الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةشؤون عربية

هل الحوثيون مستعدون لتقديم تنازلات في اليمن؟

قيادة الحوثيين لن تقبل أية تسوية سياسية تضعف قبضتها على المؤسسات السياسية والاستخباراتية والاقتصادية التي تسيطر عليها

كيوبوست- ترجمات

جيرالد فييرشتاين♦

ربما تكون الحرب الدائرة في أوكرانيا قد شغلت السياسيين والمحللين ووسائل الإعلام عن النزاعات الأخرى التي تدور في مناطق مختلفة من العالم؛ لكن حرب اليمن عادت لتأخذ حيزاً من الاهتمام مع عودة الجهود الأمريكية للدفع نحو تسوية هناك، والتوصل إلى تجديد ثالث لمدة شهرَين للهدنة بعد أن مارسَ الوسطاء العمانيون ضغوطاً هائلة على الحوثيين.

لكن جيرالد فييرشتاين، السفير الأمريكي السابق في اليمن، عبَّر في مقال نشرته صحيفة “فورين بوليسي” عن مشاركته الرأي مع الكثير من اليمنيين الذين ما زالوا يشككون في آفاق محادثات السلام مع الحوثيين، ويرون أنهم غير صادقين في السعي إلى التوصل لحل سلمي للصراع. وقد عبَّر الحوثيون في بياناتهم عن موقف ثابت من المفاوضات -مثل إعادة فتح مطار صنعاء- يوفر لهم ميزات ومكاسب في حال تراجعوا عن تنفيذ التزاماتهم التي تفرضها عليهم المفاوضات.

ويرى فييرشتاين أن هذا النمط من السلوك يثير تساؤلات كبيرة حول مدى استعدادهم لتقديم تنازلات في القضايا الأساسية؛ مثل تقاسم السلطة والنظام السياسي في البلاد الذي يمكن أن تتوافق عليه كل أطراف النزاع، إذ تشير بيانات مرصد الهدنة اليمني إلى أن هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة التي شنها الحوثيون تشكل 97% من انتهاكات الهدنة. وهذا ما يعزز الرأي القائل إن الحوثيين يستعدون لشن هجوم عسكري كبير بمجرد انتهاء وقف إطلاق النار.

اقرأ أيضاً: صحف دولية تبدي مخاوف عميقة إزاء اتفاق الهدنة في اليمن.. فما الأسباب؟

وإلى جانت الدافع الأيديولوجي يستفيد الحوثيون -على مستوى الجماعة والأفراد- من اقتصاد الحرب التي منحتهم السيطرة عل موارد الدولة والمساعدات، ومن فرض الضرائب غير القانونية على السكان والسفن التي ترسو في ميناء الحديدة، وجني الأرباح من قطاع الاتصالات. وقد ساعدتهم هذه الواردات على إدارة الآثار السلبية للفساد، والحفاظ على دعم أتباعهم من خلال تحويل الدعم إلى أُسر المقاتلين في صفوفهم، وقبل كل ذلك في دعم مجهودهم الحربي كما ظهر في العرض العسكري الكبير الذي أُقيم في مطلع الشهر الجاري بعد شهر من تجديد الهدنة، وفي انتهاكاتهم العديدة لوقف إطلاق النار.

يرى الحوثيون في الحد من العنف وسيلة لاكتساب الشرعية الدولية، ويمكن أقول إنهم نجحوا في ذلك إلى حد كبير، فالأمم المتحدة تعترف بهم على أنهم الطرف الرئيسي في الصراع في اليمن، وتحاول تلبية مطالبهم في مبادرات السلام المختلفة. وأشارت إلى زعيمهم بلقبه الديني “السيد” الذي يرفضه كثير من اليمنيين؛ بسبب دلالاته الطبقية والدينية. وكذلك أشارت الأمم المتحدة إلى الجماعة باسم “أنصار الله” الذي يرى كثيرون في اليمن أنه يضفي عليهم نوعاً من الشرعية كمؤسسة سياسية يمنية.

متظاهرون يمنيون يطالبون برفع الحصار- “فورين بوليسي”

ربما تكون الهدنة الهشة قد ساعدت في إيصال الإغاثة لليمنيين، إلا أنها قد تكون ساعدت في ترسيخ اختلال موازين القوى في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن؛ حيث نصت صفقة ستوكهولم على وقف فوري لإطلاق النار في الحديدة، وذلك في الوقت الذي كانت فيه قوات التحالف بقيادة السعودية تستعد لمعركة برية لإخراج الحوثيين من المدينة. ولو أن هذه المعركة قد نجحت لكانت قطعت طريق الحوثيين إلى البحر الأحمر وحدَّت من وصولهم إلى صنعاء وبعض المناطق الشمالية التي يسيطرون عليها الآن. ومع زوال التهديد الذي كان يتعرض إليه وجودهم في الحديدة، أعاد الحوثيون بدعم من إيران نشر قواتهم لتعزيز قبضتهم عليها والتوسع في مناطق الجوف والضالع وشن هجوم وحشي على مأرب أدى إلى نزوح الملايين وتهديد المكاسب التي حققتها الحكومة اليمنية منذ بداية الصراع.

ويرى فييرشتاين أن قيادة الحوثيين لن تقبل بأية تسوية سياسية تضعف قبضتها على المؤسسات السياسية والاستخباراتية والاقتصادية التي يسيطرون عليها. كما أن الانقسامات الداخلية في صفوفهم؛ خصوصاً من جانب الأعضاء الذين لا يشعرون بأنهم مدينون لإيران، تسبب نوعاً من انعدام الثقة الداخلي وتقل من إمكانية قبول الحوثيين تسوية سياسية شاملة.

موالون يرفعون صورة عبدالملك الحوثي- AFP

وعلى الرغم من ذلك؛ فإن كاتب المقال يؤكد أن التخلي عن المفاوضات ليس خياراً، لأنه سيهدد مستقبل اليمن وسيترك سلطة الحوثيين بلا منازع في المناطق التي يسيطرون عليها حالياً، وهذا الأمر لا يصب في مصلحة اليمنيين ولا دول المنطقة بشكل عام. وربما سيؤدي التحسن الأخير في المناخ الإقليمي إلى تحسين فرص نجاح المفاوضات. كما أن عودة سفراء الإمارات والكويت إلى طهران والمقترح السعودي برفع مستوى الحوار مع إيران إلى المستوى الوزاري، هي تطورات تفتح قنوات تواصل ثنائية مع طهران، وتتيح الفرصة للضغط من أجل تعاون إيران مع سياسة الأمم المتحدة في اليمن. كما أن إمكانية إحياء الاتفاق النووي يمكن أن تؤدي إلى تقليل التوترات الإقليمية وتحسين احتمالات نجاح المفاوضات.

اقرأ أيضاً: ما بعد اتفاق الهدنة في اليمن: هذه السيناريوهات المحتملة

ولكن لا يزال من غير الواضح إذا ما كانت الحكومة الإيرانية لديها الرغبة أو القدرة على الضغط على الحوثيين للتوصل إلى تسوية سياسية؛ ولكن المؤكد أن سحب إيران عناصر الحرس الثوري ووقف إمدادات السلاح للحوثيين سيكونان كافيين لإمالة الكفة نحو التفاوض على صفقة سياسية.

ويخلص فيلرستين إلى أن التحدي الذي يواجه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي سوف يتجاوز مجرد التوصل إلى اتفاق والتأكد من التزام الحوثيين بشروطه؛ إذ ينبغي للأمم المتحدة العمل على إزالة الأسباب التي قد تدفع نحو العودة إلى العنف، وعلى التأكد من أن اتفاقية السلام تتعامل مع جميع الأطراف بشكل عادل، وهذا يقتضي التعامل مع الانتهاكات بشكل فوري وحاسم، وتطبيق عقوبات معينة في حال عدم الامتثال؛ ما يعني أن أي اتفاق سوف يتطلب مشاركة دولية واسعة ومطولة لرصد الالتزام، ووجود عدد كافٍ من قوات حفظ السلام الدولية لفرض شروط الاتفاق والإشراف على مكوناته السياسية والتمثيل المتساوي للمرأة والشباب والمجتمع المدني في المؤسسات الحكومية وكذلك في جولات المحادثات في المجلس الوطني. وستكون مجموعة أصدقاء اليمن التي تضم نحو 40 دولة ومنظمة دولية عنصراً أساسياً في دعم المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتعزيز التعافي الاقتصادي والسياسي والأمني في اليمن.

♦السفير الأمريكي السابق في اليمن.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة