الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هدوء نسبي مشوب بالحذر في الكويت بعد رئاسة صباح الخالد للحكومة

كيوبوست

شهدت الكويت هدوءًا سياسيًّا نسبيًّا، خلال اليومين الماضيين، بعد تكليف وزير الخارجية بالحكومة المستقيلة الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، برئاسة مجلس الوزراء وأداء اليمين أمام أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، الذي كلَّفه باختيار وزراء الحكومة الجديدة، في وقت أعفى فيه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية خالد الجراح، من منصبيهما؛ لحين تشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء قرار الأمير باستبعاد وزيرَي الدفاع والداخلية على خلفية الخلاف الشديد بينهما الذي وصل إلى اتهامات بالسرقة، دوِّنت في بلاغ رسمي للنائب العام من وزير الدفاع يتهم فيه وزير الداخلية، إبان شغله منصب وزير الدفاع، بالتصرف منفردًا في صندوق للعسكريين، في بلاغ اتهمه صراحةً باختلاس أموال الدولة.

صراع الأسرة

مصدر خاص تحدث إلى “كيوبوست”، طالبًا عدم الكشف عن هويته، أكد أن “الخلاف بين الوزيرَين السابقَين ليس بالجديد، فقد بلغ أوجه عندما كان أمير البلاد يتلقى العلاج مؤخرًا في الولايات المتحدة الأمريكية”، لافتًا إلى أن صراع المحاور داخل الأسرة لم يعد خافيًا على أحد، وأن أطرافًا حكومية وبرلمانية قد أسهمت في تأجيج هذا الخلاف، الذي يأخذ منحى أكثر جدية كلما طُرح الملف الصحي لكل من الأمير وولي العهد ومستقبل خلافتهما؛ خصوصًا أن هذه الأطراف ترفض تولِّي نجل الأمير وزير الدفاع السابق الشيخ ناصر صباح الأحمد، منصب ولي العهد.

اقرأ أيضًا: الكويت تنتظر حكومة جديدة.. واتهامات الاختلاس تلاحق الجراح

وأثار تسريب نص البلاغ عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالةً من الجدل في البلاد؛ خصوصًا مع نشر بعض الصحف مقتطفات منه، قبل أن يصدر النائب العام قرارًا بإحالة البلاغ إلى لجنة التحقيق بمحكمة الوزراء؛ وهي المحكمة التي تم تأسيسها بالقانون رقم 88 لسنة 1995 التزامًا بالنص الدستوري رقم 132 بالدستور الكويتي الذي حدَّد الوزراء دون غيرهم بالمثول أمام هذه المحكمة.

وبعد إحالة البلاغ من النائب العام يتم التحقيق من قِبَل لجنة تضم ثلاثة مستشارين كويتيين من محكمة الاستئناف، وتتولى هذه اللجنة فحص مدى جدية البلاغ بصفة سرية، فإذا قررت اللجنة جدية البلاغ قامت بالتحقيق دونًا عن النيابة العامة المعنية أصلًا بالتحقيق في الجنايات، ويجوز للجنة الأمر بأي إجراء تحفظي في مواجهة الوزير المتهم؛ كالقبض عليه أو حبسه احتياطيًّا أو تفتيش شخصه أو مسكنه أو منعه من السفر، بشرط أن يصدر الأمر بذلك بإجماع أعضاء اللجنة المذكورة أعلاه، وهذا طبعًا بعد رفع الحصانة النيابية عنه وَفقًا للإجراءات الخاصة بذلك.

ثم تقوم اللجنة، ما لم تقرر حفظ التحقيق، بإعداد قرار الاتهام وإحالة القضية إلى محكمة خاصة تشكل من خمسة من المستشارين الكويتيين بمحكمة الاستئناف، بشرط أن لا يكون عضوًا فيها مَن سبق له أن كان عضوًا في اللجنة المذكورة أعلاه، وقد نص القانون على أن يعتبر الوزير في إجازة حتمية براتب كامل حتى صدور الحكم في الدعوى باتًّا أو بحفظ الدعوى.

الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، رويترز

وتكون الأحكام الصادرة من محكمة الوزراء غير قابلة للطعن عليها إلا عن طريق التمييز، بعكس الأحكام الجنائية الأخرى التي يطعن فيها على درجتَين. أما عن العقوبات التي توقع على الوزير في حال إدانته بإحدى الجنايات فهي ذات العقوبات المنصوص عليها في القوانين الجنائية؛ أي أن القانون الكويتي لا يختص الوزير بعقوبات تختلف عن تلك التي توقع على الأفراد العاديين إذا وقعت منهم نفس الأفعال؛ ولكنه اختصهم بإجراءات تقاضٍ مختلفة عن تلك المعتادة، حسب ما ذكرته الدكتورة فاطمة خالد المحسن، في مقال نشرته في صحيفة “الجريدة” اليومية.

وحسب مجموعة من السياسيين والمحللين تواصل معهم “كيوبوست”، خلال الأيام الماضية، فإن هناك حالة من الضبابية تسيطر على المشهد وسط تحفظ على قراءات مستقبلية؛ خصوصًا بعد قرار حظر النشر في القضية بشكل كامل من النائب العام وترقب بمجلس الأمة لتشكيل الحكومة الجديدة.

مخاوف من حل المجلس

وحسب المصدر الذي تحدث إلى “كيوبوست”، فإن مسألة حل مجلس الأمة في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها الكويت لم تكن ممكنة؛ نظرًا للمطالبات التي تزايدت مؤخرًا بتعديل قانون الانتخاب، والرجوع عن نظام الصوت الواحد إلى نظام الدوائر الخمس المعمول به سابقًا؛ وهو أمر إن تم فسيعمل حتمًا على عودة المعارضة؛ خصوصًا تلك المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، إلى المشهد.

اقرأ أيضًا: الكويت على أعتاب أزمة جديدة

لكن المصدر أشار إلى أن التوجيهات تقضي بضرورة تخفيف حدة الأزمة مع المعارضة الإسلامية؛ خصوصًا تلك التي اختارت إسطنبول ملاذًا لها، وهو الأمر الذي تجلَّى واضحًا بعد عودة النائب الإسلامي السابق وليد الطبطائي، مرافقًا لجثمان والدته إلى الكويت، في سيناريو مشابه للصفقة التي أعادت النائب الإسلامي السابق أيضًا فهد الخنة، بينما يبقى مصير المعارض الأبرز مسلم البراك، عالقًا وسط الحديث عن مخاوف من عودته، والتي قد تؤجج مرة أخرى الحراك المناوئ للفساد.

الناشط الحقوقي الكويتي أنور الرشيد

الناشط الحقوقي الكويتي أنور الرشيد، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن الأزمة لم تنتهِ بعد؛ ولكنْ هناك رهان على نسيان الشارع وقائع الفساد التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة وإطالة أمد التحقيقات التي يتوقع أن لا تسفر عن إدانة أي شخص”، مشيرًا إلى أن الكويت تتأثر بما يحيط بها في المنطقة من عدم استقرار، والقادم لن يختلف كثيرًا عن الحالي.

وأضاف الرشيد أن الحكومة القادمة ستكون أسوأ من المستقيلة؛ حيث جرت العادة أن تكون الحكومات الجديدة أسوأ من سابقتها، مؤكدًا أن الأمل الوحيد في تصحيح المسار هو تغيُّر النهج المتبع، وهو أمر مستبعد في الوقت الحالي؛ لعدم وجود دلالات حقيقية على ذلك أو إظهار أية نيَّات بشأنه.

وتابع الناشط الحقوقي الكويتي: “قضايا الفساد أصبحت كثيرة ومتعددة ومتشعبة، والأمر لم يعد مخفيًّا على أحد؛ لا سيما أن الخلافات الموجودة بين المسؤولين في كل مكان بمَن فيهم الحكومة والوزراء، هي التي أوصلت الحكومة إلى الاستقالة وكشف فساد مالي”، مشددًا على أن فكرة الرهان على عنصر الوقت لنسيان ما حدث والانشغال في أمور جديدة، هي طريقة إنهاء هذه الأزمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 
 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة