الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل اغتالت مخابرات أردوغان رجلها السوري “هيثم توبالكا”؟

كان يُلقب بـ"القائد الشبح" وسُمح له بالتنقل من وإلى تركيا رغم أنه كان مطلوباً على ذمة عدة قضايا

كيوبوست

جاءت التفاصيل التي كشف عنها موقع “المونيتور” حول واقعة مقتل السوري هيثم توبالكا، في مقاطعة قونية التركية، الشهر الماضي، وسط تكهنات قوية بتورط المخابرات التركية في عملية اغتياله، لتفتح باب التكهنات واسعاً أمام دور هذا الرجل في الأزمة التي عاشتها سوريا، والأسرار التي كان يحملها.

حسب “المونيتور” قُتل “توبالكا”، البالغ من العمر 54 عاماً، في حادث سيارة، وهو المتورط في عمليات نقل أسلحة ومعدات تركية إلى سوريا، بعد تعاونه لسنواتٍ عدة مع جهاز الاستخبارات التركية لتسليح التركمان بهدف القتال ضد النظام السوري.

شاهد: فيديوغراف.. ما الذي يريده أردوغان من سوريا؟

القائد الشبح

وفق تقرير صادر عن الشرطة التركية لعام 2014، تمكن توبالكا من الدخول والخروج إلى ومن تركيا 873 مرة خلال الفترة من 2011 إلى 2014، وكان يتنقل بحرية تامة رغم أنه كان مطلوباً على ذمة عدة قضايا؛ الأمر الذي كان سبباً مباشراً في تلقيبه بـ”القائد الشبح”.

هيثم توبالكا

هيثم توبالكا ليس إلا فرداً ضمن مئات الأشخاص الذين تجندهم الاستخبارات التركية لخدمة مصالح أنقرة، حسب الكاتبة الصحفية السورية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، مؤكدة أن “هذه السياسة هي التي باتت معتمدة خلال السنوات الأخيرة في إطار مفهوم الحرب بالوكالة؛ وهي السياسة التي ينتهجها أردوغان”.

روشن قاسم

تقول قاسم لـ”كيوبوست”: “السياسة التركية تحت حكم أردوغان يمكن اختصارها في سياسة المصالح، حتى مع العلاقة القوية بين أنقرة وتنظيم الإخوان المسلمين، فإن المصالح المشتركة هي العامل الأساسي؛ ولذلك لجأت المخابرات التركية إلى رجل مثل توبالكا معروف بقدرته على تهريب الأسلحة، وقوة التحكم في عناصر تتبعه كانت عامل جذب كبير للتعاون بينهما منذ اندلاع الصراع في سوريا عام 2011، وهو العام الذي شهد بدايات التفاهم”.

علاقة مريبة

تم القبض على توبالكا عدة مرات، غير أنه كان يخرج بسهولة في كل مرة؛ الأمر الذي أثار تساؤلات حول علاقته بأجهزة الأمن التركية، وهي العلاقة التي يمكن وصفها بالمريبة، للدرجة التي جعلت الصحافة التركية لا تتطرق إلى الموضوع بما يستحق؛ حيث تم دفنه في يايلاداغي، وهي بلدة حدودية تقيم فيها عائلته بالقرب من مقاطعة هاتاي جنوب شرق تركيا في 11 فبراير الماضي، وفقاً لإشعار نعي روتيني نُشر على صفحة مكتب رئيس بلدية هاتاي على “فيسبوك”.

حسب مجلة “زمان التركية“، فإن السلطات التركية أخفت خبر مقتل توبالكا الذي تورط في عديدٍ من العمليات الإرهابية، وكان يعمل لصالح جهاز الاستخبارات التركي.

اقرأ أيضًا: أردوغان يستبيح أراضي سوريا وثرواتها ويشوه سمعة السوريين

ورغم عدم توافر معلومات كافية عن توبالكا؛ فإن عزوف الصحافة التركية عن تداول قصته وخبر وفاته، يدعوان إلى الشك في علاقة مريبة بينه وبين السلطات التركية، حسب المحلل السياسي التركي فائق بلوط.

يضيف بلوط لـ”كيوبوست” أن “اعتماد المخابرات التركية على أشخاص يتميزون بمواصفات معينة تخص القدرة على تهريب الأسلحة والتجسس”، لا يقتصر على الوضع في سوريا فقط، وإنما يحدث الأمر في أوروبا بشكل مكثف وواضح؛ بحيث لم يعد الأمر سراً.

المحلل السياسي التركي فائق بلوط

وحسب رامي عبدالرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن “تركيا استخدمت السوريين لخداع سوريا”.

يقول عبدالرحمن لـ”كيوبوست”: “لا تتوافر المعلومات الكثيرة حول هيثم توبالكا؛ ولكنه مثل غيره استخدمتهم أنقرة لتأجيج الصراع في سوريا، وإرسال الأسلحة إلى الفصائل التي تقاتل هناك لخدمة أغراض أردوغان؛ بما يقضي على الدولة السورية، ويزيد من حدة الصراع”.

وأكد مدير المرصد السوري أن “عام 2011 شهد بدايات تعاون كبير وممتد حتى اليوم بين الاستخبارات التركية والعناصر السورية، وهو التعاون الذي مهد الطريق لأردوغان لتحقيق أغراضه من جهة، كما أسهم في إضعاف النفوذ السوري وتراجعه من جهة أخرى”.

شاهد: فيديوغراف.. خبراء أمميون يؤكدون تورط تركيا بتجنيد المقاتلين ونقلهم من سوريا إلى ليبيا

رامي عبد الرحمن

هجوم الريحانية

برز اسم هيثم توبالكا في هجوم الريحانية الإرهابي الذي وقع في عام 2013 وراح ضحيته 53 شخصاً، وفي مايو من نفس العام وقع توبالكا في قبضة الأمن التركي بعد القبض عليه وبحوزته بعض المواد الكيميائية، التي قيل إنها تستخدم لإنتاج غاز السارين العصبي، وفي أكتوبر تم الإفراج عنه، ثم طالبت محكمة أخرى بتوقيفه، غير أنه نجح كعادته في النجاة، رغم الحكم عليه غيابياً بالسجن لمدة 12 عاماً؛ الأمر الذي أثار حفيظة المعارضة التركية، وقتذاك، متهمة النظام التركي بالتواطؤ.

هجوم الريحانية الإرهابي 2013 – أرشيف

لم يكن توبالكا أداة في يد أردوغان لتهريب الأسلحة التركية إلى سوريا فقط، أو العمل على زعزعة الوضع الأمني في الداخل السوري وحسب؛ بل كشفت سجلات جهاز الدرك التركي لعام 2014 عن قيامه بتهريب قطع غيار الآلات من المنطقة الصناعية في حلب، والتحف التاريخية من مختلف المناطق السورية إلى تركيا. كما قدم التقرير تفاصيل تورط توبالكا في تفجير الريحانية.

تقول الكاتبة الصحفية السورية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، في ختام حديثها مع “كيوبوست”: “لا يجب التعامل مع شبهة التورط التركي في مقتل توبالكا باستغراب؛ حيث إن العملية العسكرية التي قام بها أردوغان في سوريا وفرت عليه الكثير من احتياجاته للاعتماد على عناصر سورية لتنفيذ أجندته، الأمر الذي منحه الحرية في سرعة الاستغناء عن رجاله والتضحية بهم، ولعل ذلك هو ما يبرر تخلي إدارته عن رجل دخل وخرج من تركيا مئات المرات، ولم تتمكن الأجهزة الأمنية من القبض عليه؛ بل كان ينجو في كل مرة بشكل دراماتيكي”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة