الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل السراج جاد في تسليم السلطة؟

غضب أردوغان من استقالة السراج يكشف عن شعور تركيا والإخوان بتراجع النفوذ وسط تقارب بين الفرقاء الليبيين وحسم الكثير من النقاط الخلافية

كيوبوست

تتواصل في الأوساط الليبية تداعيات إعلان رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، تقديم استقالته بحلول نهاية الشهر المقبل لسلطة تنفيذية جديدة، بناءً على مخرجات الحوار الأممي بين الفرقاء الليبيين؛ وهو القرار الذي أعلنه في كلمة متلفزة بعد يوم واحد من المفاوضات الأممية التي جرت في مونترو بسويسرا، والتي جرى الاتفاق فيها على بدء مرحلة تمهيدية للانتقال إلى مرحلة الاستقرار السياسي.

ووسط ترحيب أمريكي بخطوة السراج واستمرار التفاهمات في المباحثات الجارية برعاية أممية، إلى جانب توافق في المفاوضات التي جرت في روسيا من أجل إعادة تشغيل المنشآت النفطية وتوزيع عائداتها بشكل عادل، جاء الموقف التركي منزعجاً من استقالة السراج المرتقبة.

اقرأ أيضاً: أردوغان يواصل مغامرته “المتهورة” في ليبيا

لماذا يغضب أردوغان؟

عادل الطلحي

غضب أردوغان مرتبط بتراجع الدور التركي في ليبيا بشكل كبير، حسب رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية عادل الطلحي، الذي أكد لـ”كيوبوست” أن المفاوضات التي جرت حتى الآن بين روسيا وسويسرا والمغرب، في الأسابيع الأخيرة، دفعت لتوافق من دون وجود دور لتركيا، مشيراً إلى أن المفاوضات خرجت بنتائج إيجابية حتى الآن.

وحسب الكاتب والمحلل الليبي إبراهيم بلقاسم، فقد رهن السراج استقالته بنجاح عملية الحوار السياسي التي تُجرى الآن، مشدداً، في تعليقه لـ”كيوبوست”، على أن السراج لم يلزم نفسه بتسليم السلطة الشهر المقبل إلا إذا نجحت المفاوضات الجارية الآن بين مختلف الأطراف، معتبراً أن تحديداً نهاية الشهر المقبل بمثابة فرصة للضغط على الأطراف جميعها للانتهاء من النقاط الخلافية في أسرع وقت.

اقرأ أيضاً: خلافات السراج ومعتيق تكشف عن تعمق الفساد في ليبيا

إبراهيم بلقاسم

وأضاف بلقاسم أن مسار جنيف يجمع جميع الأطراف بالفعل؛ بما فيها أنصار الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، ومن ثمَّ هناك فرصة حقيقة للتوافق على ائتلاف وطني يدير العملية السياسية لمدة 18 شهراً تُجرى بعدها الانتخابات، وتسفر في الفترة الحالية عن قيادة حكومية جديدة، لافتاً إلى أنه على الرغم من النتائج الإيجابية التي تحققت في الأيام الماضية؛ فإن هناك قوى دولية تحاول التشويش عليها.

وفي حال إخفاق المسار السياسي، حسب محدثنا، سيكون الثمن غالياً على الليبيين؛ لأن فشله سيعني استمرار حكومة الوفاق مع إجراء تعديلات عليها أو بقائها من دون تغيير، وسيكون الانسداد بالمسار السياسي مجدداً غاية في التعقيد.

جانب من جلسات الحوار الليبي في المغرب

استقالة غامضة

أحمد المهداوي

السراج لم يقدم استقالته؛ ولكن أعلن فقط اعتزامه تقديمها، حسب الباحث والناشط السياسي الليبي أحمد المهداوي، الذي يؤكد لـ”كيوبوست”، أن السراج يبحث عن خروج مشرف في ظلّ الأزمات الحالية التي تواجهه ولم يعد قادراً على التعامل معها، وسعى لمراوغة سياسية جديدة عبر إعلان اعتزامه تقديم الاستقالة؛ ليمنح نفسه فرصة الخروج الآمن من دون محاسبة عن أي من الجرائم التي وقعت في عهده؛ وفي مقدمتها الاتفاقات التي أبرمها مع تركيا وإدخال المرتزقة، وهي أمور سيدفع الشعب الليبي ثمنها.

وأكد المهداوي أن السراج يدرك جيداً عدم قدرته في الوقت الحالي على التأثير في المسار السياسي؛ بسبب عدم سيطرته على الوفود التي تمثل الحكومة بشكل كامل، فضلاً عن عدم سيطرته على الميليشيات؛ وهو ما يجعل وجوده والعدم سواء، لذا أقدم على هذه الخطوة؛ حتى يخرج بصورة تكون الأفضل من وجهة نظره.

شاهد: فيديوغراف.. خبراء أمميون يؤكدون تورط تركيا بتجنيد المقاتلين ونقلهم من سوريا إلى ليبيا

يقول عادل الطلحي إن المتضرر الآن بخلاف تركيا هو جماعة الإخوان المسلمين التي ترى أن نفوذها يتراجع وقدرتها على التأثير في المشهد تتراجع بشدة؛ وهو ما يجعلها تبدي معارضة وعدم ارتياح إلى الخطوات المتخذة من جميع الأطراف، مؤكداً أن هناك توافقاً على كثير من النقاط الخلافية.

العباس الوردي

ما يحدث الآن يعطي ديناميكية واسعة بين جميع الأطراف الليبية من أجل تحقيق توافق حقيقي يأخذ بعين الاعتبار مصالح مختلف الأطراف، حسب الدكتور العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس في الرباط، الذي يؤكد أن قرار السراج الخروج المبكر سيعطي فرصة جيدة لأن يكون هناك توافق على نقاط لصالح مختلف الأطراف، وليس لأطراف محددة فقط؛ الأمر الذي يدعم إنهاء الأزمة السياسة القائمة منذ سنوات.

وأضاف الوردي أن هناك أطرافاً أخرى لديها وجهات نظر؛ لكن الأهم الآن بعد استقالة السراج هو التحول من شخصنة الصراع الليبي بين أشخاص محددة إلى التفاوض من أجل بناء الدولة، وهذا الأمر سيجنب ليبيا بشكل خاص والمنطقة بشكل عام السيناريو الأسوأ؛ وهو استمرار الوضع الحالي.

اقرأ أيضاً: صراع بين نسختين من النظام الإقليمي في ليبيا

وختم الوردي حديثه بالقول: إن المفاوضات الأخيرة التي جرت سواء في المغرب أو في سويسرا، ظهر واضحاً فيها رغبة الأطراف المختلفة في بناء مؤسسات وطنية جديدة تواكب عملية إعادة بناء الدولة؛ وهو ما يأمل الجميع في تحقيقه بأسرع وقت.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة