الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل أصبحت سوريا أرض تصفية حسابات بين إيران وإسرائيل؟

كيوبوست- رام الله

منذ سنوات يستبيح سلاح الجو الإسرائيلي الأراضي السورية، ويشن غارات جوية مركزة ومتصاعدة ضد أهداف عسكرية وأمنية إيرانية حساسة، دون أي رد مؤثر من طهران غير بعض الصواريخ العشوائية التي يطلقها حلفاؤها وتكون دائمًا تحت مرمى أجهزة الدفاع الإسرائيلية.

قصف مستودعات للصواريخ والأسلحة، تدمير للشاحنات والمواقع العسكرية، اغتيال شخصيات إيرانية من فيلق القدس (الذراع الخارجية لقوات الحرس الثوري)، وأخرى بـ”حزب الله” و”الجهاد الإسلامي”، تصدٍّ إسرائيلي حازم للتمدد الإيراني وقطع الإمداد للحلفاء.. جميعها أحداث متلاحقة أنهت حالة الغموض والتلميح التي كانت تتبعها إسرائيل في حملتها العسكرية ضد التموضع الإيراني في سوريا، وفتحت صفحة جديدة من المواجهة العلنية.

     اقرأ أيضًا: إيران وإسرائيل في سوريا.. هل تندلع الحرب قريبًا؟

الخطاب الإعلامي لإيران الذي يتصدر المشهد بعد كل غارة إسرائيلية تستهدف مواقعها بسوريا، وكان آخرها قصف مواقع تابعة لفيلق القدس ومقتل 23 مواطنًا، كان دائمًا ما يقع بين حماسة التوعُّد بالرد المزلزل أو “بلع الإهانة”؛ ليبقى التساؤل الذي يحوم حول المشهد: لماذا لا يوجد رد إيراني قوي بحجم خطاباتها؟ وهل أصبحت سوريا مكانًا لتصفية الحسابات بين تل أبيب وأنقرة؟

تقليم أظافر إيران

إسرائيل هي الأخرى تلعب دورًا في تكبير حجم إيران وتضخيم قوة ردِّها، وكان ذلك ظاهرًا من خلال التقرير الذي نشره التليفزيون العبري، وتحدث عن أن “إسرائيل أبقت على حالة تأهب قصوى، وتستعد لتلقيها ضربة صاروخية من جانب القوات الإيرانية في سوريا”، كما قالت “قناة 13“: “إن الموساد اغتال شخصية إيرانية أمنية كبيرة في القصف الأخير على سوريا، وإسرائيل تستعد لرد إيراني عنيف”.

موقع تابع لـ”فيق القدس الإيراني” قبل وبعد قصفه- حسب الإعلام العبري

ويقول محمد أبو النور، الخبير الدولي في الشؤون الإيرانية رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية “أفايب”: “إن إيران لا يمكن لها أن ترد على الضربات الإسرائيلية التي تتعرض إليها داخل سوريا؛ لأنها لا تريد منذ 40 عامًا أن تدخل في حرب مباشرة مع إسرائيل، وتترك المواجهة والتوعُّد للإعلام والعلاقات العامة”.

ويضيف أبو النور، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن إيران تفضل أن تبتلع “إهانة واحدة” من خلال ذلك القصف على أن تبتلع إهانات أخرى في حال ردّت؛ لأنها في الوقت الحالي لا داخليًّا ولا إقليميًّا يوجد ما يشجعها على خوض أية حرب مفتوحة مع إسرائيل، وستكون فيها خاسرة.

محمد أبو النور

ويوضح الخبير الدولي في الشؤون الإيرانية رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية أن القصف الإسرائيلي المتواصل للأهداف الإيرانية في الأراضي السورية الذي يتم بموافقة روسية، هو تقليم لأظافر طهران ومحاولة للحد من تغولها داخل سوريا والاقتراب من الخط الحدودي والأماكن الاستراتيجية مع إسرائيل، لافتًا إلى أن روسيا تريد كذلك قصقصة أظافر إيران وميليشياتها؛ وهي التي سمحت بعمليات القصف، ولم تمنع الإدارة الأمريكية من فرض عقوبات مالية على إيران؛ لتقليص وجودها داخل سوريا.

تناقض المواقف والتوجهات

وتابع أبو النور بأن مستقبل الوجود الإيراني في سوريا في ظل الضغوطات والأزمات بات ضعيفًا؛ فالأموال التي تدفعها طهران سنويًّا لنظام الأسد تقلصت من 5- 7 مليارات إلى 3- 4 مليارات، إضافة إلى تقليص في الرواتب وأعداد الميليشيات؛ فوضعها الآن لا يسمح بالرد ولا التمدد.

ونشرت صحيفة “صنداي تايمز” تقريرًا كتبه أنشل فيفر، حول حرب خفية بين إسرائيل وإيران في سوريا، مؤكدًا أن إسرائيل تقصف أهدافًا إيرانية في سوريا أسبوعيًّا.

      اقرأ أيضًا: الشرارة التي قد تشعل الحرب بين إسرائيل وإيران

ومن جهته، أكد أحمد قبال، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن إيران جعلت سوريا أرضًا لتمدُّد ميليشياتها وتصفية حساباتها مع إسرائيل؛ لكنها حريصة على عدم فتح جبهة حرب مباشر مع إسرائيل، وستلجأ إلى أذرعها العسكرية؛ مثل “حزب الله”، لإشعال تلك الحرب.

أحمد إقبال

ويرى قبال، خلال تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن أذرع إيران وميليشياتها في سوريا ولبنان وفلسطين تمثل أوراقًا رابحة لها؛ للدخول في مواجهة مع إسرائيل دون خسائر وتداعيات تُصيبها، مشيرًا إلى أن إسرائيل ترصد بدقة التحركات الإيرانية في سوريا وتوجه ضرباتها المتوالية إلى معاقل ومراكز تجمُّع العسكريين الإيرانيين هناك، بعد أن أصبحت الساحة السورية مرشحة لتمثل إحدى المحطات الرئيسية لأذرع إيران العسكرية.

وذكر الباحث المتخصص في الشأن الإيراني بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن غياب الدور العربي، إضافة إلى الصراع الإقليمي والدولي الذي لعب دورًا في إطالة الصراع وتعميق الانقسامات السورية والتلاعب بمستقبلها، كانا دافعَين لتحول سوريا إلى ساحة تصفية حسابات بين تل أبيب وطهران.

مخيمر أبو سعدة

أما مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، فيقول: “إن هناك تناقضًا كبيرًا بين ما يروجه الإعلام الإيراني وما يريده النظام هناك؛ فالأول يشحن للرد وإشعال الحرب، أما الثاني فلا يريد مواجهة إسرائيل حتى وإن كانت تقصف أذرعه ومؤسساته في مناطق الإقليم والنفوذ”.

    اقرأ أيضًا: كيف تنظر إسرائيل إلى جبهة الجيش السوري القادمة في المنطقة الساخنة؟

ويضيف أبو سعدة، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “إيران تعلم حجمها جيدًا، وأنها غير قادرة على مقارعة إسرائيل؛ لذلك تلجأ إلى الإعلام الناري، لتصدُّر المشهد وإخفاء عيوبها والضربات التي تتلقاها بشكل متكرر من إسرائيل، والتي ستقف عاجزةً أمامها في الوقت الراهن”، مشددًا على أن الظروف لا تشجعها على خوض تصعيد يفتح ويلات عليها، متوقعًا أن تستمر الضربات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في سوريا ولبنان وبكثافة أكثر من قبل دون أي رد إيراني؛ لأنها لا تملك شيئًا، وروسيا ترفض ذلك.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة