الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل أطلقت الصين رصاصة الرحمة على صناعة النفط الفنزويلية؟

كيوبوست – ترجمات

فيليسيتي برادستوك♦

أعلنت الصين أنها ستفرض ضرائب على النفط الخام الثقيل؛ وهي خطوة قد تؤثر على فنزويلا بشدة في الوقت الذي تتواصل فيه معاناتها مع العقوبات الأمريكية وصناعة النفط المتداعية. وتشير تقارير إعلامية إلى أن ما يصل إلى 400,000 برميل يومياً من النفط الفنزويلي قد تكون بلا مشترٍ؛ حيث إن قوانين الضرائب الصينية الجديدة تجعل من المستحيل على البلاد تصدير نفطها الخام إلى آسيا.

اقرأ أيضاً: العلاقات الصينية بأمريكا اللاتينية.. وجهتا نظر حول علاقات التبعية

ومن شأن اللوائح الجديدة، التي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في 12 يونيو المقبل، أن تجعل هوامش الربح على النفط الفنزويلي منخفضةً للغاية؛ بحيث لا تستحق مسار تصديرها الحالي. فمنذ عام 2019 لم تقُم فنزويلا بتصدير النفط مباشرةً إلى الصين، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى العقوبات الأمريكية التي لا تزال تقيِّد تصدير النفط في البلاد.

ومع ذلك، فقد كانت الصين تستورد النفط الفنزويلي عبر مصافي التكرير الماليزية؛ حيث يتم خلطه بزيت الوقود أو البيتومين قبل مواصلة رحلته إلى الصين. ومن الممكن أن تضيف القواعد الصينية الجديدة نحو 30 دولاراً للبرميل الواحد من هذا “البيتومين المخفف”؛ وهو الأمر الذي يجعله غير قابل للاستمرار من الناحية الاقتصادية. كما سيتم فرض ضريبة على الزيت الخفيف، والعطريات المختلطة، بموجب المخطط الجديد.

إحدى المنشآت النفطية في فنزويلا- “أويل برايس”

وتشير بيانات الجمارك الصينية إلى أن نحو 380 ألف برميل يومياً من البيتومين المخفف كانت تأتي إلى البلاد عبر ماليزيا بين يناير ومارس، وكان معظمها من فنزويلا. وفي حين أن العقوبات لا تمنع الشركات غير الأمريكية صراحةً من شراء النفط الفنزويلي، فإنها كانت غير مشجعة للغاية. ومع ذلك، وبسبب الطلب المتزايد على النفط في الصين، فقد تم تجاهل العديد من هذه الطرق البديلة للوصول إلى حدٍّ كبير من قِبل الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: المنطق يعود للاعبين الكبار.. بعد عاصفة هوت بأسعار النفط

وقد أشارت وزارة المالية الصينية إلى أسباب فرض الضريبة الجديدة، قائلةً: “لقد استورد عدد قليل من الشركات كميات قياسية من هذه الأنواع من الوقود، وقامت بمعالجتها إلى أنواع وقود رديئة الجودة، والتي تم تحويلها بعد ذلك إلى قنوات التوزيع غير المشروعة؛ مما يهدد قواعد السوق العادلة، ويسبب التلوث أيضاً”.

ومن المتوقع أن تمهد الضرائب الجديدة الطريقَ أمام فرص لمصافي التكرير المحلية في الصين لزيادة العرض، بالإضافة إلى زيادة الأسعار مع استمرار زيادة الطلب على الوقود في البلاد. ويأتي ذلك في الوقت الذي سجلت فيه مصافي النفط الصينية مستويات أعلى من الإنتاج في أبريل، مما يشير إلى انتعاشٍ مستدام في معالجة النفط الخام.

الرئيس الصيني على شاشة التليفزيون بعد إعلانه خطة الإنعاش الاقتصادي التي تتضمن ضرائب على النفط- “فرانس برس”

وبينما تواجه فنزويلا تغييرات ضخمة في توقعات صادراتها بسبب الضرائب الصينية، يبدو أن الولايات المتحدة ستستمر في التنازل عن العقوبات المفروضة على العديد من الشركات الدولية التي تتخذ من فنزويلا مقراً لها؛ مما يسمح للعديد من الشركات بالاستمرار في الوجود في البلاد ضمن حدود. ومن المتوقع أن تستمر الإعفاءات المسموح بها سابقاً لشركة النفط الكبرى “شيفرون”، وشركات الخدمات: “شلمبرجير” و”هاليبرتون” و”بيكر هيوز” و”ويذرفورد”.

وهذا من شأنه أن يسمح للشركات بالحفاظ على أصولها ما دامت لا تقوم بأنشطة الصيانة، أو تدفع رواتب للموظفين المحليين. كما سيتم تجديد الإعفاءات في يونيو، لمدة ستة أشهر على الأقل، وبعد ذلك يمكن لشركة “شيفرون” أن تنقل النفط الفنزويلي على النحو المنصوص عليه في إعفاءٍ سابق. ومع ذلك، لا يبدو أن فنزويلا تشكل في الوقت الراهن محور تركيز رئيس في السياسة الخارجية لبايدن؛ وهو الأمر الذي يجعل ذلك ممكناً، إلا أنه غير مرجح.

اقرأ أيضاً: 4 سيناريوهات لأزمة فنزويلا السياسية المتنامية

ويبدو الأمر وكأن فنزويلا عالقة إلى حدٍّ ما في حالة من الجمود؛ فهي غير قادرة على التقدم مع حلفاء الولايات المتحدة بسبب العقوبات الشديدة المفروضة على قطاعها النفطي، وغير قادرة أيضاً على التصدير إلى الصين “المستورد الرئيس”؛ بسبب الضرائب الباهظة. وفي حين أن هناك إمكانية للمناورة في العام المقبل؛ حيث يعمل بايدن على خلق استراتيجية للسياسة الخارجية أكثر وضوحاً، فإن المستقبل لا يزال مجهولاً بالنسبة إلى الإمكانات غير المستغلة لعملاق النفط في أمريكا اللاتينية.

♦كاتبة مستقلة متخصصة في الطاقة والتمويل، وحاصلة على درجة الماجستير في التنمية الدولية من جامعة برمنغهام، المملكة المتحدة.

المصدر: أويل برايس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة