ثقافة ومعرفةشؤون دوليةمجتمع

هذه الدولة غير المسلمة هي أكثر دولة صديقة للمسلمين في العالم!

دولة غير إسلامية، رئيستها مسلمة!

كيو بوست – 

تشتهر سنغافورة بأنها من بين الدول الأكثر غلاء في العالم، وبأن اقتصادها متقدم جدًا، لكن هل سمعتم بالتنوع الثقافي والديني فيها؟ أو حتى بأن رئيسة تلك الدولة هي المسلمة حليمة يعقوب؟ في سبتمبر الماضي، وعلى الرغم من أن عدد المسلمين في هذه الجزيرة الصغيرة لا يتجاوز 15% من عدد سكان سنغافورة الإجمالي البالغ 6.5 ملايين نسمة، إلا أن يعقوب وصلت إلى الحكم لعدم وجود منافسين، لتصبح ثاني شخص مسلم في تاريخ سنغافورة يحتل هذا المنصب من أقلية الملايو المسلمة، بعد يوسف إسحاق 1965-1970. وحتى لو كان هذا المنصب فخريًا، إلا أنه يعد حدثًا استثنائيًا. في هذا التقرير سنستعرض أوضاع الأقلية المسلمة في سنغافورة.

تعد سنغافورة -الجزيرة الصغيرة- الدولة الأصغر مساحة في منطقة جنوب شرق آسيا، بمساحة 719 كم مربع، في حين يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 534.4 مليار دولار، ومعدل دخل الفرد السنوي فيها 93678 دولار، الذي يعد الأعلى في العالم.

وتعتبر سنغافورة بلدًا يضم أديانًا متعددة، إذ يعتنق الديانة البوذية ما نسبته 33% من السكان، والمسيحية ما نسبته 18%، أما الديانة المسلمة فتقدر نسبتهم بحوالي 15%، واللادينيون بـ18%، أما الهندوس فهم 5%، إلى جانب معتقدات أخرى.

كما تضم سنغافورة خليطًا عرقيًا متعددًا؛ فـ74.3% من سكانها من أصول صينية، و13.3% أصول ماليزية، و9.1% هندية، و3.3% من أصول أخرى متنوعة.

 

المسلمين في سنغافورة

وصل الإسلام إلى سنغافورة، وفقًا للدكتور إمام حمودي وقاسم غنيمات في كتابهما “دور التجارة والتجار في انتشار الإسلام في جنوب شرق آسيا”، عن طريق قدوم التجار العرب والمسلمين، من مدينة حضرموت اليمنية، إذ صاحب هؤلاء العديد من الدعاة ورجال الدين بهدف نشر الإسلام في أوساط السكان.

ويقدر عدد المسلمين فيها اليوم بحوالي 396.000 مسلم، أكثرهم من أصول ماليزية، وبعضهم من أصول عربية، إضافة إلى الهنود التاميل، والباكستانيين، والإندونيسيين. وفيما يعد الإسلام الدين الرابع من حيث نسبة معتنقيه في الدولة، أوردت تقارير أنه بحلول عام 2050 سيتجاوز الإسلام الديانة المسيحية، ويصبح ثاني الأديان من ناحية نسبة الانتشار في الدولة.

في مقالة نشرها أستاذ علم الاجتماع في جامعة نانيانغ التكنولوجية كمال الدين محمد ناصر، قال إن الأسلام يعد الدين الأكثر تنظيمًا في هذه الجزيرة الصغيرة، فهناك وزير مسؤول عن الشؤون الإسلامية، وتم إنشاء مجلس قانوني خاص بالمسلمين يسمى المجلس الإسلامي الديني، يتمتع بسلطات تنظيمية على المساجد والمدارس الإسلامية في سنغافورة، ويرى ناصر أنه “دون شك فإن الإسلام يُعطى اهتمامًا فريدًا من قبل الدولة”.

وتتميز سنغافورة باحترامها لحرية الاعتقاد، وتعمل بمبدأ فصل الدين عن الدولة، وترفض أية تجاوزات قد تقدم على خلق نزعات طائفية أو عنصرية بين سكانها. لذلك، منعت في أكتوبر الماضي رجلي دين مسلمين من دخول البلاد، معللة ذلك بأن آراءهم تغذي التعصب وتشكل خطرًا على النسيح الاجتماعي فيها، وهما الزيمبابوي إسماعيل مينك، والماليزي هاسلين بن بهاريم.

وكان مينك قد حث المسلمين في خطبة له على عدم تهنئة أتباع الديانات الأخرى في أعيادهم الاجتماعية، أما بن بهاريم، فبسبب ترويجه لآراء تحث على التنافر بين المسلمين وغير المسلمين، الذين وصفهم “بالمنحرفين”.

هذا بالإضافة إلى قيام الحكومة بحظر 4 كتب إسلامية “تتضمن تعاليم مؤذية وغير مرغوب فيها، من الممكن أن تسبب تنافرًا اجتماعيًا وانعدام الثقة والكراهية والعنف بين مختلف الأديان في الدولة”، وذلك بحسب وزير الإعلام فيها يعقوب إبراهيم، الذي أضاف أن الحكومة السنغافورية تدين بشدة استخدام مطبوعات تدعو لاعتناق أيدولوجيات مدمرة، وتشجع على العداء بين المجموعات المختلفة في البلاد.

 

التعليم

يحافظ المسلمون في سنغافورة على هويتهم الدينية، فيتلقون تعليمًا إسلاميًا، بالإضافة إلى تعلم قواعد الدين عن آبائهم، كما يتلقون الدروس الدينية أيضًا في المساجد، ففيها دار للعلوم لتخريج رجال الدين بشهادات عليا، وهناك 6 مدارس عربية، وبعض علماء الدين فيها يتلقون دراستهم في دولة أندونيسيا ودول عربية.

 

المساجد ليست للعبادة فقط

أقام المسلمون في سنغافورة العديد من المساجد، كمسجد “ملقا” الذي بُنيَ عام 1830، ومسجد “فاطمة الزهراء” عام 1843. وهناك مسجدا “السلطان”، و”المهاجرين”، اللذان يعدا أكبر المساجد فيها.

وبحسب وزير شؤون المسلمين والاتصالات والمعلومات في سنغافورة، فإن المساجد تلعب دورًا كبيرًا في الحياة الوطنية في البلاد، فهي ليست مجرد دورٍ للعبادة، بل تساهم أيضًا في الحياة الاجتماعية، وذلك بحسب ما أوردته صحيفة “ستريتس تايمز” السنغافورية. ويرى إبراهيم أن المساجد أزالت الأساطير والخرافات المتشكلة في عقول الناس عن الإسلام، بالإضافة إلى أن المساجد في سنغافورة حاليًا لم تعد مجرد دور عبادة يزورها المسلمون للصلاة فقط، بل أصبحت تقدم، أيضًا، دروسًا للطلاب وتتواصل مع غير المسلمين، وتدعوهم لتناول طعام الإفطار في شهر رمضان على سبيل المثال، كمثال للإخاء والقربة بين الأديان وبين أبناء المجتمع الواحد.

ولا تعد سنغافورة مثالًا على التعددية والتسامح فقط، بل وصنفت أيضًا، مؤخرًا، كأفضل مقصد غير إسلامي للسياح المسلمين من حول العالم، وذلك وفقًا لدراسة مسحية أجريت عام 2015. ووفق الدراسة يعود ذلك إلى منتجاتها “الحلال”، متفوقة بذلك على عدد من الدول التي تعتبر مقاصد سياحية مشهورة كفرنسا والولايات المتحدة، وبلدان إسلامية أخرى، كجزر القمر والمالديف ومصر. وبهذا تصبح سنغافورة أكثر بلد غير مسلم صديقًا للمسلمين، وذلك بحسب المؤشر العالمي للسياحة الإسلامية، الذي جمعت بياناته مؤسسة كريسنت رايتينج السياحية وشركة ماستر كارد.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة