الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

هكذا استغل الإعلام القطري القمة الخليجية للهجوم على السعودية والإمارات

الإعلام القطري يقلل من أهمية مجلس التعاون الخليجي

كيو بوست –

على الرغم من بوادر حسن النية من السعودية والإمارات تجاه قطر، وتوجيه رسالة خطية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، تتضمن دعوة لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني لحضور أعمال القمة الـ39 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي استضافتها الرياض الأحد الماضي، إلا أن الدوحة وإعلامها الموالي سعوا إلى إضعاف القمة الخليجية، وإفشال دورها الوحدوي، وتشويه صورة دول المقاطعة العربية لقطر المشاركة في القمة، التي تضم بالإضافة إلى المملكة كل من الإمارات والبحرين.

اقرأ أيضًا: إحصائيات: حجم التحريض الإعلامي القطري ضد السعودية في قضية “خاشقجي”

تصريحات المسؤولين السعوديين والإماراتيين خلال القمة وقبلها أظهرت مدى حسن النوايا بتأكيدها على أهمية وحدة الصف الخليجي تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، فالعاهل السعودي قال خلال الكلمة الافتتاحية لأعمال القمة إنه يثق في أن جميع الدول الأعضاء حريصة على الحفاظ على مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلى أن المجلس قام لتعزيز الأمن والاستقرار والنماء للمواطن الخليجي.

فيما أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، أن حرص السعودية والإمارات على استمرارية مجلس التعاون الخليجي هو أمر تاريخي، رغم أزمة قطر. وقال في تغريده له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قبيل انعقاد القمة: “الواقعية السياسية الحالية مكنت مجلس التعاون من استمرار عمله، فالاجتماعات التقنية والإدارية والفنية مستمرة، وبالمقابل عانى الجانب الإستراتيجي والسياسي من شذوذ المنظور القطري عن المصلحة الجماعية”، مشيرًا إلى أن “الحرص المسؤول للرياض وأبو ظبي والمنامة على المجلس تاريخي”، مؤكدًا كذلك على “نجاح المجلس الأساسي في جوانبه الاقتصادية وخلق سوق خليجي مشتركة”، منوهًا إلى أن الأزمة السياسية مع الدوحة ستنتهي حين ينتهي سببها؛ ألا وهو دعم قطر للتطرف والتدخل في قضايا استقرار المنطقة.

كيو بوستس

في المقابل، ظهرت مساعي الدوحة إلى إضعاف القمة الخليجية وإفشال دورها الوحدوي، وتشويه صورة دول أعضاء مجلس التعاون الخليجي عبر أذرعها الإعلامية وموقفها السياسي، إذ ظهر أولها من رأس الهرم في النظام القطري بتخلف تميم عن حضور القمة، وإرسال وفد برئاسة وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي، ليكون الأقل تمثيلًا من قطر منذ قرار دورية انعقاد القمة الخليجية. وبعدها، بدأ الإعلام القطري بنشر الأكاذيب وتزييف الحقائق، إذ هاجم رئيس تحرير «العرب»، المدير العام للمركز القطري للصحافة، عبدالله بن حمد العذبة، السعودية والإمارات، حين قال في لقاء على قناة «بي. بي. سي» البريطانية إن قطر ليست مسؤولة عن تقويض مجلس التعاون، زاعمًا أن السعودية وأبو ظبي تواصلان قطع أرحام العوائل الخليجية، مدعيًا أن السعودية هي التي بدأت الدخول في تحالفات ضيّقة، بدلًا من أن تعمل على الحفاظ على وحدة دول مجلس التعاون.

اقرأ أيضًا: علاقات تكاملية بين الإمارات والسعودية في مستهل جولة محمد بن سلمان العربية

كما برر الإعلام القطري تغيب تميم عن القمة بحجج واهية، إذ نشرت صحيفة الوطن القطرية تصريحات على لسان وزير الدولة القطري، الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي، عبد الرحمن بن حمد العطية، قال فيها إن مجلس التعاون يعاني من حالة شلل أقعدته عن الدور المناط به، وإن انعقاد القمة في مثل هذه الظروف لن يسفر عن تعزيز أهداف التكامل الذي قام من أجله مجلس التعاون، واصفًا المناخ الذي تعقد فيه قمة مجلس التعاون الخليجي بالرياض، بأنه الأسوأ منذ إنشاء المجلس في عام 1981، وعزا ذلك إلى المقاطعة التي فرضت على دولة قطر، (علمًا أنها تأتي كثاني قمة بعد قمة الكويت منذ المقاطعة الرباعية للدوحة، التي عقدت في ديسمبر/كانون الأول 2017).

ولم تنظر صحيفة العرب القطرية أيضًا إلى بادرة حسن النية السعودية بإيجابية؛ فقد عنونت في تقرير لها، نقلًا عن رئيس تحريرها عبد الله العذبه، بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول، قوله: “قطر ستظل حرة، ولن تكون تابعة للسعودية… والرياض تخضع لمحور أبو ظبي”، في إشارة إلى أن الدوحة مستمرة في سياساتها ضد دول الخليج، خصوصًا استضافة المعارضين السياسيين لهذه الدول، ودعم جمعيات وجماعات إرهابية.

كما اتخذ الإعلام القطري من قضية مقاطعة قطر عنوانًا عريضًا في أهم الصحف والمواقع القطرية؛ إذ بدى تقديم الحجج بأن المقاطعة هي سبب أزمات الخليج، دون الإشارة منها إلى أسباب المقاطعة التي تتمثل في أدوار الدوحة التخريبية، وعدم استجابتها لمطالب الدول المقاطعة، المتمثلة أساسًا بعدم التدخل في شؤون هذه الدول.

اقرأ أيضًا: الإمارات والسعودية: علاقات أخوية استرتيجية ترتكز على وحدة المصير

وبدلًا من محاولة استغلال الأجواء الإيجابية الناتجة عن دعوة قطر للقمة، حاولت صحيفة العرب القطرية مجددًا التشويش على أخبار القمة؛ عبر نشر أكثر من خبر وتقرير يتحدث عن مساع قطرية لإطلاق تقرير الشهر المقبل يوثق ما تقول الدوحة إنه انتهاكات إماراتية بحق المواطنين القطريين بفعل المقاطعة. ويبدو أن الدوحة تقصد إرسال رسائل عدة من خلال تقارير وأخبار حول مساعي الدوحة الدولية المستمرة للضغط على الدول المقاطعة، تحت حجج حقوق الإنسان، بدلًا من أن تراجع سياساتها والوفاء بالتزاماتها؛ وأهمها مطلب عدم التدخل في شؤون الدول الخليجية الأخرى، والتوقف عن تقديم الدعم المالي والإعلامي للمنشقين أو الفارين من دولهم، وتوقف الدوحة عن احتضان الجماعات الإرهابية.

 ورغم هذا الهجوم القطري، إلا أن النوايا الحسنة من السعودية والإمارات عاد وأكدها وزير خارجيتها، عادل الجبير، في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، بعد ختام القمة، إذ قال إن أعضاء المجلس حريصون على عدم وجود أي تأثير لأزمة قطر على المجلس، مشددًا على أن “دول الخليج أسرة واحدة، وأي خلاف يتم حله داخل البيت الخليجي”، مشيرًا إلى تأكيد موقف الدول الأربع المقاطعة لقطر (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، بالقول إن “الأشقاء في قطر يعلمون ما هو مطلوب منهم للعودة كعضو فعال في المجلس”، مضيفًا: “ننتظر من قطر تبني السياسات المطلوبة لكي نتعامل معهم”، مؤكدًا أن الموقف من قطر جاء لدفعها لتغيير سياساتها.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة