اسرائيلياتترجماتشؤون دولية

هذه هي الحقيقة الكاملة وراء علاقة بريطانيا الخاصة مع إسرائيل

تقيم بريطانيا علاقات حميمة مع إسرائيل غير متداولة في وسائل الإعلام الكبرى

ترجمة كيو بوست –

مجلة “غلوبال سيرتش” الكندية، بقلم المؤرخ الصحفي البريطاني مارك كورتيس

لا يمكن بعد اليوم القبول بهذه العلاقة في ظل عمليات القتل الإسرائيلية ضد سكان قطاع غزة. فكما رأينا، لم تدن الحكومة البريطانية الممارسات الإسرائيلية التي أودت بحياة 110 متظاهرًا فلسطينيًا سلميًا في الآونة الأخيرة؛ بل اكتفت بـ”حث إسرائيل على ضبط النفس”، مع الاعتراف بـ”حقها في تأمين نفسها”، وإلقاء اللوم على التنظيمات الفلسطينية.

اتصلت رئيسة الوزراء تيريزا ماي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في العاشر من مايو/أيار، بشكل متزامن مع مقتل 40 متظاهر فلسطيني في غزة، إلا أنها لم تثر القضية أبدًا، بل أكدت له عدم نية الحكومة إعادة النظر في صادرات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل بعد مذابح غزة.

وبالإضافة إلى التزام الصمت، ودعم إسرائيل في ممارساتها المميتة بغزة، تحتفظ المملكة المتحدة بعلاقة استثنائية مع إسرائيل، في 9 مجالات على الأقل، بما في ذلك مبيعات الأسلحة، والقوة الجوية، والانتشار النووي، والبحرية، والاستخبارات، والتجارة، وغيرها.

 

دعم سياسي ثابت

تقول تيريزا ماي إن إسرائيل “واحدة من أعظم قصص النجاح في العالم”، وإنها “منارة للتسامح”. وبالنسبة لوزير الدفاع غافن ويليامسون، فإن إسرائيل هي “نور للأمم”، وأن “العلاقات الإسرائيلية البريطانية ترتكز على الشعور المشترك بقيم التسامح والرحمة والعدالة”.

تترجم بريطانيا هذه الكلمات الفياضة إلى دعم بريطاني ثابت لإسرائيل على الصعيد الدولي، مما يساعد في توفير الحصانة لها، وحمايتها من العزلة؛ فقد امتنعت بريطانيا عن التصويت الأخير الذي أجرته الأمم المتحدة لإجراء تحقيق في عمليات القتل بغزة. وبدلًا من ذلك، فضلت بريطانيا فكرة قيام إسرائيل بتحقيق خاص بها.

وفي العام الماضي، رفضت الخارجية البريطانية التوقيع على بيان مشترك في مؤتمر باريس للسلام حول فلسطين، متهمة إياه بـ”المناهض لرغبات الإسرائيليين”.

وفي غزة، برغم أن مسؤولي الأمم المتحدة اعتبروا حصار القطاع غير قانوني، أخفقت بريطانيا في حث إسرائيل على الالتزام بـ”القانون الإنساني الدولي”، واكتفت بحثها على “تخفيف الإجراءات” المفروضة على القطاع.

 

تعاون عسكري وثيق

منذ حرب غزة عام 2014، وافقت بريطانيا على بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 445 مليون دولار، شملت مكونات طائرات مقاتلة، وطائرات دون طيار، وذخائر، جرى استخدامها ضد المتظاهرين في الأراضي المحتلة، وتسببت بمقتل مدنيين وتدمير البنية التحتية.

تمتلك إسرائيل ما بين 80 إلى 100 رأس نووية، بعضها منتشر في غواصاتها. أما بريطانيا، فتساعد بشكل فعال هذا الانتشار النووي من خلال تزويد إسرائيل بمكونات الغواصات. ووفقًا لمسؤول قاعدة حيفا البحرية، الجنرال ديفيد سلاما، تعمل الغواصات الإسرائيلية بشكل منتظم “داخل أراضي العدو”.

لدى بريطانيا تاريخ طويل في مساعدة إسرائيل على تطوير أسلحة نووية؛ ففي الخمسينيات والستينيات، قامت الحكومات البريطانية ببيع مئات المواد الكيماوية المخصصة لإسرائيل، بما في ذلك البلوتونيوم واليورانيوم.

وفي هذا الأسبوع، رست السفن الحربية البريطانية في ميناء حيفا لإجراء مناورات بحرية مشتركة بين الناتو وإسرائيل، يأتي هذا بعد التدريبات البحرية بين بريطانيا وإسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2017، ونوفمبر/تشرين الثاني 2016.

 

تقارب استخباري متنامي

لا يُعرف سوى القليل عن العلاقة الاستخباراتية بين المملكة المتحدة وإسرائيل، إلا أن صحيفة تلغراف البريطانية كشفت مؤخرًا عن تكثيف العلاقات بين الجهاز السري البريطاني والموساد الإسرائيلي في السنوات الأخيرة.

كما أكد مدير “مكاتب الاتصالات البريطانية” الاستخبارية أن الاستخبارات البريطانية الخارجية أقامت “علاقات قوية جدًا” مع الجهاز الإسرائيلي، فضلًا عن “علاقات سيبرانية ممتازة” مع مجموعة من الهيئات الإسرائيلية.

وقد كشفت تسريبات عام 2009 أن “مكاتب الاتصالات البريطانية” رصدت الاتصالات الفلسطينية، بما فيها مكالمات هاتفية خاصة بالرئيس محمود عباس ونجليه. وقد جرى ذلك قبل 3 أسابيع من هجوم إسرائيل على غزة في يناير/كانون الثاني 2009، مما يوحي بمساعدة بريطانية استخبارية لإسرائيل في الاستعداد للهجوم.

 

انتهاك قرارات الأمم المتحدة

تدرك المملكة المتحدة أن هنالك أكثر من 570 ألف مستوطن في الضفة الغربية، إلا أن السياسة البريطانية الفعلية لا تمارس أي ضغوط على إسرائيل لإنهاء البناء الاستيطاني. وقد عززت بريطانيا تجارتها مع إسرائيل، وسمحت باستيراد المنتجات الاستيطانية، حتى أن بوريس جونسون قال صراحة إن “سياسة المملكة المتحدة واضحة”، وستواصل التجارة مع المستوطنات غير القانونية. هكذا سياسة تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي التي تشترط على جميع الدول “التمييز في تعاملاتها التجارية ما بين أراضي إسرائيل والأراضي المحتلة عام 1967”.

 

ما الذي يفسر السياسة البريطانية؟

هنالك سببان واضحان يفسران السياسة البريطانية الحالية. السبب الأول تجاري، إذ أن الشركات البريطانية تجني أرباحًا هائلة من صادرات الأسلحة والتجارة لإسرائيل. والسبب الآخر سياسي، إذ أن السياسة البريطانية تجاه إسرائيل محددة بدرجة كبيرة من قبل الولايات المتحدة، سعيًا نحو رضا واشنطن، وعدم تحدي الحليف الأقرب لها.

لكن السياسة البريطانية تتجاوز هذا، فقد قال غافن ويليامسون إن العلاقة بين المملكة المتحدة وإسرائيل هي “حجر الزاوية لما نقوم به في الشرق الأوسط”، وهذا يعني أن لندن تعتبر إسرائيل “رصيدًا إستراتيجيًا” هامًا من أجل المستقبل القريب.

 

المصدر: مجلة “غلوبال سيرتش” الكندية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة