الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

سقوط أفراد العصابة في قبضة الأجهزة الأمنية لا يعني محاكمتها بشكل علني.. ومنظمات دولية تطالب السلطات بضمان العدالة بعيداً عن أي تأثير سياسي

كيوبوست- أحمد الدليمي

ما زالت أصداء الأخبار التي أعلنتها الحكومة العراقية، عن تمكن السلطات من إلقاء القبض على “عصابة الموت” في البصرة مستمرة؛ فبعد نشرها رائحة القتل والدم ضد النشطاء العراقيين خلال الأشهر والسنوات الماضية، تمكنت الأجهزة الأمنية من الإطاحة بأخطر عصابة مسؤولة عن إزهاق أرواح الناشطين والصحفيين والمحتجين في عموم المحافظة جنوب البلاد.

تغريدة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في حسابه على “تويتر”، والتي زفَّ عبرها تلك الأخبار، لم تحمل المزيد من التفاصيل، كما أن المعلومات المتوافرة حتى الساعة عن آلية القبض والمحاكمة وهوية المتهمين وداعميهم تبقى رهن السرية؛ لكنه وعد بمحاسبتهم ومحاكمتهم علناً وَفق القانون.

تغريدة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي

اقرأ أيضاً: هل تغلق السفارة الأمريكية أبوابها في بغداد؟

ونشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريراً رحَّبت فيه بهذه الخطوة؛ حيث قالت بلقيس والي، باحثة أولى في الأزمات والنزاعات في المنظمة الدولية: “قد تمثل هذه الاعتقالات في البصرة تغييراً حقيقياً في استعداد الحكومة لمحاسبة قواتها على ارتكاب جرائم خطيرة، وستساعد في ردع مثل هذه الانتهاكات في المستقبل. كما على الحكومة ضمان أن تكون محاكمات الرجال عادلة وبعيدة عن أي تأثير سياسي”.

رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي- وكالات

سنوات من الرعب

وتمارس هذه العصابة أعمالها الإجرامية في المحافظة منذ عام 2007، حسب النائبة في البرلمان العراقي عن محافظة البصرة زهرة البجاري، التي علقت لـ”كيوبوست”، قائلةً: “إن أفرادها نفذوا سلسلة من الاغتيالات طالت ميسوري الحال، وضباطاً في القوات الأمنية، وكفاءات علمية، وحتى طلبة، فضلاً عن رجال أعمال وناشطين وسياسيين بارزين”.

زهرة البجاري

وحمَّلت البجاري القوات الأمنية المسؤولية الكاملة عن توغل هذه العصابة ونشرها الموت والقيام بأعمال التصفية الجسدية؛ بسبب الإهمال والتقصير لأجهزة الأمن المسؤولة عن حفظ النظام في البصرة وعموم العراق، لكنها لفتت في الوقت نفسه إلى أن عملية القبض على العصابة كانت ناجحة؛ وهي تطور جديد يحسب لصالح الجهاز الأمني، مطالبةً بالمزيد لملاحقة جميع العصابات التي تعبث بأمن البصرة والعراق.

ووفقاً لأرقام السلطات الحكومية ومصادر طبية عراقية، فإن أكثر من 565 شخصاً من المتظاهرين وأفراد الأمن، قتلوا أو غيِّبوا خلال الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بتحسين الخدمات وتوفير الوظائف والعيش الكريم وتعديل الدستور؛ بينهم عشرات الناشطين والإعلاميين الذين تعرضوا إلى الاغتيال والاختطاف على يد عناصر مجهولة.

تغييرات في جهاز الأمن

الكاتب والمحلل السياسي العراقي سرمد الطائي، يقول لـ”كيوبوست”: “إن عملية البصرة الأخيرة جاءت نتيجة التغييرات الأمنية التي جرت في حكومة الكاظمي؛ خصوصاً تلك التي طالت المواقع الاستخباراتية، ففتحت الطريق أمام الضباط الجدد ليحققوا تقدماً في التحقيقات؛ خصوصاً أن الحرس القديم استهدف ثلاثة ضباط استخبارات؛ لوجودهم داخل التحقيق”. وحسب مصادر الطائي، فإن طهران تحولت إلى مخبأ لعشراتٍ من المتورطين في اغتيال الناشطين والمتظاهرين، وقدمت السلطات العراقية قائمة تحوي أكثر من 120 اسماً، متأملاً أن تقوم إيران بتسليمهم.

تواجه قوات الأمن العراقية تحديات عديدة – وكالات
سرمد الطائي

 اقرأ أيضاً: الصراع الانتخابي يبدأ.. ميليشيا الحشد الشعبي تحاول التأثير على الناخبين

وأشار الطائي إلى أن تفكيك هذه الشبكة سيقود إلى تفكيك شبكات أخرى في بغداد؛ خصوصاً أنه مع قرب الانتخابات النيابية ستتصاعد موجة الاغتيالات والتصفيات الجسدية، “وهنا لا بد من تدخل المجتمع الدولي الذي لن يعترف بالانتخابات إذا لم تكن هناك أجواء عادلة وخالية من العنف؛ وهو أمر أساسي”، حسب الطائي.

تهرب من العدالة

يشير تقرير “هيومن رايتس ووتش” إلى أنه لم تكن هناك مساءلة عن عمليات قتل أخرى للمتظاهرين في البصرة منذ 2019، رغم الالتزامات التي قطعتها الحكومة. فمثلاً في 3 أكتوبر 2019، قُتل حسين عادل مدني وزوجته برصاص مسلحين ملثمين اقتحموا منزلهما؛ كان الزوجان يشاركان في الاحتجاج المستمر. وفي 14 أغسطس 2020، قتل مسلحان مقنَّعان يرتديان ملابس مدنية الناشط تحسين أسامة علي (30 عاماً) رمياً بالرصاص. وفي 19 أغسطس 2020، أصيبت ريهام يعقوب، طبيبة وناشطة، في الاحتجاجات المحلية منذ 2018، برصاص مسلح مجهول على دراجة نارية. وعلى حد علم “هيومن رايتس ووتش”، لم تلقِ السلطات القبض بعد على أي من المشتبه بهم في عمليات القتل هذه. 

اقرأ أيضاً: مصدر أمني لـكيوبوست“: ميليشيات موالية لإيران تخطط لزعزعة الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات المحررة

يعتقد المحلل السياسي العراقي غانم العابد، أن اعتقال العصابات المسؤولة عن فرقة الموت هي خطوة جيدة تحسب لصالح الحكومة العراقية؛ وهو مؤشر على أن السلطات الحكومية قادرة على اعتقال كل المجرمين والمافيات الخارجة عن القانون، التي تنشط في بث الفوضى والإرهاب والسيطرة على السلاح المنفلت.

غانم العابد

لكنه في الوقت نفسه، شدد العابد على ضرورة أن تسارع الحكومة العراقية بكشف نتائج التحقيق سريعاً، وعرض أفراد العصابة أمام الرأي العام ووسائل الإعلام، ومعرفة هل كانوا ينفذون عملياتهم الإجرامية بسلاح الدولة وسيارتها وإلى أية جهة يتبع هؤلاء، فالشارع اليوم في أمسّ الحاجة إلى معرفة مَن يقف خلف تلك العصابة بدلاً من أن يبقى الموضوع غامضاً وخاضعاً للتأويل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة