ثقافة ومعرفةمجتمع

هذا ما سيحدث إذا توقفت الأرض عن الدوران حول نفسها!

6 أشهر من البرد القارص، و6 أشهر من الحرارة العالية

خاص كيو بوست –

تدور الكرة الأرضية حول نفسها بسرعة 1670 كم في الساعة، وهو الأمر الذي يتسبب بظهور الليل والنهار بعد أن تكمل دورة كاملة كل 24 ساعة. لكن هل فكرت يومًا ما الذي سيحدث إن توقفت الأرض عن الدوران؟ كيف ستكون الحياة على الأرض؟ ما الذي سيتغير؟

 

رغم أن هذا الموضوع يبقى خياليًا، وبعيدًا عن الواقع، لكن العلم استطاع التنبؤ بالتغيرات التي ستحدث على الأرض في حالة توقف الأرض عن الدوران حول نفسها.

إن النتيجة المؤكدة الأولى التي ستحدث هي موت المليارات من البشر خلال ساعات قليلة، وذلك بسبب تطاير الأجساد البشرية بسرعة هائلة. والسبب الذي يقف وراء ذلك، هو أن الغلاف الجوي سيستمر في الحركة بنفس سرعة دوران الكرة الأرضية حتى لو توقفت الأخيرة عن الحركة، لأن الغلاف الجوي لا يرتبط بالكرة الأرضية عبر الجاذبية. وهكذا، سيتطاير كل شيء غير ثابت، بما فيها البيوت والبنايات الضخمة.

ولكن ألا تعتبر البيوت الضخمة أشياء ثابتة؟ في الواقع الإجابة، لا؛ لأن وزن بناية مكونة من 100 طابق مثلًا لا تساوي 1 بالمليار من وزن الكرة الأرضية التي تبلغ 5972 مليار مليار طن (أي 5972 و18 صفرًا إلى اليمين). وبذلك، يكون وزن أي بناية ضخمة في العالم لا يساوي جزءًا صغيرًا من وزن الكرة الأرضية. هذا الأمر يعني أنه لا شيء من صنع البشر سيظل ثابتًا، وكل ما هو غير ثابت سيتطاير مع توقف دوران الأرض.

 

إضافة إلى ذلك، ستستمر الرياح بالسرعة ذاتها التي تدور بها الأرض، أي 1670 كم في الساعة، ما يعني أن ذلك سيشكل إعصارات هائلة على الأرض. في الحالة الطبيعية، مع دوران الأرض بالسرعة الطبيعية، تتحرك الرياح بنفس سرعة الأرض، وهو الأمر الذي يدفعنا في كثير من الأحيان، إلى عدم الشعور بوجود الهواء أساسًا. وفي أيام الشتاء نشعر بالرياح لأن سرعتها تزداد قليلًا عن سرعة 1670 كم في الساعة. لكن حين تتوقف الكرة الأرضية عن الدوران فهذا يعني أن الفرق بين سرعتي الكرة الأرضية والهواء عليها سيكون 1670 كم في الساعة.

 

إذا توقفت الأرض عن الدوران حول نفسها، لن تتوقف عن الدوران حول الشمس، وبذلك سيطول اليوم إلى 8760 ساعة، وهو تقريبًا عدد الساعات في سنة واحدة. التفسير العلمي لذلك هو أن الأرض ستدور حول الشمس خلال 8760 ساعة، وستتغير بناء على ذلك، ساعات النهار والليل حسب الموقع من الشمس فقط، وهذا يعني أن الشمس ستشرق على كل منطقة مرة واحدة كل 365 يومًا، وستغرب عنها مرة واحدة أيضًا كل 365 يومًا، وهكذا سيصبح طول اليوم الواحد بطول السنة الواحدة.

سرعة الرياح وتغير أوقات الليل والنهار سيحدثان أعاصير هائلة على الكرة الأرضية، بسبب استمرار الهواء في الانتقال بين مكان وآخر بسرعة 1670 كم في الساعة، وهو الأمر الذي سيكون له القدرة على اقتلاع مدن بكاملها، وقذفها إلى مناطق أخرى تبعد آلاف الكيلو مترات عن موقعها الأساسي. المياه هي الأخرى ستتحرك بسرعة خيالية مسببة إغراق آلاف الكيلومترات بالماء. هذا الأمر سيؤدي بطبيعة الحال إلى اختلاف مساحات المحيطات والبحار التي نعرفها اليوم، وتمدد البقع المائية الضخمة إلى أماكن كثيرة حول العالم. سيزيد حجم المياه على حساب اليابسة بشكل كبير جدًا. ومن المرجح أن تتركز اليابسة حول خط الاستواء، فيما ستنتقل الكتل المائية الضخمة باتجاه القطبين. ويفسر العلماء ذلك بأن قوة الطرد المركزية التي ستحافظ على نفسها ستدفع اليابسة إلى خط الاستواء. هذا الأمر يعني أن قارة جديدة ستنشأ حول خط الاستواء، فيما ستتغير جغرافية القارات التي نعرفها اليوم لتتحول إلى مياه أو إلى جزء من القارة الجديدة.

تمتلك الأجسام على وجه الكرة الأرضية “زخمًا”. يصف هذا المصطلح العلمي اندفاعك للأمام عندما تكون في مركبة تتوقف فجأة. إن هذه الحركة الصغيرة إلى الأمام ستكون ضخمة للغاية في حال توقف الأرض فجأة، وهكذا ستطير الأشياء آلاف الكيلومترات باتجاه الشرق، نتيجة ذلك التوقف المفاجئ.

أما المناطق التي لن تغمرها مياه الأعاصير، فستتحول إلى رماد، بفعل الزلازل التي ستحدث من تحتها، والرياح التي ستعصف من فوقها، والجفاف الذي يغطيها، خصوصًا مع اشتداد حرارة الشمس عليها ل6 أشهر متواصلة (هي فترة النهار). وخلال هذه الفترة أيضًا ستكون الحرارة قاتلة لأي نوع من الأنواع الحية، كالإنسان والكائنات الدقيقة، فالحرارة ستكون أكثر مما يتحمله أي كائن حي.

أما النصف الآخر من الأرض، ذلك النصف الذي يعيش في الليل خلال الستة شهور نفسها، فسيكون في شتاء قارص، بسبب بعده عن الشمس، طوال كل هذه الفترة، فيما سيبدأ الطقس بالتحول تدريجيًا من البرد القارص إلى الحرارة العالية جدًا حسب موقع الأرض من الشمس، لتنقلب كل منهما إلى طقس مغاير كل ستة شهور.

 

على أية حال، لن يتمكن البشر من العيش في أي من المنطقتين، لأن إحداهما ستكون باردة متجمدة، فيما ستكون الأخرى حارة جدًا. الحد الفاصل بين المنطقتين سيكون المكان الأفضل للعيش لأن درجات الحرارة ستكون هي “الأنسب” – أي الأكثر ملاءمة للحياة. والحدود بين المنطقتين تتغير بين الفترة والأخرى بحسب موقع الأرض بالنسبة إلى الشمس. لكن إذا تمكنت من التواجد في تلك المنطقة والانتقال معها من مكان إلى آخر حسب الطقس، لن تتمكن من العيش بسبب الأشعة القاتلة القادمة من الفضاء الخارجي والتي لن يكون بإمكان الغلاف الجوي منعها من الدخول إلى الكرة الأرضية.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة