حلمي الغول

هنا يوضح الغول أنه مع ذلك ورغم كل الخطايا الحمساوية، على حد وصفه، فإنه يفترض مواصلة الجهود الحثيثة لإحداث نقلة إيجابية في عملية المصالحة، وعدم قطع الأمل، بيد أن حركة حماس، وتحديداً في غزة، تصر على تعطيل خيار المصالحة.

وكان آخرها يوم السبت 28/ 11/ 2020 عندما منعت جماعة الانقلاب إدخال الألبان من الضفة إلى القطاع، وهذا يحتاج إلى أن ترفع القوى الوطنية؛ صاحبة المصلحة بالمصالحة، وإنهاء الانقسام وطي صفحة الانقلاب الأسود، صوتها، وتقول كلمتها بقوة ودون تردد، والضغط على القيادة المتنفذة والمتمسكة بخيار الإمارة الحمساوية للالتزام باستحقاق الوحدة لحماية شعبنا.

شاهد: بالفيديو.. 11 عاماً على جولات المصالحة الفلسطينية

ويختم الغول حديثه بالقول: “يا حبذا لو نسمع من قادة الحركة الوطنية في محافظات الجنوب صوتاً يدين دخول الأموال القطرية عبر مكتب نتنياهو وبالشنط من مطار بن غوريون كما حصل اليوم، بدل الجعجعة الفارغة على موضوع التنسيق. وسؤال لهم جميعاً: ماذا يعني دخول الأموال القطرية؟ ألا يعني عنواناً ضخماً للتنسيق الحمساوي- الإسرائيلي؟!”؛ مشدداً على أن القيادة الفلسطينية تجبي أموال الضرائب استناداً إلى برتوكول باريس الاقتصادي والجمركي؛ لكن الأموال القطرية تأتي لديمومة الانقلاب على حساب وحدة الشعب والأرض والقضية والمشروع الوطني.

اقرأ أيضاً: المصالحة الفلسطينية.. ماذا وراء صمت خالد مشعل؟

مطبات كثيرة في طريق الحوار

مسار المصالحة بين “فتح” و”حماس” لم يعد واضح المعالم؛ بل يكتنفه الكثير من الغموض في كثير من محطاته، هنا يؤكد عضو المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح؛ تيسير نصر الله، أن خيار إنهاء الانقسام الفلسطيني سيبقى أولوية بالنسبة إلى حركة فتح، ولقد قطعنا شوطاً جيداً في هذا المجال خلال الشهور القليلة الماضية، ويوجد تفاهمات بيننا وبين “حماس” نستطيع البناء عليها؛ للوصول إلى مرحلة التنفيذ، وبناء الشراكة السياسية التي نعمل من أجلها.

تيسير نصر الله

ويقول نصر الله، في حديثه إلى “كيوبوست”: عدم الوصول إلى اتفاق شامل بيننا وبين “حماس” جاء قبل إعلان السلطة الوطنية الفلسطينية إعادة العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ الأمر الذي جعل بعض قيادات “حماس” تتخذ ذلك سبباً لشن هجوم على حركة فتح وقيادة السلطة، رغم أنها كانت تبدي تحفظاتٍ على تلك التفاهمات، منوهاً بأن السلطة و”فتح” ما زالت تأمل بالعودة إلى مسار الحوار، واستكمال ما وصلنا إليه من تفاهمات.

ويعتبر نصر الله أن هناك مطبات كثيرة في طريق الحوار بين الحركتَين، ويبدو أن الأمر لم ينضج حتى الآن في ذهن بعض قيادات “حماس”، وموقف “فتح” هو الاستمرار في الحوار، وتجاوز قضية الخلاف في مسألة الذهاب إلى صندوق الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني.

اقرأ أيضاً: حل التشريعي: هل هو بادرة التغيرات الجذرية في المنظومة الفلسطينية؟

لكن يبدو أن جهود المصالحة بين الطرفَين تبقى رهينة لمتغيرات؛ فهناك تيار داخل “حماس” غير معني بإيجاد حلول جذرية في الواقع الفلسطيني، ويحبذ إبقاء الأمور على ما هي عليه؛ خصوصاً في قطاع غزة، بسبب الفائدة الكبيرة التي تعود على بعض المتنفذين من امتيازات اقتصادية.

وفي هذا السياق، يستطرد نصر الله حديثه بالقول: للأسف ظهر هذا الأمر جلياً في جولة الحوار الأخيرة التي عُقدت في القاهرة؛ ليس فقط لدى بعض قيادات “حماس” الموجودين في غزة، وإنما أيضاً لدى بعض أعضاء مكتبها السياسي الموجودين في الخارج، وهناك محاولة لإفشال ما توصل إليه الرجوب والعاروري، أو إعادة الأمور إلى نقطة البداية، وبالنسبة إلى “فتح” فإن موقفها ثابت وتريد التوصل إلى اتفاق اليوم قبل الغد؛ وهي موحدة في هذا التوجه.

اقرأ أيضاً: لماذا تراجعت السلطة الفلسطينية وأعادت سفيرَيها إلى الإمارات والبحرين؟!

تحميل المسؤولية إلى الطرفين

والذي يظهر أن كيل الاتهامات لم يصل عند تحميل حركة حماس مسؤولية فشل المصالحة والحوار مع حركة فتح؛ بل تعداه ليصل إلى الطرفَين، حيث يؤكد المحلل والناقد السياسي الفلسطيني أنور فرينة، أن المصالحة تراوح مكانها؛ لأن لا نية للطرفَين في تحقيقها على اعتبار أن كلا الطرفَين مستفيد من الانقسام، مشيراً إلى أن الرئيس الفلسطيني راهن على الإدارة الأمريكية القادمة، و”حماس” مستفيدة من الوضع الحالي، وتتحكم في غزة، وليس لديها ما تخسره.

أنور فرينة

ويشير فرينة إلى وجود تيار داخل حركة حماس يرفض موضوع المصالحة؛ لأنهم يحققون امتيازات سياسية واقتصادية ومكاسب من جراء إبقاء الوضع على ما هو عليه، وبالتالي فإن المصالحة تعني هدم هذه الامتيازات، مؤكداً أن هذا التيار يتمثل في قيادات “حماس” في غزة وليس في قيادة “حماس” الخارج، أضف إلى ذلك أنه يوجد تيار في “فتح” لا يريد المصالحة في المقابل.

وحول ما قامت به “حماس”، مؤخراً، بمنعها دخول منتجات المحافظات الشمالية (الضفة الغربية) إلى قطاع غزة، يعلِّق فرينة: “هي مناكفة سياسية لا أكثر ولا أقل؛ الخاسر فيها المواطن والتاجر”.

وللخروج من الوضع القائم بين “فتح” و”حماس”، يهيب فرينة ضرورة إجراء انتخابات شاملة، ويتقدَّم الشباب والمتعلمون والأكاديميون وأصحاب الخبرة والكفاءات لتشكيل حكومة “تكنوقراط”، مشدداً على أن الشعب قد ملَّ جميع التنظيمات والفصائل العاملة على الساحة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة