الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هذه احتمالات أن يشعل الغاز فتيل الحرب بين لبنان وإسرائيل!

هل ستندلع قريبًا؟

خاص كيو بوست – 

متجاهلًا التحذيرات الإسرائيلية، يعتزم لبنان المضي في التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية، المتنازع عليها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، في وقت أخذت فيه التصريحات بين الطرفين تتجه إلى ما يبدو قرع طبول حرب جديدة.

ومن المقرر، وفقًا للوكالة الفرنسية، أن يوقع لبنان الأسبوع المقبل عقودًا مع ثلاث شركات دولية هي “توتال” الفرنسية، و”إيني” الإيطالية، و”نوفاتيك” الروسية، للتنقيب عن النفط والغاز في الرقعتين 4 و9 من المياه الإقليمية اللبنانية، على أن تبدأ عمليات الاستكشاف العام المقبل.

وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت، الأربعاء، أن الرقعة الرقم 9 ملك لها، منتقدة ما وصفته بـ”التصرف الاستفزازي” من قبل الحكومة اللبنانية.

وقال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان: “يمنحون عروضًا على حقل للغاز، فيه رقعة هي ملكنا بكل المقاييس، إلى مجموعات دولية، هي شركات محترمة، ترتكب برأيي خطأ فادحًا يخالف كل القواعد والبروتوكولات في حالات مماثلة”.

في حين رد لبنان بأن “العدو الإسرائيلي سيقوم بكل ما في وسعه لمنعنا من الاستفادة من ثرواتنا النفطية، ونحن سنقوم بكل ما في وسعنا للدفاع عنها”.

 

ما أصل النزاع؟

في السنوات الأخيرة اكتشفت عديد من حقول الغاز الطبيعي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وكان من نصيب لبنان بعض المناطق التي وجدت فيها هذه الحقول.

على ضوء ذلك قسم لبنان مناطقه التي يحتمل احتواؤها على الغاز إلى 10 رقع، وقد عرضت السلطات 5 منها للمزايدة، فوصلها عرض من ائتلاف بين الشركات الثلاث على الرقعتين 4 و9.

وتقع الرقعة رقم 9 بمحاذاة منطقة مياه إقليمية متنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، مساحتها 860 كيلومترًا مربعًا، لا تشملها أعمال التنقيب.

إلا أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر أن الرقعة 9 تقع ضمن هذه المنطقة، وتعتبر التنقيب فيها “استفزازًا”.

 

هل تتطور الأمور إلى حد المواجهة؟

بدون خلافات على حقول الغاز، لم يغب احتمال اندلاع حرب لبنانية إسرائيلية طيلة السنوات الماضية، ويبدو أن شبح هذه الحرب سيظل مخيمًا على الأجواء بين الجانبين فترة طويلة؛ فهدف الاحتلال الإسرائيلي الأكبر هو الحرب مع حزب الله، الذي يزداد قوة وتسلحًا مع مرور السنوات.

كما أن الحزب انضم إلى التوتر الكلامي بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل؛ إذ قال في بيان، الثلاثاء الماضي، إن موقفه “الثابت والصريح يتمثل في التصدي الحازم لأي اعتداء على حقوقنا النفطية والغازية، والدفاع عن منشآت لبنان، وحماية ثرواته”.

وهنا يبدو مشبك المواجهة بارزًا، فحزب الله والاحتلال الإسرائيلي يملكان شرارة الحرب التي قد تندلع، رغم استبعاد حدوثها من قبل مراقبين لاعتبارات عدة، من بينها عدم رغبة الاحتلال بخوض مواجهة قد تتطور إلى حرب شاملة، كذلك حزب الله لا يرغب بفتح مواجهة في ظل الحالة الإقليمية السائدة.

 

“حرب اللامفر”

يبدو أن 12 عامًا على الهدوء في أعقاب حرب 2006 توشك على النهاية، خصوصًا من جهة تل أبيب، إذ وصف كاتب إسرائيلي الصدام مع الحزب بأنه “حرب لا مفر منها”.

وكتب يسرائيل هرئيل، في صحيفة “هآرتس” العبرية، أن “المسؤولين عن الفشل الذريع في حرب لبنان الثانية -ومعهم معظم الذين يحللون نتائجها اليوم– يطرحون ادعاءً راسخًا ظاهرًا: صحيح أن الانتصار في الحرب كان جزئيًا، ولكن كما أثبت الوقت، حققت إسرائيل الهدف الرئيس لها: سنوات طويلة من الهدوء على الحدود الشمالية. ولكن الذي لا يكذب على نفسه يعرف أن هذا وهم، أن هذا هو هدوء النعامة، الذي تحقق بأعلى ثمن: لقد سمحت إسرائيل لحزب الله بتهريب أكثر من 150 ألف صاروخ إلى لبنان، من بينها آلاف الصواريخ الدقيقة القادرة، حين ترغب إيران، على ضرب مئات الأهداف الإستراتيجية في جميع أنحاء إسرائيل، والتسبب في سقوط آلاف القتلى، وتدمير المنشآت المدنية والعسكرية، وإلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني وبالروح المعنوية؛ وهذه قائمة جزئية”.

وأضاف أن “الهدوء المتخيل من جانب حزب الله لا ينبع (فقط) من الردع الإسرائيلي، وإنما يهدف إلى تمكينه من إنجاز مهمته الرئيسة دون عائق: نصب أسلحة إستراتيجية في لبنان ضد الإسرائيليين، وانتظار يوم صدور الأمر”.

“صحيح أن قيادة الأركان العامة تستعد فعلًا ليوم صدور الأمر، لكنها كانت مترددة في القول، حتى لنفسها، ما الذي يعنيه الاحتواء؟ فكلما تم تأجيل القرار، كلما كان الثمن أثقل وأشد إيلامًا. وإذا “أعطينا” العدو، كالمعتاد، “الحق” في توجيه الضربة الأولى، فسيكون الثمن غير محتمل”، تابع الكاتب.

 

التهديدات نارية

ثمة عوامل أخرى طرأت في الآونة الأخيرة، دفعت إلى تصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي؛ ففي تصريحات له، هدد وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان باجتياح بري للبنان في أي حرب مقبلة، مضيفًا أن الحرب ستشمل جبهتي لبنان وسوريا معًا.

من جانبه، قال رئيس أركان جيش الاحتلال غادي إيزنكوت، إنه “على الرغم من الهدوء السائد في الحدود الشمالية، إلّا أن هناك العديد من التحديات التي ستواجهها إسرائيل”.

وصعد ملف الجدار الذي تبنيه الحكومة الإسرائيلية على الحدود مع لبنان كعامل موتر؛ إذ أفادت القناة الإسرائيلية الثانية أن حزب الله نقل خلال الأيام الأخيرة رسالة تهديد إلى إسرائيل عن نيته قصف الجانب الإسرائيلي، في حال لم تتوقف عن بناء الجدار على طول الحدود مع لبنان.

وحسب القناة، نقلت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية رسالة تهديد خاصة إلى حزب الله، توضح خلالها أن “إسرائيل تنشط في المناطق التي تخضع لسيادتها، لذلك فإنه لا توجد نوايا لديها بإيقاف بناء الجدار، حزب الله أيضًا “سيدفع الثمن غاليًا” إن حاول تسخين المنطقة وإشعالها”.

وسبق للنائب عن حزب الله محمد رعد أن أطلق تهديدات لإسرائيل، قال فيها: “على الكيان الصهيوني أن لا يتغابى، ويورط نفسه في حرب ستكون مدمرة له»، مشددًا على أن «حزب الله بات اليوم أقوى ولديه ما يدمر به جيش الاحتلال”.

وحتى يومنا هذا، يكاد يجمع المراقبون على أن الحرب على جبهة لبنان قادمة لا محالة، لكن لا أحد يتوقع إلى متى ستبقى مؤجلة. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة