الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هلع في صفوف “حزب الله” وحركة أمل بعد العقوبات الأمريكية على وزيرين سابقين

طالت العقوبات الأخيرة علي حسن خليل ويوسف فنيانوس.. والمؤشرات تصب نحو فرضها على مسؤولين لبنانيين آخرين خلال أسابيع

كيوبوست

أثارت العقوبات الأمريكية المفروضة على وزير المالية السابق علي حسن خليل، ووزير النقل السابق يوسف فنيانوس، جدلاً واسعاً في الأوساط اللبنانية؛ خصوصاً أن خليل الرجل الثاني في حركة أمل وذراع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في وقتٍ تضمنت فيه العقوبات، بخلاف تجميد أصول وأموال الوزيرَين، فرض عقوبات جنائية على مَن يجري معاملات مالية مع أي منهما.

وحسب الخارجية الأمريكية، فإن الوزيرَين تورطا في دعم تمويل الإرهاب خلال فترة عملهما بالوزارة، بالإضافة إلى تعاونهما مع “حزب الله”، في وقت وصفت فيه حركة أمل العقوبات بأنها استهدافٌ مباشر لها، معتبرة أن القرارات تعرقل الاقتراب اللبناني من التوصل إلى تشكيلة حكومية جديدة.

اقرأ أيضاً: تداعيات سيطرة “حزب الله” على الحكومة اللبنانية

اللواء أشرف ريفي

“خطوة متوقعة” حسب وزير العدل اللبناني الأسبق اللواء أشرف ريفي، الذي أكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن التحركات الأمريكية تأتي ضمن سياسة واضحة مرتبطة بمحاسبة مَن يتورط في دعم “حزب الله”، مشيراً إلى أن التوقعات كانت تشير إلى أسماء أخرى أكثر، والآن يتم الحديث عن أن هذا الأمر قد يكون في الأسابيع المقبلة.

وأرجع ريفي تحرك الرئيس اللبناني من أجل التواصل مع السفارة الأمريكية لبحث الموضوع؛ بسبب العلاقة التي تجمع عون بـ”حزب الله” وإيران، والتي لم يستطع الانفصال عنها بشكل كامل حتى مع وصوله إلى كرسي رئاسة الجمهورية، ليكون رئيساً للبنانيين فقط، ويقوم بإعلاء مصلحتهم دون أي اعتبارات أخرى، مشدداً على أن عون لم يستطع حتى أن يبقى على الحياد.

 اقرأ أيضاً: كيف حطمت الطبقة السياسية الفاسدة لبنان؟

المحامي اللبناني علي برجي

العقوبات ليست مرتبطة فقط بفترة توليهما المناصب الوزارية، حسب المحامي اللبناني علي برجي، الذي يؤكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن اختيارهما دون غيرهما ارتبط بالدور الذي قاما به في ما يتعلق بالتنسيق مع الأجنحة العسكرية؛ سواء في حركة أمل أو تيار المردة منذ ثورة تشرين وحتى الآن، لافتاً إلى أنهما قاما بالتنسيق مع “حزب الله” بصورة أكبر من أي وقت مضى في الشهور الماضية.

وأضاف برجي أن العقوبات الأمريكية بمثابة رسالة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأن يده اليمنى قد قُطعت؛ خصوصاً أن الوزير علي حسن خليل، هو الرجل الثاني في الحركة، وبعد العقوبات لن يستطيع ممارسة أنشطته المعتادة خارج لبنان؛ ومن ثمَّ فالضربة قوية ومؤثرة على الحركة.

اقرأ أيضًا: خسارة ثقيلة بعد الحظر.. ما أهمية ألمانيا بالنسبة إلى “حزب الله”؟

ولعب علي حسن خليل دوراً كبيراً، سواء خلال توليه الوزارة أو بعدها، في التنسيق مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بشكل مباشر؛ حيث يعتبر واحداً من القليلين الذين يقومون بالتواصل معه وزيارته.

تسهيل استثمارات

فادي عاكوم

“وكان للوزيرَين السابقين دور في تسهيل حصول (حزب الله) على استثمارات حكومية”، حسب الكاتب الصحفي اللبناني والمحلل السياسي فادي عاكوم، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن هذه الاستثمارات ضمنت عائدات مالية لـ”حزب الله” في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بمحاصرة مصادر تمويل الحزب، مشيراً إلى أن الحزب يرى الحكومة إحدى أدواته من أجل البقاء في السلطة، ومن ثمَّ يرغب في الاحتفاظ بمكانته فيه.

وأكد عاكوم أن العقوبات الأمريكية ستتبعها عقوات أخرى قريباً، واختيار الوزيرَين حمل دلالات عديدة؛ من بينها التأكيد أن المستهدفين ليسوا أبناء الطائفة الشيعية الموالين لـ”حزب الله” فقط، ولكن جميع التيارات الداعمة له أيضاً، متوقعاً أن تتضمن العقوبات القادمة أسماء لمسؤولين من التيار الوطني الحر الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية ميشال عون.

اقرأ أيضًا: يد “حزب الله” الثقيلة تعزل لبنان عن العالم

بسام الهاشم

ويرى القيادي السابق بالتيار الوطني الحر؛ بسام الهاشم، أن العقوبات بمثابة خنق للدولة اللبنانية وخطوة نحو فك الارتباط بين المقاومة والمتعاطفين معها ضمن سياسة محاربة “حزب الله” وتطويقه، مشيراً إلى أن العقوبات ستمنع الوزيرَين السابقَين من تولي أي مناصب وزارية مستقبلاً في لبنان.

وأضاف الهاشم أن التأثير على أرض الواقع لن يكون كبيراً؛ لأن الوزراء يفترض أنهم لا يملكون أموالاً وعقارات في الولايات المتحدة؛ ومن ثمَّ فإن الأضرار سياسية وتصب في إطار تفكيك أوصال الدعم السياسي.

وكانت تسريبات صحفية قد نُشرت قبل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بداية الشهر الجاري، هدد خلالها بتوقيع عقوبات على شخصيات لبنانية بارزة ما لم يكن هناك تفاهمات بين القوى السياسية الحاكمة، في وقت تردد فيه اسم جبران باسيل؛ رئيس التيار الوطني الحر وصهر الرئيس عون، بين قائمة مَن يُحتمل أن توقَّع عليهم العقوبات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته موقع الانفجار في مرفأ بيروت- لبنان.. أغسطس 2020- “فرانس برس”

يقول اللواء أشرف ريفي إن باسيل تنطبق عليه شروط العقوبات الأمريكية من جميع النواحي؛ سواء في ما يتعلق بالفساد أو في ما يتعلق بمساعدة “حزب الله” عبر إعطائه الشرعية المسيحية المارونية على الرغم من أضرار الحزب للمسيحيين الموارنة، بينما لم يستعبد إمكانية إدراج اسمه لاحقاً.

لكنه استبعد أن يكون لتوقيت إصدار العقوبات علاقة بمسألة تشكيل الحكومة، مؤكداً ترقب انتظار مهلة تأليف الحكومة التي منحها الرئيس المكلف لنفسه حتى الأربعاء المقبل.

لكن فادي عاكوم يشير إلى أن توقيت العقوبات يعكس تعارض السياسة الأمريكية مع الفرنسية، على الرغم من الاتفاق المسبق بين البلدين للتنسيق بشأن لبنان، لافتاً إلى أن واشنطن لم تكن راضية عن اجتماعات الرئيس الفرنسي بمسؤولين من “حزب الله” ينتمون إلى جناحه السياسي.

يلفت عاكوم إلى أن ما حدث سيؤدي إلى زيادة التعقيد في ما يتعلق بتشكيل الحكومة؛ خصوصاً أن حركة أمل متمسكة بالحصول على حقيبة المالية، في الوقت الذي تتردد فيه أخبار بقوة عن اتجاه رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب، بالضغط إما لقبول شروطه، وإما الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة