الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمقالات

هل “أوقاتي بتحلو معاك..”؟

كيوبوست 

 عبدالله الزيد♦

في السبعينيات الميلادية، حينما رحلت “أم كلثوم” عن دنيانا -رحمها الله- لم يكن لنا للأسف من “الطرب” نصيب حينما ودعتنا “السِّت” على مشارف أغنية لم ترَ معها النور؛ كانت أغنية “أوقاتي بتحلو معاك” من ألحان سيد مكاوي، وكلمات عبدالوهاب محمد، الذي كتب لأم كلثوم “حب إيه” و”حسيبك للزمن”، ولم يرضَ، ورأسه وألف سيف، أن يمنح أولى أغنياته لفايزة أحمد، إلا بعد مقابلة شخصية لمَن سيودِعها كلماته الغالية عليه جداً؛ ومع ذلك انبهر بها عبدالوهاب، وأنتجا سوياً: “ما تحبنيش بالشكل ده وتغير كتير من ده وده!”..

والسالفة ليست لها علاقة في ألحان الشيخ سيد، ولا في كلمات البسيط العظيم “عبدالوهاب محمد”؛ بل الذي جاء بهذه السيرة هو محاولتي العبثية لتأمُّل الأوقات التي لا تحلو ولا تكتمل إلا بوجود الآخر العزيز على قلوبنا! خصوصاً أننا -في هذا الوقت الحرج من هذه الحياة المزدحمة بالآخرين- في أمسّ الحاجة إلى إعادة تفكير وجودية بماهية الآخر ومساحة وجوده في حياتنا وحاجتنا الحقيقية وليست المصطنعة إلى حب الآخرين!

الوجودي الفرنسي مسيو “جون بول سارتر”، قال إن الجحيم هو الآخرون؛ موافقاً الإنجليزي “تومس هوبز”، الذي هو الآخر يرانا كبشر ذئاباً في ما بيننا، والسبب -والله أعلم- أننا نريد أخذ كل ما لنا من حقوق، بينما يصعب علينا تحمل أي واجبات ومحددات وأطر.. إلخ!

سارتر

ولذا نحن نشقى بوجود الآخر في حياتنا؛ حتى إننا أحياناً نشقى بأقرب الناس لنا؛ كزوجاتنا وأزواجنا وأبنائنا! فما الأساس لعلاقة سوية يا ترى؟ هل الحب مجرد مشاعر الغيرة والفقد؟ أم الحب “مش غيرة وشجن الحب أجمل من كده!” كما يقول عمّ عبدالوهاب محمد على لسان فايزة أحمد؟.. الحب علاقة اجتماعية تضامنية تساندية تشاركية؛ لأنه ببساطة المشاعر مسألة ذاتية نفسية، بينما التشاركية والمساندة اللتان لا تكونان إلا بين شخصَين وأكثر، مسألة اجتماعية وليست نفسية!

علماء الاجتماع -في مدرسة البناء الوظيفي- يتعاملون مع المجتمع كبناء اجتماعي يُسهم فيه الأفراد بتحقيق التكامل والانسجام بين بناءاته؛ فمثلاً في الأسرة هنالك الأب له وظيفة الرعاية والتربية والنفقة، وله مكانته المنسجمة مع دوره في هذه الأسرة، والأم والأولاد كذلك لهم وظائف وعليهم حقوق، وحينما يحصل أي خلل في التكامل والانسجام بين تلك الوظائف والمكانة؛ سواء عند أحد الأفراد أو بين الأفراد جميعهم، هنا تحصل الإشكاليات التي تجعل من حياة الزوجَين والأسرة جحيماً لا يُطاق، وتجعل منَّا ذئاباً ناهشة، وهذا ينطبق أيضاً على شلة الأصدقاء والعشاق في ما بينهم!

اقرأ أيضًا: ماذا تعلمنا الملاحم اليونانية عن العلاقة المميزة بين الآباء والأبناء؟

 وفي مجتمعنا الذي يسير في سرعة قصوى نحو التقدم والتحضر، نجد أن الأم -مثلاً- تقوم بعديد من الأدوار والوظائف: كأم، وعاملة منزلية، وموظفة، وعليها الكثير من الضغوط والمتطلبات! وهي مع كل هذا تعاني إشكاليات في مكانتها في الأسرة، وتعاني تقصيراً في وظيفة الزوج العاطفية والمساندة أو حتى الأبناء، وبالتالي يتحول الأب إلى ذئب من ذئاب تومس هوبز بالنسبة إلى الأم! وفي مثل هذه الحالة لا دستور، ولا عقد زواج، ولا صلح! خلاصة القول مثلما يقول شيبان نجد: خُذ حق وعط حق.. وربما في هذه اللحظة يمكن أن نغني على ترانيم الشيخ سيد مكاوي (حلوين من يومنا والله وقلوبنا كويسة) في تبات ونبات!

♦باحث سعودي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبدالله الزيد

باحث سعودي