شؤون خليجية

هذه هي حلول قطر الكارثية للخروج من أزمتها الاقتصادية

الدوحة تلجأ لأسواق الدين وتسمح بتملك الأجانب للعقارات دون قيود

كيو بوست –

مع استمرار معاناة قطر الاقتصادية، تبحث الحكومة عن الحلول لتعويض خسائرها المتلاحقة في المجالات كافة، في ظل استمرار المقاطعة الرباعية -من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية- مما جعلها تتخذ حلولًا وقتية، لكن كارثية على المستوى البعيد، وذلك باعتمادها على اللجوء إلى أسواق الدين، والسماح بالتملك في قطاع العقارات أمام الأجانب دون قيودٍ أو ضوابط من أي نوع.

اقرأ أيضًا: 87 مليار دولار ديون الحكومة القطرية للبنوك، وعجز في الأصول الأجنبية

لا تنكر الإحصائيات الرسمية في الدوحة تأثر الاقتصاد القطري؛ إذ كشفت بيانات صادرة عن مصرف قطر المركزي عن فقدان ودائع القطاع العام في قطر، داخل البنوك العاملة في السوق المحلية، نحو 2.88 مليار دولار، على أساس سنوي، في سبتمبر/أيلول الماضي، لتكون 80.13 مليار دولار، إذ تراجعت بأكثر من 10.5 مليارات ريال، نزولًا من 302.6 مليار ريال (83 مليار دولار) في سبتمبر/أيلول 2017.

ومع تقديرات وزارة المالية القطرية بعجز الموازنة لعام 2018 بقيمة 28.1 مليار ريال، على أن يتم تمويل العجز من خلال إصدارات الدين، كثفت الدوحة من لجوئها إلى أسواق الدين خلال العام الجاري، خصوصًا مع ارتفاع النفقات اللازمة لتجهيز منشآت كأس العالم 2022، إذ أصدرت خلال الفترة من مطلع يناير/كانون الثاني 2018 حتى سبتمبر/أيلول الماضي أدوات دين محلية بـ30.6 مليار ريال (8.4 مليار دولار)، وكان آخرها إصدار مصرف قطر المركزي نيابة عن الحكومة في البلاد، الخميس الماضي، أذونات خزانة تتوزع بين 3 طروحات تمتد بين 3 – 9 شهور بقيمة إجمالية 800 مليون ريال (220 مليون دولار).

ورغم التوجه إلى أدوات الدين، إلا أن عمق الأزمة الاقتصادية وضعف السيولة المالية لقطر، إضافة إلى الخسائر الجسيمة التي ضربت قطاع العقارات دفعت حكومة الدوحة إلى اللجوء لفتح هذا القطاع أمام الأجانب دون قيودٍ أو ضوابط من أي نوع، حسب ما ذكرت وكالة بلومبرغ الأمريكية، التي أشارت إلى أن هذه الخطوة تشكل أحدث المحاولات التي تقدم عليها الدوحة لمواجهة التراجع الحاد في أسعار العقارات التي هوت في قطر بنسبةٍ تقارب 20%، مُقارنةً بما كان الحال عليه في عام 2016، إذ أصدر أمير قطر منتصف الأسبوع الماضي، قانونًا يسمح لغير القطريين بتملك العقارات والانتفاع بها في بعض المناطق التي يتم تحديدها من جانب الحكومة القطرية، حسبما أعلنت وكالة الأنباء القطرية.

اقرأ أيضًا: تفاصيل كاملة: كيف أثرت المقاطعة الرباعية على القطاع السياحي في قطر؟

ويأتي فتح السوق العقارية بالكامل أمام المستثمرين الأجانب، في محاولة لتخفيف الأزمة التي تضرب هذه السوق، جراء التراجع الكبير في حركة السياحة الوافدة، الأمر الذي قاد إلى أن تصل خسائر هذا القطاع وحده إلى نحو 600 مليون دولار خلال العام الأول للمقاطعة فحسب، إذ أبرز تقرير بلومبرج إقرار المسؤولين القطريين أنفسهم باستمرار التراجع الكبير في أسعار العقارات، لتهوي إلى أدنى مستوياتها منذ 4 سنواتٍ، مع تواصل عزوف الأجانب عن الاستثمار في بلادهم أو حتى زيارتها، بالرغم من اتخاذ نظامها الحاكم إجراءاتٍ من قبيل السماح لغير القطريين بتملك الشركات بنسبة 100%، وإعفاء مواطني عشرات من دول العالم من ضرورة استصدار تأشيرة الدخول، بل والسماح لفئاتٍ بعينها من الأجانب بالحصول على بطاقاتٍ للإقامة الدائمة.

ربما تنجح هذه الحلول المؤقتة لحكومة الدوحة في مساعيها لتجاوز الأزمة الاقتصادية، في توفير سيولة مالية في هذه الفترة، إلا أن نتائجها ستكون كارثية على المدى البعيد للدولة الغنية بالغاز الطبيعي؛ إذ إن تراكم الديون لتوفير أموال للإنفاق على منشآت كأس العالم -التي ستكون زائدة عن حاجة البلاد بعد انتهاء البطولة- ستجعل الدوحة في ورطة أكبر مما عليها في الوقت الحالي، وستضرب البلاد حينها أزمة اقتصادية قاضية لا يمكن تجاوزها بحلول مؤقتة، حيث سيكون شغل الحكومة الشاغل هو كيفية سداد التزاماتها المتراكمة عبر سنوات عديدة.

اقرأ أيضًا: قطر تمول مشاريع تركيا التوسعية: كيف تحولت الدوحة إلى صراف آلي؟

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة