الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل انتهجت حركة النهضة سياسة الأرض المحروقة في تونس؟

سلسلة من الحرائق في مناطق تونسية عدة تثير الهلع والجدل في الوقت نفسه حول الجهة المستفيدة من زعزعة الأمن

كيوبوست

رغم عدم إعلان السلطات التونسية حتى الساعة حول هوية من يقف وراء موجة الحرائق التي شهدتها تونس مؤخراً، يسود اعتقاد داخل الأوساط السياسية والشعبية في تونس أن حركة النهضة هي الجهة التي تشعل هذه النيران، في ظلِّ تصاعد التوتر مع سعيّد الذي يثبت كل يوم أنه ماضٍ في تنفيذ مشروعه القاضي بعدم عودة الأحزاب التي كانت في الحكم العشرية الماضية، وكانت مسؤولة بشكلٍ مباشر عن أزمات البلاد العديدة والكبيرة، وعلى رأسها حزب حركة النهضة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: حزب جديد على أنقاض “النهضة” في تونس.. فرص النجاح أو الفشل!

من تلك الحرائق حريق ضخم شب في واحةٍ بمدينة الحامة التابعة لمحافظة قابس جنوب البلاد، بعد أيام من حريقٍ مماثل، حيث التهمت نيران ضخمة “سوق جارة” للحنة في قابس أتت على نحو 30 في المئة من المحلات التجارية بداخله بالكامل، وتسببت في أضرارٍ مادية بالغة للتجار.

وخلال فترة الاحتفال بعيد الفطر، اندلعت حرائق في مناطق أخرى في البلاد، شملت بشكلٍ خاص مصنعاً للملابس المستعملة في محافظة بن عروس قرب العاصمة، ومستودعاً للحافلات بمحافظة بنزرت شمالاً. كما اندلع حريق آخر في ميناء محافظة صفاقس جنوباً.

حريق سوق الحنة بقابس خسائر كبيرة (صورة مواقع تواصل اجتماعي)

وأثارت هذه الحرائق المتزامنة المخاوف من أن تذهب الأطراف التي تقف وراءها لتنفيذِ المزيد، وإحداث خسائر أكبر للمواطنين والدولة، لاسيما في ظلِّ وجود مؤشراتٍ عديدة تبين أن يداً سياسية لها تاريخها الطويل مع الحرائق هي التي تحرك ما يجري، ومن غير المستبعد أن تنفذ المزيد مادام أنها باتت تدرك جيداً أن فرص عودتها للسلطة تكاد تكون مستحيلة، رغم كل محاولاتها.

ولعل هذا ما دفع الرئيس التونسي قيس سعيّد للتحذير من سياسة الأرض المحروقة، واعتباره ما حدث أعمال تخريبٍ متعمدة.

وطالب سعيّد بتأمين المحاصيل الزراعية، ولاسيما المحصول القياسي لإنتاج الحبوب هذا العام، ولهذا الطلب ما يبرره إذ شهدت تونس سلسلة من الحرائق في السنوات الماضية، استهدفت محاصيل الحبوب دون أن تقوم السلطات حينها بتحقيقاتٍ وافية في الغرض، وملاحقة المتورطين، رغم توفر بعض الملفات لدى القضاء والتي تدين بعض الأطراف.

هلع مواطنين بعد حرق أرزاقهم (صورة مواقع التواصل الاجتماعي)

وفيما تقوم السلطات التونسية بالتحقيق لتحديد الجهة التي تقف وراء هذه الحرائق، يرجح قسم كبير من التونسيين أن لحركة النهضة وحلفائها علاقة صلة بهذه الأحداث، خاصة وأنها جدت في فترة راج فيها الحديث عن عزم الرئيس قيس سعيّد حل عددٍ من الأحزاب وملاحقة قياداتها.

وتدرك حركة النهضة أنها أبرز الأحزاب المهددة بالمحاسبة والحل في ظلِّ توفر جملة الملفات التي تدينها وتسمح بحلها على غرار التمويل الأجنبي والإرهاب. ويبدو أن الحركة أرادت أن تمرر رسالة مفادها إما البقاء في المشهد السياسي أو حرق البلاد، وهو نهج ليس غريباً عن هذا الحزب التي تعوَّد خلال سنوات صراعه مع نظامي بورقيبة وبن علي على حرق المقرات، ووجوه المعارضين لهم، وأبرزها حادثة باب سويقة.

قيس سعيّد يحذر العابثين بأمن تونس (صورة وكالات)

كما أن هذا النسق للحرائق يحاكي تلك التي جدَّت في السنوات الماضية، ففي كل أزمةٍ خانقة تشهدها حركة النهضة أو الحكومة التي ترعاها وتدعمها، يجد التونسيون أنفسهم يعيشون على وقع حرائق متفرقة تطال حقول القمح خاصة، وبعض المنشآت العامة أو أمام عمليات إرهابية بعضها في مناطق حيوية، ليتم من خلالها إما صرف الأنظار عن بعض الملفات أو التوترات السياسية وإما لتمرير رسائل للخصوم.

وزاد بيان حركة النهضة، الذي صدر بسرعة للتعليق على الحرائق، من شكوك عموم التونسيين، وخاصة بعض الأوساط السياسية المحايدة. حيث تعمدت الحركة التقليل من أهمية التدخل الحكومي في حريق السوق التقليدية بمحافظة قابس في محاولةٍ منها لإلقاء التهم على سعيّد والحكومة لمعرفتها أنها ستكون المشتبه به رقم واحد في مثل هذه الأحداث.

اقرأ أيضاً: هل تسرع إحالة الغنوشي إلى القضاء بحل حركة النهضة؟

الباحث التونسي عز الدين بوغانمي ذهب للجزم أن هذه الحرائق من تنفيذ حركة النهضة، معتبراً أن سجل هذا الحزب مع العنف حافل، ويؤكد تورطها، محذراً من أن الأحداث القادمة ستكون بتوقيع راشد الغنوشي.

عز الدين بوغانمي

وقال بوغانمي لـ”كيوبوست”: “العنف سمة متجذرة في منهج حركة النهضة، وفي أيديولوجيا الإخوان المسلمين، والجماعات المتطرفة المرتبطة بها. والشواهد التاريخية كتبت فيها مئات المؤلفات لكثرتها ولشدة فظاعة العنف والتخريب وسفك الدماء الذي رافقهم عبر تاريخهم. لذلك يجب أن يكون موضوع الحرائق واضحاً في أذهان الجميع. فهذه أفعال لا يقدم عليها غيرهم من التونسيين، والغاية واضحة سقوط تونس في الفوضى هو المهرب الوحيد المتبقي أمامهم لكي يفلتوا من العقاب.

جربوا الضغط الدولي، ونجحوا إلى حد ما في الظهور بمظهر الضحية، وبمظهر القطب المتمسك بالشرعية الدستورية الذي يجمع حوله الديمقراطيين، في مقابل رئيس يحتكر السلطات، ولا يؤمن بالحوار ولا بالشراكة. وبهكذا تكتيك، رفعوا الحرج عن العواصم الغربية لكي تجد مبرراً لمساندتهم”.

وأضاف “ولكن مع الوقت، شعر راشد الغنوشي أن الأزمة العالمية الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية، جعلت ملف تونس آخر أولويات الدول الكبرى، وأن الاتحاد الأوروبي والأمريكان ليسوا مستعجلين، ولا جادين في حسم الموقف لصالحه ضد قيس سعيّد. هنا بدأ الدفع باتجاه العنف خلال ليالي شهر رمضان. حيث حاول استدراج المواطنين للاعتداء عليه، في إطار مراكمة المظلومية، كمقدمة لِتسويغ العنف.

اقرأ أيضاً: عقود “اللوبيينغ” والتمويل الأجنبي تضع حركة النهضة أمام القضاء

والآن انتقلوا إلى مرحلة إضرام النيران في الممتلكات العامة والخاصة، مراهنين على ردود فعل عنيفة ضدهم، سواء من قوات الأمن أو من المواطنين. من المهم الانتباه من البداية إلى أن كل الحرائق وكل التفجيرات والجرائم القادمة، ستكون مختومة بأصابع الغنوشى وجماعته، لأن العنف الذي يتبناه تنظيم القاعدة أو داعش أو جبهة النصرة أو الجهاد المصري أو أنصار الشريعة، له نفس الأساس الفكري الذي تقوم عليه حركة النهضة. ولن يتخلى الغنوشي عن العنف أبداً”.

وتشهد تونس تجاذباتٍ سياسية حادة، بعد قرار الرئيس التونسي حلّ البرلمان، واتخاذ مجموعة من القرارات منها حل المجلس الأعلى للقضاء المنتخب، والهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وترى المعارضة، التي تقودها حركة النهضة، أن خيارات الرئيس سعيّد غير مشروعة، فيما يعتبر الرئيس التونسي قراراته “خطوات سياسية ضرورية للبدء في مشروع إصلاح وإنقاذ شامل”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة