اسرائيلياتفلسطينيات

هذا ما يجب أن تتضمنه أية اتفاقية سلام في الشرق الأوسط

"تعيش غزة دورة دائمة من الحروب"

ترجمة كيو بوست –

يمكن القول إن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة لا يمكن التنبؤ بأحداثها على الإطلاق؛ فالرئيس السوري بشار الأسد مثلًا اعتقل وعذب مجموعة من أطفال المدارس لمجرد أنهم رسموا شعارات مناهضة للحكومة على الجدران، الأمر الذي أدى إلى إشعال حرب كبيرة.

لكن هناك شيئًا واحدًا يظل ثابتًا في تلك المنطقة: الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. هناك عدد لا محدود من الرجال والنساء الذين حاولوا البحث عن حلول لأطول صراع في المنطقة، دون جدوى.

اقرأ أيضًا: المشاكل اللغوية والفلسفية في نص قانون الدولة اليهودية

في أي نقاش حول السلام في الشرق الأوسط، يبرز قطاع غزة. القطاع الذي يمتد على 140 ميلًا مربعًا تقع بين إسرائيل ومصر والبحر الأبيض المتوسط، هو في الحقيقة “قرحة في المعدة” دائمة النزيف. وعادة ما يوصف هذا المكان بأنه أكبر سجن مفتوح على الإطلاق!

يعيش 2 مليون غزي في حالة حصار دائمة، بالتزامن مع تقليل إمدادات الطاقة والمساعدات من طرفي إسرائيل ومصر، إضافة إلى تقليل أعداد السكان الداخلين والخارجين من وإلى القطاع إلى حد كبير.

تصل نسبة العاطلين عن العمل في القطاع إلى 60%، وتتسرب مياه الصرف الصحي إلى البحر، كما يعاني الغزيون من انقطاع حاد في الطاقة، لدرجة أنهم سيكونون محظوظين إذا حصلوا على 4 أو 5 ساعات من الكهرباء في اليوم!

ومما يبعث على القلق أن الغزيين اعتادوا على دورة الصراع بين إسرائيل والإسلاميين في حماس، الذين يديرون القطاع الساحلي على أنه إقطاعية خاصة لهم، منذ أكثر من 10 سنوات.

اقرأ أيضًا: قطاع غزة بين احتمالين لا وسط بينهما

اعتاد الغزيون على هذه الدورة: تطلق حماس أو فصيلة أخرى قذيفة هاون أو صاروخًا باتجاه جنوب إسرائيل، يهرب الإسرائيليون إلى الملاجئ، يرد الجيش الإسرائيلي بسرعة بقصف مواقع حماس في القطاع، ترد حماس بمجموعة أكبر من الصواريخ، فيوسع الإسرائيليون حملة القصف الجوي، ويقطعون الإمدادات من الطاقة ويقللون عبور الأشخاص من وإلى غزة، ثم تسعى مصر وقطر والأمم المتحدة إلى مفاوضات للهدنة، فتعود المنطقة إلى الهدوء مجددًا. بعد أشهر عدة، تعود الدائرة للدوران من جديد بالطريقة نفسها.

وشهد الشهر الماضي أكبر تصعيد منذ حرب عام 2014، التي راح ضحيتها 1400 فلسطيني، مقابل 70 إسرائيليًا. ويمكن القول إن طلقة أخرى من الصواريخ قد تقود إلى جولة أخرى من القتال.

يقول المجتمع الدولي إن غزة هي برميل من البارود يمكن له أن ينفجر في أية لحظة. وتدّعي إدارة ترامب –التي تنتظر الوقت الملائم لإطلاق خطة سلام- أن الكارثة الإنسانية في غزة لا يمكن أن تتحسن حتى تتوقف حماس عن استفزاز الإسرائيليين عبر عنف غير منطقي، وتتصالح مع المنافسين في الضفة الغربية في حركة فتح.

كما تقول الإدارة الأمريكية إن إسرائيل لديها الحق في الدفاع عن نفسها بشكل حاسم؛ لأنه لا يمكن لأي “دولة ألا ترد على استهداف مدنييها عندما تراهم يهرعون إلى الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار”.

ويبدو أن الأمم المتحدة محقة حين تقول إن القتال بين إسرائيل والمجموعات المسلحة في غزة لن يتوقف إلا إذا اتفق القادة على الجانبين على تسوية سياسية… هؤلاء فقط يمكنهم أن يقللوا المخاطر التي تواجه شعوبهم.

اقرأ أيضًا: هكذا تتجه إسبانيا لتأخذ ريادة المقاطعة العالمية لإسرائيل

نظريًا، يعرف الفلسطينيون والإسرائيليون ما هو شكل الاتفاق حول غزة الذي يمكن أن يحدث:

  • إسرائيل وحماس ستوافقان على هدنة غير مشروطة طويلة الأمد من أجل تحويل حياة مواطنيهم إلى طبيعية.
  • إسرائيل ومصر ستوافقان على إزالة الحصار الذي يقيد الحياة اليومية للمواطنين في غزة منذ أكثر من 10 سنوات.
  • السلطة الفلسطينية الشرعية يمكن أن تعود لحكم غزة، وأن تشرف على عمليات نقل الدواء ومواد البناء ودخول وخروج الأفراد إلى القطاع.
  • يمكن للمجتمع الدولي أن يعقد اجتماعًا للمانحين من أجل جلب مليارات الدولارات اللازمة لإعادة إعمار البنى التحتية في القطاع. وبالتدريج، إذا توقف القتال لأشهر أو سنوات، يمكن للمستثمرين الدوليين أن يشعروا بالراحة للبدء في استثمار الأموال هناك.

لسوء الحظ، هذا هو أفضل سيناريو؛ فحماس أوضحت أنها غير معنية بنزع سلاحها، أو دمجه مع سلاح السلطة الفلسطينية، أو حتى التعايش مع إسرائيل.

وحكومة نتنياهو غير معنية بجعل حياة حماس أسهل، عبر تخفيف الحصار. الحكومة الفلسطينية غير معنية –وغير قادرة- على أن تأخذ مسؤولياتها في تنظيم فوضى غزة.

لا يوجد إرادة من أي طرف لكسر الدائرة التي يدرك الجميع أنها خطيرة على المدى المتوسط والبعيد.

نحن الآن بعيدون عن أن تصبح غزة مساحة قابلة للحياة مجددًا، وهذا هو بالضبط ما يجب أن يحدث حتى تعود اتفاقية سلام إلى الحياة مجددًا.

 

المصدر: واشنطن إكزامينر

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة