الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل أدخلت إيران العراق في حرب أهلية؟

مراقبون عراقيون لـ"كيوبوست": اعتزال الصدر صراع بين مرجعيتين وإيران تتجه لاستهداف الشيعة العرب

كيوبوست- أحمد الفراجي

دخل العراق منعطفاً خطيراً في تاريخه الحديث يوم أمس، مع مشاهد باتت تنذر باقتراب حربٍ أهلية إن لم يتم احتواء الوضع في أسرع وقت ممكن.

ففي خطوةٍ تصعيدية مفاجئة أقدم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على اعتزال العمل السياسي بشكلٍ نهائي، وإغلاق كل المؤسسات التابعة للتيار الصدري، واستثنى من ذلك المرقد والمتحف الشريف وهيئة تراث آل الصدر، مشيراً في تغريدة له -على حسابه في تويتر- إلى أن الكل في حلٍّ منه، إن مات أو قتل فيسألكم الدعاء والفاتحة.

تغريدة الصدر التي أعلن من خلالها اعتزاله العمل السياسي

وعقب إعلان الصدر الاعتزال؛ اقتحم أنصاره المنطقة الخضراء التي تضم مباني حكومية وسط بغداد، ودخلوا القصر الجمهوري في ظلِّ إجراءات أمنية عراقية مشددة تُنذر بالتصعيد خلال الأيام القادمة، واكتظت شوارع محافظة البصرة، جنوب العراق، بأتباع الصدر الغاضبين، حيث قام المتظاهرون الصدريون بقطع شارع الدينار الحيوي وسط المحافظة؛ لتتمدد الاحتجاجات إلى محافظاتٍ جنوبية أخرى.

أنصار الصدر داخل القصر الجمهوري في بغداد
أنصار الصدر داخل القصر الجمهوري في بغداد
مناف الموسوي

وبحسب المحلل السياسي العراقي، مناف الموسوي، فإن الصدر -فعلياً- ترك العمل السياسي، وترك الكتل السياسية والرئاسات الأربع في مواجهة مباشرة مع الجمهور الصدري الثائر والناقم على الأوضاع في العراق، والذين كانوا يأتمرون بشكلٍ مباشر بأوامر السيد الصدر، خصوصاً أنه كان قد حذر الكتل السياسية -في وقتٍ سابق- من اتخاذ خطوة كهذه.

المحلل السياسي العراقي، عبد القادر النايل، علق لـ”كيوبوست” حول اعتزال الصدر قائلاً: ما يحدث الآن هو صراع بين مرجعية النجف ومرجعية خامنئي، الذي يريد السيطرة على المرجعية في النجف، وهذا بات معلوماً، والصدر الآن يسعى بقوة إلى إعادة مرجعية النجف إلى آل الصدر، باعتبار أن ولده الصدر هو آخر مرجع شيعي عراقي، وفي مقبل الأيام سيعتمد الصدر على تحشيد الشارع في مواجهة الإيرانيين.

عبد القادر النايل

وأضاف النايل: هذه فرصة الآن أمام الشيعة العرب للوقوف مع السيد الصدر؛ لأن الصراع أصبح واضحاً بين حوزة النجف واستقلاليتها وبين خامنئي.

وكشف المحلل السياسي لـ”كيوبوست” أن هناك تحركاتٍ واستعداداً من قبل ميليشيات الإطار التنسيقي للانقضاض على الصدر عسكرياً، وستكون هناك سيناريوهات متوقعة في الملف العراقي وجبهات كبيرة ستفتحها إيران.

منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي شهدها العراق في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي أسفرت نتائجها عن حصد التيار الصدري أعلى المقاعد داخل قبة البرلمان العراقي، سعَت قوى الإطار التنسيقي المقربة من طهران إلى منع الصدر من تشكيل حكومة الأغلبية؛ ما أثار غضب التيار الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر؛ لنشهد اندلاع احتجاجات شعبية شيعية لا تزال متواصلة أمام بوابات مجلس النواب في المنطقة الخضراء، صراع هو الأخطر ربما سيقود البلاد إلى اقتتالٍ شيعي شيعي قادم.

اقرأ أيضاً: العراق.. الحرب الأهلية أقرب من أي وقت مضى!

ولم تفلح إيران في حلحلة الأزمة، وإحداث ولو ثقب بسيط في الانسداد السياسي الحالي الذي يعتبر الأكثر ضراوة بعد أن فشلت وساطاتها عدة مرات.

إسماعيل قاآني

وعلَّق الأكاديمي والباحث بالشأن السياسي العراقي، صباح الخزاعي، لـ”كيوبوست” قائلاً، منذ مقتل قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس، تخلخلت الأوضاع السياسية في العراق فالذي كان مهيمناً على المشهد العراقي هو قاسم سليماني، وغيابه أحدث فراغاً كبيراً.

صباح الخزاعي

 وأما العامل الثاني الرئيسي الذي جعل دور إيران ضعيفاً هو أن إيران خدعت الشعب العراقي، وتحديداً الطائفة الشيعية بالمظلومية، وحب آل البيت، وللأسف ركبت على أكتاف الشيعة العراقيين العرب؛ لتروج لمشروعها الفارسي في المنطقة، وهنا بدأ الشارع الشيعي يدرك مخاطر الدور الإيراني في العراق التوسعي التخريبي.

وأضاف الخزاعي أن طهران اليوم مع اتساع مظاهرات التيار الصدري فشلت فشلاً ذريعاً في أن تجد طريقاً لحل الخلاف الشيعي الشيعي المستعر الآن، وتأخر طهران في الحل يدل على أن هناك شرخاً كبيراً بين الصدر وإيران بعد أن طفح الكيل بشيعة العراق.

أتباع الصدر أمام بوابات المنطقة الخضراء ويحملون صورة زعيمهم مقتدى الصدر
غازي فيصل

وعلق الخبير بالشؤون السياسية العراقية ومدير مركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، غازي فيصل، لـ”كيوبوست” قائلاً: من المؤكد أن السياسة الإيرانية واجهت صعوبات بالعراق؛ بسبب فشلها في مساعدة ودعم العراق اقتصادياً وزراعياً، وكذلك اتخاذها خطوات جدية في تحقيق التطور والازدهار وإعمار البنية التحتية، لكن على العكس نلاحظ إيران عملت على بقاء أكثر من خمسين ألف مصنع معطلاً، فضلاً عن إبقاء الأمن الغذائي عاجزاً عن تلبية حاجات العراقيين من الغذاء، وبهذه السياسة التجويعية أصبح العراق مضطراً إلى استيراد 92 % من غذائه، وإيران حولت السوق العراقية للترويج لبضائعها ومنتجاتها، بالإضافة لتصدير الغاز لإنتاج الطاقة الكهربائية، ناهيك عن حرب المياه التي تقودها طهران ضد العراق وقطع أكثر من 12 نهراً مائياً عن المناطق الجنوبية الذي تسبب بموت الأراضي الزراعية.

اقرأ أيضاً: هل يدفع العراق ثمن الخروج من عباءة إيران؟

وأضاف، هناك استياء شديد لدى العراقيين تجاه إيران وسياساتها الخاطئة بالبلاد، وتحويلها العراق إلى مسرح للعمليات العسكرية والقمعية بحجة المواجهة مع القوّات الأمريكية هو أحد الأسباب التي قادت إلى تدمير العراق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة