الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون دولية

هذا ما يقوله التاريخ عن المجوس

كيوبوست – ترجمات

أوليفيا واكسمان 

مع حلول موسم أعياد الميلاد ورأس السنة، نشرت صحيفة “التايم” مقالاً بقلم أوليفيا واكسمان تلقي فيه الضوء على تقاليد عيد الميلاد والاحتفالات التي تليه. ومن هذه الاحتفالات الاحتفال بزيارة الملوك الثلاثة أو الحكماء أو المجوس الذين جاؤوا لرؤية المولود الجديد.

وتتساءل الكاتبة عن شخصية هؤلاء المجوس، وهل هم شخصيات حقيقية تاريخية. مع العلم أن الإشارة الوحيدة إلى هؤلاء الرجال موجودة في إنجيل متى، حيث لم يطلق عليهم تسمية حكماء ولا ملوك، بل يصفهم بأنهم رجال من الشرق جاؤوا إلى مدينة بيت لحم التي يحكمها الملك الروماني هيرودوس وسألوا “أين ولد الطفل الذي سيكون ملك اليهود، لقد رأينا نجمه عندما ظهر في الشرق. وقد جئنا لنسجد له.” ووفقاً للإنجيل فقد تبع هؤلاء الرجال نجماً قادهم إلى المنزل الذي ولد فيه الطفل يسوع، حيث قدموا له الهدايا من الذهب واللبان والمرّ.

صورة تمثل المجوس القادمين من الشرق- أرشيف

وتشير هذه الهدايا إلى أن هؤلاء الرجال القادمين من الشرق كانوا يتمتعون بثروة ونفوذ كبيرين، وتشير تسمية المجوس التي أطلقت عليهم لاحقاً إلى فئة من الكهنة الفرس. بينما تلمح الهدايا التي قدموها إلى قوافل الجمال التي كانت تعبر صحراء شبه الجزيرة العربية، بينما يشير اهتمامهم بالنجوم والفلك إلى مدينة بابل المشهورة بمنجميها. وفيما بعد أصبح يُشار إليهم بوصف “الحكماء” أو الملوك، ربما لأن اللبان ارتبط بالملوك في أحد المزامير التوراتية.

اقرأ أيضاً: عيد الميلاد المجيد.. من عيد ديني مختلف عليه إلى عيد علماني يحتضن الجميع

وتراوح عددهم بين 2 إلى 12 قبل أن يستقر في نهاية المطاف عند العدد 3، وربما يرجع ذلك إلى عدد الهدايا التي حملوها. وفي سبعينيات القرن الماضي، تم التحقق من أسماء هؤلاء الملوك الثلاثة وتواريخ وفاتهم وأعمارهم وفقاً لسجلات كاتدرائية كولونيا الكبرى في ألمانيا التي تضم رفاتهم، حيث تشير هذه السجلات إلى أن سانت مليكور توفي في الأول من يناير عن 116 عاماً، وسانت بالتزال توفي في 6 يناير عن 112 عاماً وسانت غاسبار توفي في 11 يناير عن 109 سنوات.

جدارية الملوك الثلاثة يسجدون للطفل يسوع- أرشيف

وقد لعب فن العصور الوسطى دوراً كبيراً في كيفية تصوير هؤلاء الحكماء الثلاثة في مجموعةٍ من التماثيل التي تصور شخصيات مختلفة الأعراق تعكس التجارة الناشطة بين أوروبا وإفريقيا في تلك الفترة. ووفقاً لمؤرخي الفن في متحف متروبوليتان، فقد ساعدت لوحات فنانين؛ مثل بوتيتشيلي وبيتر بول روبنز وهيرونيموس بوش على ترسيخ صورة هؤلاء المجوس كمجموعةٍ متنوعة من الرجال في الخيال الشعبي.

اقرأ أيضاً: شجرة الميلاد.. طقس وثني تحول إلى أهم مظاهر عيد الميلاد

وربما يعود أشهر تصوير موسيقي للرجال الثلاثة إلى عام 1857 عندما كتب أسقف بنسلفانيا جون هنري هوبكنز الابن الأغنية التي غالباً ما يطلق عليها “نحن ملوك الشرق الثلاثة” والتي سرعان ما أصبحت ترنيمة عيد الميلاد الأمريكية الشهيرة.

وفي النهاية تخلص كاتبة المقال إلى أننا نفعل خيراً عندما نفسر هذه النصوص القديمة وفقاً لحياتنا المعاصرة، وربما يكون من المهم أن نتذكر أن تفسيرنا لهذه النصوص ربما يخالف توقعاتنا في بعض الحالات، وربما يبدو وكأنه يحمل نوعاً من التناقض. وما لم نقرأ هذه النصوص بلغاتها الأصلية العبرية أو الآرامية أو اليونانية القديمة فإننا سنستمر في الاعتماد على الترجمات التي هي بحد ذاتها تفسيرات.

المصدر: صحيفة التايم

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة