الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هكذا تغوي “منظمات البوابة” الأفراد بالدخول إلى عالم اليمين المتطرف

لا تمارس هذه المنظمات العنف بنفسها، ولكنها تهيئ الظروف له

ترجمة كيو بوست عن فير أوبسيرفر

بقلم ليلا نوري، المحاضرة في علم الجريمة. تركز نوري أبحاثها في استخدامات اليمين المتطرف للإنترنت. كما تدير شبكة “اليمين المتطرف” للأبحاث.

منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، حظي اليمين المتطرف بشعبية متزايدة في معظم الدول الغربية. ولعبت هجمات القاعدة وما أعقبها من حروب في العراق وأفغانستان دورًا في تنامي شعبية اليمين وأفكاره الأيديولوجية بشكل كبير.

ومع تزايد الهجمات الإرهابية ضد الأهداف الغربية في أستراليا وأوروبا والولايات المتحدة على يد تنظيمات القاعدة وداعش وغيرها، ومع ظهور أزمة اللاجئين السوريين، تزايدت شعبية اليمين المتطرف أكثر فأكثر.

اقرأ أيضًا: “الإرهاب المحلي”: لماذا لا يتحدث الإعلاميون والسياسيون الغربيون عن هجمات البيض المتطرفة؟

كان عام 2005 نقطة تحول؛ إذ عبرت الدول الغربية عن امتعاضها الكبير للتهديدات التي تلاحق الهوية والثقافة الغربيتين بسبب الأخطار الإرهابية، الأمر الذي تركز أكثر في خطابات اليمين في معظم دول الغرب. على وقع ذلك، ارتفعت خطابات الكراهية ضد الإسلام، وزادت الجرائم المبنية على هذا النوع من الخطابات؛ إذ أصبح هذا الأمر “عاديًا” في وسائل الإعلام.

وقد أدت مثل هذه الخطابات إلى وصول دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، كما سعت بريطانيا إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي، ووصلت الجماعات اليمينية إلى الحكم في دول أوروبية عدة.

وبعد تحليل خطابات عدد من المجموعات اليمينية في الغرب، تبين أن السياسيين والأكاديميين يفتقرون إلى تحليل معمق لطبيعة هذه المجموعات، وهو أمر يحتاج إلى معالجة فورية. إن فهم هذه المجموعات يعتبر الطريقة الأفضل لفهم شعبية اليمين المتطرف المتزايدة.

اقرأ أيضًا: ما هو الإرهاب بالتحديد؟ ولماذا يربطه البعض بالإسلام؟

 

منظمات البوابة

يشير مصطلح منظمات البوابة إلى تلك المجموعات التي لا تشارك بشكل فعلي في أعمال العنف، ولكن ينظر إليها على أنها تسهل مسارات التطرف العنيف.

ويستند هذا التعريف إلى فهم الوظائف الثلاث التي تؤديها منظمات البوابة، كما ورد في تقرير للمركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في كلية كينغز، في لندن عام 2008: التلقين والتنشئة الاجتماعية والتخريب.

أولًا: التلقين العقائدي: ينظر إلى منظمات البوابة على أنها تشترك في الأفكار الأيديولوجية مع الجماعات المتطرفة العنيفة، ولكنها لا تتصرف بنفسها.

ثانيًا: يشير مصطلح “التنشئة الاجتماعية” إلى العملية التي تقوم عبرها تلك المجموعات بإدخال الأفراد العاديين إلى الوسط الراديكالي، إذ يصبح من السهل إنشاء شبكات من المتطرفين العنيفين.

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين الأصولية، والراديكالية، والتطرف، والإرهاب، والفِكر الجهادي؟

ثالثًا: فيما يتعلق بالتخريب، ينظر إلى تلك المنظمات على أنها تحتضن قيمًا متطرفة، وبالتالي فهي أرضية خصبة للتطرف العنيف.

حتى الآن، يجري استخدام مفهوم منظمات البوابة للمساعدة في عمليات شرح التطرف فيما يتعلق بالإسلام المتشدد دون غيره. وكان الأكاديميون الغربيون قد أعربوا عن قلقهم بشأن “منظمات بوابة مرتبطة بجماعات إسلامية تدعو إلى العنف والتأثير الاجتماعي في المؤيدين”.

كما ورد ذكر هذه المنظمات في تقرير كلية كينغز لعام 2008، حين جرى تطبيق هذا المفهوم على 3 دراسات حالة لحركات إسلامية متطرفة. وقد جادل القائمون على الدراسة بأن التعامل مع منظمات البوابة هو أحد أكبر التحديات في مكافحة العنف المتطرف، مشيرين إلى أن من الصعب أن نرى كيف يمكن لهذه المنظمات أن تلعب أدوارًا إيجابية في مكافحة التطرف العنيف.

وأوضح القائمون على الدراسة أن أهمية هذه المنظمات تكمن في قدرتها على إعداد الأفراد أيديولوجيًا، وإضفاء الطابع الاجتماعي عليهم في الأوساط المتطرفة، وهو شيء يستغله المسلمون المتطرفون لصالح تطبيق أيديولوجياتهم.

وبدلًا من مناقشة هذه المجموعات في مسارات تكوين الفرد المتطرف بشكل عام، ودورها في تعريض المواطنين العاديين للأيديولوجيات المتطرفة، اقتصر الأمر على المسلمين المتطرفين.

اقرأ أيضًا: لماذا يحتاج كل من الفِكر الإسلامي المتطرف و”أقصى اليمين” في الغرب بعضهما البعض؟

 

وقف التطبيع مع هذه المجموعات

نحن بحاجة إلى الدراسات التي طبقت على الإسلام المتطرف من أجل وقف تطبيع هذا الخطاب في حالات اليمين المتطرف في الغرب؛ إذ أثبتت هذه المنظمات أن لها دورًا أساسيًا في فهم التطرف بشكل عام.

ومع ميل معظم الباحثين والسياسيين ووسائل الإعلام إلى التركيز على الجماعات اليمينية التي تمارس العنف فعليًا، يجب أن يجري تعميم الدراسات على تلك المجموعات الغربية التي تلعب الأدوار ذاتها في تهيئة أجواء العنف المتطرف.

تكسب هذه المجموعات شعبية لم يسبق لها مثيل، وهو الأمر الذي يدفع بتغلغل أيديولوجياتها في المجتمع. وقد حان الوقت لأن نولي مزيدًا من الاهتمام لهذه المجموعات إذا أردنا فهم سر جاذبيتها بشكل أفضل.

 

المصدر: فير أوبسيرفر

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة