شؤون عربية

هدوء سيناء.. تسلسل القضاء على الجماعات المسلحة وصولًا لعشماوي

هل بدأت مصر تحصد ثمار الحرب على التنظيمات المسلحة؟

كيو بوست – 

تغير ملحوظ في المشهد الأمني المصري، خصوصًا في محافظة سيناء التي تعد إحدى أبرز أوكار الجماعات المسلحة في المنطقة العربية عمومًا. لم يطرأ هذا التغير سوى منذ أواخر العام 2017 مرورًا بعام 2018. 

في سنوات سابقة، لم تتوقف هجمات الجماعات المسلحة ضد الدولة المصرية وكذلك المواطنين العاديين، مخلفة مئات الضحايا. لعل هجوم مسجد الروضة الذي شنه مسلحون على مصلين في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 آخر تلك الهجمات وأكثرها دموية في تاريخ مصر الحديث، إذ راح ضحيته مئات القتلى. 

اقرأ أيضًا: “أكبر رؤوس الإرهاب” ضد مصر.. هكذا سقط عشماوي في الفخ

 

تراجع متدرج

في أرقام أبرزتها الجهات الأمنية المصرية العام الماضي، ظهر أن التراجع بدأ فعليًا قبل بسنة أو أكثر قليلًا، لكن بشكل متدرج حتى بات يمكن ملاحظة الهدوء خلال العام الحالي.

جاء في تقرير الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية، نشر في 2017، أن الأجهزة الأمنية تمكنت من خفض معدلات العمليات المسلحة خلال النصف الأول من العام ذاته بنسبة 21 ضعفًا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015.

“خلال النصف الأول من عام 2017، جرى تنفيذ قرابة 25 عملية مسلحة على مستوى البلاد، منها 6 عمليات في سيناء، مقارنة بـ532 عملية، منها 120 عملية في سيناء خلال النصف الأول من عام 2015″، قال التقرير.

وبالمقارنة مع العمليات التي شهدها 2018، تكاد تكون عمليات المسلحين قد تلاشت بالفعل، لصالح عودة سيناء إلى هدوء ما قبل أحداث الربيع العربي وما أفرزتها من عوامل تفجير الاقتتال و”الإرهاب”. 

اقرأ أيضًا: “كيوبوستس” تنشر خارطة التنظيمات الإرهابية المسلحة في مصر

 

 عملية سيناء 2018

في دراسة عوامل تراجع الهجمات المنفذة في سيناء والمنطلقة منها ضد مؤسسات الدولة المصرية، تبرز عملية سيناء 2018 كنقطة تحول أسهمت في هذا التراجع إلى حد كبير.

كانت المؤسسة الأمنية المصرية قد أطلقت العملية في شباط/فبراير 2018، وهي حملة عسكرية مصرية شاملة للقضاء على الجماعات المسلحة في شمال سيناء بالكامل ومناطق أخرى بدلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل، بهدف إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية.

اقرأ أيضًا: كيف علّقت وسائل الإعلام العالمية على الحملة الأمنية في سيناء؟

وبلغت حصيلة العملية منذ انطلاقها حتى مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2018، 445 قتيلًا من المسلحين، بالإضافة إلى 40 عسكريًا مصريًا.

وشملت العملية تدمير البنى التحتية للتظيمات المسلحة واكتشاف وتدمير عدد من المخابئ والملاجئ والأوكار، وتفجير عدد كبير من العبوات الناسفة.

 

إسقاط قادة التنظيمات

تتفق كثير من التقارير والتحليلات على أن المشهد في سيناء ومصر ككل وكذلك ليبيا، سيتغير بعد سقوط هشام عشماوي، أحد أكبر قادة التنظيمات المسلحة، بعد وقوعه في قبضة السلطات الليبية. 

سقوط عشماوي لم يكن الإنجاز الوحيد؛ فقد ركز الجيش المصري خلال حملته العسكرية على اقتناص كبار قادة المسلحين، لعل أبرزهم أبو جعفر المقدسي، زعيم ما يسمى “تنظيم ولاية سيناء”، الذي حارب الجيش المصري طويلًا ويعد من أقدم التنظيمات الناشطة في المحافظة. 

اقرأ أيضًا: هل ستتحول سيناء إلى سوريا ثانية؟

بالنسبة للمؤسسة الأمنية، فإن هؤلاء القادة كانوا خلف تأسيس عدد من الجماعات المسلحة، بقدرتهم على جمع المتطرفين من خلفهم. 

ويقول خبراء إن تحويل عشماوي عملياته في ليبيا، بعدما أشرف على عمليات إرهابية نوعية في مصر، دليل على الفعالية العالية التي يملكها في تجنيد المقاتلين وتسيير جبهات القتال.

 

أثر التغيرات في المحيط 

من داخل سيناء نفسها، كان للعلمية العسكرية أثر بارز، لكن بشكل متساو كان للتغيرات على الجبهات المحيطة دور في إحداث التحول باتجاه الهدوء في المحافظة. 

حماس في غزة، وليبيا، والقبائل البدوية من الداخل، كل على حدة ترك أثرًا في تحييد الجماعات المسلحة وطمس قوتها. 

بالنسبة لجبهة غزة، كانت السلطات المصرية قبل الصلح مع حماس، تعتبر القطاع إحدى الجبهات التي تمد سيناء بالمسلحين، وهو ما كان يشكل عاملًا في تزايد تنفيذ الهجمات. 

إلا أن المرحلة الجديدة التي انطلقت بين حماس ومصر منذ نحو عامين، غيرت الكثير على صعيد تصدير المسلحين من وإلى غزة، وتم فرض معادلة أمنية قوية بين حماس ومصر على الحدود بين رفح المصرية وجارتها الفلسطينية، مما أدى إلى مزيد من خنق وحصر المسلحين في سيناء. 

وعلى جبهة ليبيا، شكل بروز قوات خليفة حفتر، وسيطرتها على مفاصل المشهد الأمني في البلاد، ضربات أخرى للتنظيمات في سيناء، لعل آخر وأبرز أشكالها تمثل في القبض على هشام عشماوي، أحد أكبر مدبري الهجمات ضد الجيش المصري، الذي ألقي القبض عليه في درنة الليبية.

اقرأ أيضًا: هل تكون طرابلس الوجهة التالية للجيش الليبي بعد تحرير درنة؟

وشهدت المنطقة العربية في المجمل تراجعًا واضحًا في قدرة التنظيمات التي دخلت على ساحات القتال منذ الربيع العربي، خصوصًا تلك التنظيمات التي أججت الأوضاع في سوريا والعراق، وأبرزها تنظيم داعش الذي بايعته جماعات مسلحة عدة في سيناء. 

ومن الداخل، برزت القبائل المحلية البدوية كعنصر قوة في محاربة الجماعات المسلحة، عندما أعلنت قبيلتا الترابين والسوراكة -من أكبر قبائل سيناء- الحرب مع الجيش ضد المسلحين، بعدما كانت تلك القبائل لسنوات تعد من حواضن المسلحين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة