اسرائيلياتشؤون عربية

هكذا كشفت عملية “الخوذ البيضاء” عن الدور الإسرائيلي في سوريا

اتفاق التسوية يتيح بقاء فصيل مسلح في الجولان

كيو بوست – 

لا تزال عملية إخراج عناصر منظمة الخوذ البيضاء تسيطر على مشهد المواجهة في الجنوب السوري، بعد دخول إسرائيل على الخط ومساهمتها في إجلائهم نحو الأردن. تساؤلات بدأت تطفو حول الدور الإسرائيلي الفعلي في سوريا.

صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قالت إن العملية شهدت تعاونًا بين الجيش الإسرائيلي والأردن والولايات المتحدة وبلدان أخرى، بالإضافة إلى «فرسان الجولان» – ميليشيا سورية تدعمها “إسرائيل”.

اقرأ أيضًا: جيش لحد الجديد: 7 فصائل سورية في الجولان تدعمها إسرائيل بالسلاح

 

ما هي منظمة الخوذ البيضاء؟

بينما أخذت عملية إجلاء أعضاء المنظمة طابعًا إنسانيًا، سادت الاتهامات في الجانب الآخر (النظام السوري) للمنظمة بتنفيذ أجندات غربية أمريكية في سوريا، تحت غطاء العمل الإنساني.

في عام 2012، اجتمع متطوعون من المناطق التي استولت عليها قوات المعارضة، وبلغ تعدادهم حوالي 2000 متطوع بحلول عام 2014، بما في ذلك العشرات من النساء، وأسسوا جميعًا منظمة تحت عمل معلن يقوم على إغاثة المناطق التي تتعرض للتدمير من قبل النظام.

وقد تلقت المنظمة حوالي 30 مليون دولار سنويًا من الولايات المتحدة وجماعات الإغاثة الدولية. وتقول المنظمة إن أعضاءها الذين يخاطرون بحياتهم أنقذوا أكثر من 80 ألف شخص، وربما أكثر من 90 ألف شخص.

اقرأ أيضًا: درعا البداية.. هل تكون النهاية؟

وتنسب المنظمة لنفسها أنها ساهمت في تحرير الأشخاص من المباني التي دمرها الجيش السوري والقوات الجوية الروسية.

ولعل الدور الجدلي الأبرز كان بإبلاغ هذه المنظمة عن الهجمات الكيماوية التي ينفذها الجيش السوري، وهو ما دفع باتهامها من قبل روسيا بتلفيق تلك الهجمات.

 

هل كان الإخلاء جزءًا من التسوية؟

في ضوء الاتفاق الروسي الإسرائيلي حول إعادة انتشار الجيش السوري على كامل الحدود جنوب سوريا بما فيها تلك التي تقع على نقاط التماس مع إسرائيل في هضبة الجولان، فإن تساؤلًا يبرز حول ما إذا كان إخلاء أعضاء المنظمة جزء من التسوية وإسدال الستار على ركود المعارضة السورية في الجنوب.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قال إن عملية الإجلاء تمت بناء على طلب شخصي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الطرف الفاعل في التسوية التي حصلت في الجنوب.

أيضًا يبدو أن الإجلاء لم يقتصر على أعضاء المنظمة فحسب؛ تحت عنوان “إسرائيل تحاول إخفاء دورها الحقيقي في الحرب السورية”، كتب الخبير الروسي يفغيني كورتيكوف، في صحيفة “فزغلياد”، إن قادة تنظيم داعش المتعاونين مع تل أبيب عبروا إلى إسرائيل مع “الخوذ البيضاء”.

اقرأ أيضًا: في رصد التصعيد: إسرائيل تريد “تأديب” إيران، لا القضاء على نظامها!

وجاء في المقال: نفذت إسرائيل عملية إخلاء ما يسمى “الخوذ البيضاء” من سوريا. أخذت إسرائيل دور “دولة العبور”. وفقًا لممثلي الجيش الإسرائيلي، فإن “الخوذ البيضاء” لم يمكثوا في أراضي الدولة العبرية بل تم نقلهم إلى مكان ما في الأردن. وفي الوقت نفسه، فإن نصف العدد المعلن من “الخوذ” لم يصل إلى إسرائيل (أو بالأحرى، إلى الأسلاك الشائكة في المواقع المتقدمة للجيش الإسرائيلي في الجولان) اختفوا بأعجوبة في الجبال، فيما أكد الأردن وصول 422 منهم فقط.

“على ما يبدو، استغلت إسرائيل بمهارة الوضع “لإزالة الآثار” وراءها في الاتجاه السوري”، أضاف المقال.

وحسب الكاتب، فإنه “سرعان ما تبين عبور اثنين من قادة “لواء فرسان الجولان” الميدانيين، وقادة ميدانيين من ألوية “سيف الشام” القريبة من تنظيم الدولة، ومن جيش الأبابيل، من الذين تم تجنيدهم من قبل الاستخبارات الإسرائيلية منذ سنوات عدة، وقاموا بتنسيق أنشطتهم في الجولان مع الجيش الإسرائيلي”.

وتابع الكاتب: “هؤلاء المقاتلين فجروا قبل مغادرتهم الجولان إلى إسرائيل مخازن الأسلحة، ومن شبه المؤكد أنهم حرقوا كل الوثائق التي تؤكد ارتباطهم بالموساد والجيش الإسرائيلي”.

 

إعادة الانتشار

بعد إتمام مهمة الإجلاء، تقول صحيفة “هآرتس” إن المرحلة التالية تتمثل في نشر القوات السورية على طول الخط الفاصل وإعادة المراقبين الدوليين.

وحسب الصحيفة، “من المقرر أن تنتشر الكتيبتان السوريتان 90 و61 والشرطة العسكرية الروسية حتى الخط الفاصل. وسيتم تنفيذ ذلك بعد أن تترك ميليشيات المعارضة المنطقة وتتجه لمحافظة إدلب، بالرغم من إمكانية بقاء أي شخص يوافق على نزع سلاحه”.

اقرأ أيضًا: لهذه الأسباب قد تُجبر إيران على الخروج من سوريا

 

ماذا عن مصير «فرسان الجولان»؟

وفق التقارير، فإن ميليشيا «فرسان الجولان» ستظل قادرة على العمل في المنطقة الفاصلة، بين انتشار الجيش السوري على الحدود وإسرائيل.

يقول موقع «ذي إنترسبت» الأمريكي، إن الميليشيا تأسست للعمل في الجولان السوري، على غرار جيش جنوب لبنان الذي أسسته إسرائيل، لمنع القوات الموالية لإيران من دخول المنطقة إبان الحرب الأهلية اللبنانية.

وحسب الموقع، تتيح تفاهمات التسوية بشأن نشر القوات السورية في الجولان، للميليشيا العمل في المنطقة منزوعة السلاح بشرط عدم الاصطدام مع القوات السورية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة