شؤون عربيةملفات مميزة

هذا ما يخفيه إعلان الطلاق بين القاعدة والنصرة في سوريا!

الحرب بين الطرفين وصلت إلى الإعلام: الجزيرة من جهة، و"الحساب" من أخرى

خاص كيو بوست – 

في خطوة مفاجئة وغير مسبوقة، أعلن، خلال شهر كانون ثاني الجاري، زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عن تأسيس فرع للتنظيم في سوريا، وذلك بحسب ما نشرته مؤسسة إعلامية تابعة للتنظيم تدعى “السحاب”. ولم تقم المؤسسة بنشر أية تفاصيل أخرى حول الفرع الجديد في سوريا، أو أي من أسماء قادته.

الحدث الأبرز فيما يتعلق بهذا الإعلان، لم يكن إظهار وجود القاعدة في سوريا، فهي موجودة منذ فترة طويلة في سوريا، من خلال جبهة النصرة، وإنما كان الحدث الأبرز فك الارتباط بين القاعدة والنصرة داخل سوريا بشكل نهائي. فما الذي حدث؟ ولماذا انتهت هذه العلاقة على هذا الشكل؟ وما هي تبعات ذلك؟

 

جبهة النصرة في سوريا

تأسست جبهة النصرة على يد مجموعة من المتطرفين عام 2011، مع اندلاع الأزمة السورية. وخلال فترة قصيرة، تطورت قدرات الجبهة بشكل كبير، لتصبح إحدى أهم الجماعات المحاربة على الأرض السورية. وقد بدأت الجبهة على أساس محاربة النظام السوري فقط، داعية السوريين إلى “الجهاد” ضده، وحمل السلاح في وجهه.

ويبدو أن قائد الجبهة أسامة العبسي المعروف باسم أبو محمد الجولاني قد حاول منذ فترة طويلة استقطاب من يحملون الأفكار المتطرفة، لصالح تنظيمه، من أجل القتال في سوريا، عبر استخدام مصطلحات “الجهاد ضد الكفرة، والطواغيت”. وفي ظل تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد، بايع الجولاني الظواهري زعيم تنظيم القاعدة في أبريل 2013، معلنًا أنه فرع التنظيم داخل الأراضي السورية، وجزء من “جهاد” القاعدة ضد النظام السوري الكافر، الأمر الذي اعتبره محللون بأنه، في واقع الأمر، صراع على النفوذ مع داعش، التي لم تكن قد أعلنت خلافتها بعد.

ومنذ إعلان المبايعة للظواهري، اعتبرت النصرة جزءًا من القاعدة، وفرعًا لها داخل سوريا. وقد صنفت الحكومة الأمريكية الجبهة كجماعة إرهابية عام 2012، في خطوة اعتبرها كثيرون مجحفة بحق مناصري الثورة السورية. كما قرر مجلس الأمن الدولي عام 2013 إضافة الجبهة إلى قائمة العقوبات للكيانات التابعة لتنظيم القاعدة، بعد أن تكشفت الأدلة على ارتكاب التنظيم أعمالًا إرهابية.

 

فك الارتباط

لكن الجولاني، الذي تمكن من استقطاب كثير من “المجاهدين” لصالح تنظيمه، أعلن فك الارتباط عن القاعدة، عندما أعلن تغيير اسم الجبهة إلى “هيئة فتح الشام”. وقد ربط كثير من المراقبين تلك الخطوة بالتواصل بين الجولاني وقطر، والحصول على دعم مادي وإعلامي كبير من الدولة الخليجية، خصوصًا أن الجبهة أعلنت تغيير اسمها عبر تسجيل بثته قناة الجزيرة بتاريخ 28 يوليو 2016. وقد تمثّل الدعم المادي بتوريد الدعم المالي الكبير إلى سوريا، أما الإعلامي فقد تمثّل بتبني قناة الجزيرة لآراء التنظيم الإرهابي، واستضافة قادته الكبار في مقابلات مطولة، وتصوير التقارير الإخبارية من ثكنات الجبهة في سوريا.

وقد أعلن الجولاني عبر الجزيرة أن هيئة فتح الشام انشقت عن القاعدة، لأن هدفها يتمحور حول القضاء على النظام السوري، وليس مهاجمة الولايات المتحدة والعالي الغربي. كما ركّز الجولاني على أن تنفيذ الهجمات خارج سوريا ليس من مهام الجماعة، كما تفعل القاعدة، وهو أحد الأسباب التي أدت إلى الانفصال.

وقد رفض الظواهري انفصال الجولاني عنه، واعتبره ناكثًا للعهد الذي ربط بين الطرفين.

وقد كانت الخطوة الأخيرة التي أعلنت الطلاق “البائن بينونة كبرى” بين الطرفين، عبر إعلان وجود فصيل آخر تابع للقاعدة في سوريا. ويعني ذلك، أن مرحلة الرفض القاعدية لانفصال النصرة انتقلت إلى مرحلة القبول بالأمر الواقع. كما يعني ذلك، رفض القاعدة لعدم وجود من يمثلها داخل الأرض السورية.

ومع أن الإثنين يدوران في الفلك ذاته، فلك التيارات المتطرفة، إلا أن ذلك يكشف عن الطريقة التي يفكر بها المتشددون، أي تفضيل الأسماء والمسميات والتحالفات، على فكرة “الجهاد من أجل إحقاق الحق” التي ينادي بها المتطرفون؛ إذ لم تكن –في يوم من الأيام- فكرة حرب الخير ضد الباطل، التي تزعم تلك التنظيمات بأنها تتحرك من أجلها، قائمةً في فكر ووعي تلك الحركات.

إضافة إلى ذلك، تكشف تلك الخطوة عن سوء الإدارة التي يستخدمها كل من الظواهري والجولاني في عمليات إدارة الأزمات بين التنظيمات المتطرفة المختلفة التي طفت إلى السطح حديثًا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة