شؤون عربية

هكذا حرّضت حركة النهضة على هدم آثار “حنايا زغوان” في تونس

بدلًا من إنقاذ المتضررين من الفيضانات!

كيو بوست –

على خلفية الفيضانات التي تعيشها تونس، توفي 6 مواطنين غرقًا، إضافة للكثير من المفقودين في المحافظات. ومع تكشف ضعف البنية التحتية في البلاد، وغياب أي خطط احترازية تقي الناس الكوارث الطبيعية، سلّط ناشطون تونسيون الضوء على منطقة “المحمدية” بولاية زغوان التي تشهد فياضانات وسيولًا طوفانية أغرقت الشوارع والبيوت. وكانت الصدمة بإقدام عدد من سكان المحمدية على هدم آثار “حنايا زغوان” التي يعود بناؤها إلى الحقبة الرومانية (117-138م)، بسبب اعتقادهم بأن الحنايا كانت السبب بما أصابهم من أضرار جراء السقوط الغزير للأمطار.

والحنايا هي سواقي مائية طويلة شُيّدت في العصر الروماني لنقل المياه من منبع جبل زغوان إلى قرطاج التي عانت في ذلك الوقت من جفاف استمر لخمس سنوات.

اقرأ أيضًا: تخريب التماثيل التاريخية بين الشرق والغرب: هل تحرّم الديانات الآثار حقًا؟

وجاء إقدام سكان “المحمدية” على إحضار جرافة لهدم الحنايا وتهشيمها فور اجتماع أهالي الحي مع “المكتب المحلي لحركة النهضة بالمحمدية”، وبدلًا من إيجاد حل معقول ينقذ سكان المنطقة من السيول، خرج مكتب النهضة ببيان يطالب فيه بـ”تقديم مطلب ملح لوزارة التراث من أجل هدم الحنايا”!

البيان نُشر على الصفحة الرسمية لمكتب النهضة بالمحمدية، وأثار جدلًا بين التونسيين، الأمر الذي دفع الصفحة فيما بعد إلى حذفه.

وقد حمل مواطنون تونسيون حركة النهضة مسؤولية ذلك، بسبب التشجيع والموافقة التي نالوها من مسؤولي النهضة بالمحمدية، لتبنيهم صراحة لوجهة النظر القاضية بهدم منطقة أثرية تجاوز عمرها 1800 عام وشكلّت جزءًا مهمًا من تاريخ تونس القديم.

واعتبر بيان النهضة أن الحنايا “تُمثّل خطرًا حقيقيًا على حياة المتساكنين”!

اقرأ أيضًا: تخريب “عين الفوارة”: هل حّرم القرآن نحت التماثيل أم عبادتها؟

وفيما اعتبر بعض النشطاء أن ما حصل يعتبر بمثابة خطأ من النهضة، فإن نشطاء تونسيين اعتبروا أن تعامل مسؤولي الحركة مع التراث المختلف، ناشىء من معاداتهم لأي إرث إنساني قديم يسمونه بالفترة “الجاهلية” و”الوثنية”!

همج أعداء الحضارة و التراث … يرون في أوابد الإبداعات القديمة ماقبل الإسلام بقايا الجاهلية يجب مسحها… هذه هي عقلية…

Posted by Fathi Ouerfelli on Friday, 19 October 2018

كما أن البيان -الذي تم شطبه من قبل صفحة المكتب النهضاوي بالمحمدية- أكد أن صدوره تم بعد اجتماعات مع ممثلي الأحياء واجتماعات رسمية مع رئيس بلدية المحمدية ومعتمدها والي بن عروس ومعتمدها الأول وكاتبها العام ومستشار البيئة فيها.

وبحسب مراقبين، فإن المطالب الواردة في البيان -من ضمنها هدم الحنايا- تم الاتقاق حولها مع المسؤولين المحليين والجهويين المذكورين، مما يضعهم أمام المسؤولية القانونية المتعلقة بحادثة الهدم.

قبل الهدم

ونادى مفكرو تنظيم الإخوان المسلمين، وما تمخض عنه من تنظيمات جهادية، مثل القاعدة وداعش، منذ سبعينيات القرن الماضي (فترة ما تسمى بالصحوة) بهدم الآثار القديمة للحضارات السابقة باعتبارها تمثل العصر الجاهلي، إذ لا يولون ذلك الإرث الإنساني أي اعتبار أو قيمة، باعتبارها آثارًا “جاهلية” أو “وثنية”. وجاءت دعواتهم متسقّة مع ما قامت به حركة طالبان عندما دمرّت تماثيل بوذا، إضافة لإقدام داعش على تدمير متاحف وآثار المناطق التي وقعت بين أيديهم في سوريا والعراق، وآخرها تدمير قلعة حلب التاريخية.

وفي تونس أيضًا، وبعد إسقاط النظام، حطّم متطرفون النصب التذكاري لـ”رائد تحرير المرأة طاهر الحداد” في ولاية قابس.

اقرأ أيضًا: دعاية المتطرفين.. هكذا عرفنا المستقبل بصحبتهم

وقد استطاعت البلاد تسجيل العديد من المواقع في لائحة التراث العالمي، من بينها موقع حنايا زغوان المائية التي انضمت إلى “قائمة مواقع التراث العالمي في تونس” عام 2012 ضمن القائمة الإرشادية المؤقتة لمواقع التراث العالمي للـيونسكو.

وبحسب “المعهد الوطني للتراث بتونس”، تُعتبر حنايا زغوان أهمّ الشّواهد التّاريخية بهندستها المعمارية الرومانية، التي بنيت في عهد الإمبراطور هدريانوس. ومنها يتم إيصال المياه إلى قرطاج عبر الحنايا، إضافة إلى التدخلات التطويرية والصيانة في عهد المستنصر بالله الحفصي، التي جعلت من شبكة قنوات مياه زغوان تستطيع الاستمرار إلى يومنا هذا.

ويعتبر المركب الهيدروليكي الروماني زغوان قرطاج -بمستجمعات المياه من أربعة مصادر وبقناة مائية على طول 132 كم- المركب الهيدروليكي الأكبر على الإطلاق. وهو أيضًا معلم مرتب منذ 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1928 كتراث وطني، ولقد تم تسجيله منذ 2012 ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي.

وبحسب بيانه، فإنه “يندد المعهد الوطني للتراث التنديد الشديد بهذا الاعتداء الصارخ على تراثنا الوطني، ويحتفظ لنفسه باتخاذ كل الإجراءات التي يخولها له القانون، واتخاذ كل التدابير اللازمة لوضع حد لمثل هذه الاعتداءات غير المسؤولة للحفاظ على تراثنا الوطني بما له من رمزية تاريخية وإنسانية”.
 

وزارة الثقافة تلتجأ للقضاء ضد مخربوا النهضة لتهويدها جزء من الحنايا الرومانية عن الحنايا الرومانية وتهديمها باسم…

Posted by Safwen Ben Ali on Friday, 19 October 2018

 

اقرأ أيضًا: بعد 3 سنوات على سيطرة داعش.. ماذا حل بهذه الأماكن!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة