الواجهة الرئيسيةفلسطينيات

هكذا استغلت قطر مأساة غزة من أجل التودد لأمريكا ولإسرائيل!

مسؤول قطري يبعث برسالة طمأنة لإسرائيل!

كيو بوست –

يعود إلى الواجهة هذه الأيام، تصريح المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) الجنرال ديفد بترايوس، إثر الأزمة الخليجية، حين دعا شركاء الولايات المتحدة أن يتذكروا أن استضافة قطر لوفود من حركة حماس وحركة طالبان الأفغانية كانت بطلب أميركي.

فقد استطاعت قطر منذ البداية احتواء قيادات من حركة الإخوان المسلمين، ثم استخدمتهم في التحكم بأوراق القضية الفلسطينية، على أكثر من جانب، عبر حليفها الأقوى حركة حماس.

وتبع استضافة قطر لقيادات حمساوية، قيام الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني، بإقناع حماس بالدخول في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006.

وصرح الأمير الحالي تميم خلال مقابلة (سبتمبر 2014) مع المذيعة كريستيان أمانبور على شبكة “سي إن إن” الأميركية، قائلًا إن والده (حمد) قال لقياديي حماس آنذاك إن الأميركيين طلبوا أن تشاركوا في الانتخابات المقبلة، وكان ردهم أننا “سنشارك، ولكن هل تعتقد أن المجتمع الدولي سيقبل بنا؟ فقال والدي: أجل، لأن الأميركيين تمنوا علي أن أطلب منكم المشاركة.. وشاركوا”.

وكان لدخول حركة حماس الانتخابات من البوابة القطرية-الأمريكية، مضرًا بالقضية الفلسطينية، أكثر من فائدته للديمقراطية التي نشدها الشعب الفلسطيني، إذ كانت سنوات ما بعد الانتخابات هي الأكثر مأساوية في تاريخ القضية منذ نكبة 1948، بسبب الحرب الأهلية والانقسام الذي استمر لعشر سنوات، استهلك الفلسطينيون فيه طاقتهم ضد بعضهم البعض.

كما كان من سلبيات دخول حماس للانتخابات، تحويلها إلى حزب حاكم، بعد أن كانت حركة مقاومة، وتحوّلت بسبب الإملاءات الأمريكية على الأمير الأب، إلى حزب حاكم، مشغول بتوفير احتياجات الشعب المعيشية، مما أجبرها على الانحناء للمعونات الخارجية، بعد أن كانت حركة مقاومة متحررة من الضغوطات العربية والأجنبية، وبعد أن كانت فصيلًا فلسطينيًا مستقلًا مكتفيًا بذاته.

الفخ السياسي الذي دخلت فيه حركة حماس، بطلب من أمير قطر، انعكس على عقيدة الحركة، إذ جرى، بمعنى أدق، ترويضها، بحسب ما صرح به الأمير تميم في اللقاء مع القناة الأمريكية، حين قال: “أعتقد أن الفرق هو أن حماس باتت اليوم أكثر واقعية.. فقياديوها يؤمنون بالسلام ويريدون السلام، ولكن على الطرف الآخر أن يؤمن بالسلام، وأن يكون واقعيًا أكثر”.

وهو ما شكّل فائدة للأمريكان، بأن استطاعوا تمرير أجندتهم في فلسطين من خلال النظام القطري، وفي الوقت ذاته، تم تحقيق مصلحة إسرائيل التي تنفست الصعداء وما زالت، طوال فترة الانقسام الفلسطيني الداخلي، باستفرادها بكلا الفريقين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

أما مصلحة قطر، فكانت ذاتية بحتة، ومناقضة للمصلحة الفلسطينية، ويمكن إجمالها فيما يلي:

التطبيع على الأرض

قطر استفادت من المأزق الذي عاشته حركة حماس، ومن حصار قطاع غزة، بعد فوز الحركة بالانتخابات، عبر تأسيس ما يسمى “اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة”، وتعيين مسؤول قطري لها “محمد العمادي”، الذي صار يعتبر ممثلًا لقطر في القطاع المحاصر تحت مسميات إعادة الإعمار، وعبر دخوله الدائم لغزة قادمًا من إسرائيل، من خلال معبر “إيرز” الواقع تحت إدارة الاحتلال، الأمر الذي يعتبر تطبيعًا قطريًا مع إسرائيل.

وعلى الرغم من أن الوفود العربية الأخرى والأجنبية تزور غزة من خلال معبر رفح، غير الخاضع لسيادة الاحتلال، بعد مرورهم من مصر، إلَا أن السيد العمادي يفضل معبر إيرز على سواه في زياراته كافة.

التطبيع الإعلامي

استغلال قطر لمأساة غزة لم يتوقف عند التطبيع على الأرض فحسب، بل إن قطر وعبر قناة الجزيرة كانت السبّاقة في استضافة مسؤولين وإعلاميين إسرائيليين، تحت حجة إجراء مقابلات معهم عن الوضع الإنساني المأساوي في قطاع غزة.

وعلى الرغم من أن المتحدث الإعلامي الإسرائيلي لا يملك قرار فك الحصار، وتنحصر وظيفته في تمرير الخطاب الإسرائيلي للمواطن العربي، ثم الدفاع عن جيش الاحتلال الذي يتحدث باسمه على شاشة الجزيرة، إلا أن الجزيرة حاولت أن تظهر غير ذلك، من خلال استضافة المتحدثين تحت مبرر “استجوابهم” عن الأوضاع في غزة.

ولم يغير ذلك من صورة المأساة، بقدر ما عمق التطبيع بين المشاهد العربي والضيف الإسرائيلي. والجميع يعلم أن أية محاولة لفك الحصار لن تتم سوى عبر المؤسسات والضغوطات الدولية، وليس عبر استضافة متحدث باسم الاحتلال، يحدثنا عن وجهة نظر العدو، ويفتح الباب أمام آخرين لاستضافة هذا النوع من الضيوف غير المفيدين!

قطر تتحدث باسم قطاع غزة!

استجابة الأمير القطري السابق لإملاءات الرئيس الأمريكي جورج بوش، وبرغم أنها كانت على حساب الفلسطينيين وفي غير صالحهم، استفادت منها قطر للتقرب من الإدارة الأمريكية، بوصفها المؤثر الأكبر في القضية الفلسطينية، عبر المال والإعلام.

وقد حاول “العمادي” قبل يومين استغلال الأزمة الإنسانية في القطاع لتمرير وجهة نظر محابية لإسرائيل؛ إذ نقلت عنه وكالة “الأناضول” التركية تصريحًا، قال فيه إنه “لا يرى وجود نوايا لدى إسرائيل وحركة حماس للدخول في حرب جديدة”.

وقد فسر محللون ذلك، بأنه محاولة قطرية لطمأنة إسرائيل على حساب الحالة الإنسانية في القطاع، إذ تزامن تصريح العمادي -الذي تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية على نطاق واسع- مع تصدّر عناوين الصحف الإسرائيلية عن الوضع الإنساني السيء في القطاع، ومع حديث قادة من جيش الاحتلال عن ضرورة إيجاد حلول فورية توقف “انهيار الوضع الإنساني”، خشية وقوع حرب مع حركة حماس لا يريد قادة الجيش خوضها في هذا الوقت بالذات.

وقد صنّف متابعون تصريح المسؤول القطري، في هذا التوقيت، بأنه يعد بمثابة “المُسكّن” للأزمة الإنسانية الآخذة بالتفاقم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة

Share This