الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

هل الصراع على الماء أمر محتوم؟

كيوبوست- ترجمات

إيللي شاكلتون

في عام 2012، أصدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تقريراً مشتركاً؛ بحث في ثلاثة دوافع رئيسية للنزاعات حول الموارد، وهي: المنافسة على الموارد الندرة، وسوء الإدارة، والديناميكيات، والضغوط العابرة للحدود.

مؤخراً، نشر موقع “ذا ناشيونال إنتيريست” مقالاً بقلم إيللي شاكلتون، تستعرض فيه مشكلة النزاعات القائمة حول موارد المياه، وتشير فيه إلى تفاقم الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بسبب التنافس على مصادر المياه. وكذلك النزاع بين الهند وباكستان؛ حيث هددت الهند بعد الهجوم الإرهابي عام 2019 في كشمير، بتحويل مياه نهر رافي بعيداً عن الأراضي الباكستانية؛ الأمر الذي من شأنه أن يلحق أضراراً بالغة بالزراعة في باكستان. وأيضاً كان لنزاع ناغورنو كاراباخ تأثيره السلبي على الأمن البيئي والمناخ في المنطقة؛ حيث أدى استخدام القنابل الحارقة إلى تدمير جزء كبير من الغابات، كما أن المعارك التي اندلعت بين عامَي 1992- 1994 أدت إلى تدمير شبكة أنابيب المياه في المنطقة المعروفة بمياهها الغزيرة؛ مما أدى إلى نقص مزمن في المياه فيها. وليس اليمن استثناء؛ فمنذ بداية الحرب الأهلية فيه عام 2015 تعاني البلاد نقصاً حاداً في المياه. ويقدر عدد اليمنيين الذين يعانون للحصول على المياه بنحو 18 مليون شخص. وتستخدم الجهات المتحاربة الماء سلاحاً في معركتها من خلال الحصار ومنع الوصول إلى مصادر المياه.

اقرأ أيضاً: نقص المياه وقود الحروب القادمة!

ولا شك في أن الغزو الروسي لأوكرانيا سيكون له بُعد مناخي؛ ففي حال توقف توريد الغاز الروسي إلى أوروبا فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة الاعتماد على النفط أو الفحم، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من كمية الانبعاثات من غازات الدفيئة. بالإضافة إلى المخاوف من تلوث الهواء نتيجة الحرب؛ لا سيما من مصانع الحديد والصلب المستخدمَين في صنع الأسلحة، وكذلك بسبب الآليات العسكرية التي تعمل على الوقود الأحفوري.

نقص المياه يشكِّل أزمة على مستوى العالم- أرشيف

وأخيراً، فإن سلوك الصين في بحر الصين الجنوبي يؤدي إلى تفاقم التأثيرات الإقليمية للتغيرات المناخية، حيث أدت الأنشطة الصينية إلى تفاقم التلوث والصيد الجائر وتدمير الشعاب المرجانية.

وبالنظر إلى أن المياه لا تزال سبباً رئيسياً من أسباب الصراعات، يجب على الأمم المتحدة أن تعلن أن المياه ملكية عامة علمية. وقد أعلنت الأمم المتحدة عام 2011 أن الوصول إلى المياه هو حق أساسي من حقوق الإنسان. ومع ذلك لا تزال العديد من الدول تسمح بخصخصة الوصول إلى المياه.

اقرأ أيضاً: نقص المياه يهدد “بيوم القيامة” سياسياً واقتصادياً

وإذا لم يكن بالإمكان تحويل المياه إلى ملكية عامة عالمية؛ فإن أفضل ما يمكن فعله دون ذلك هو تحسين إدارة الموارد المائية والزراعة والحوكمة. كما ينبغي حماية مصادر المياه من أن يتم استغلالها كسلاح في النزاعات. ولا شك في أن كل ذلك يتطلب تمويلاً كبيراً؛ ولكن الأمر يستحق لكونه ينقذ أرواحاً بشرية.

المصدر: ذا ناشيونال إنتريست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة