الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هدنة هشة في ناغورنو كاراباخ بسبب الانتهاكات العسكرية

أرمينيا وأذربيجان تتبادلان الاتهامات وسط تضارب الأخبار حول الدور التركي في العمليات العسكرية

كيوبوست

رغم الترحيب الدولي والعربي باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين أرمينيا وأذربيجان، عقب أسبوعَين من الاقتتال الشرس في منطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها؛ فإن الأوضاع على الأرض شهدت استمرار الأعمال الحربية، لكن بوتيرة أقل في وقت كان يفترض أن يُسمح فيه بتبادل الأسرى واسترداد جثث القتلى، وسط تبادل الاتهامات بالمسؤولية بين أذربيجان وأرمينيا.

اقرأ أيضاً: كيف يرى الخبراء مستقبل المواجهات بين أذربيجان وأرمينيا؟

وغرَّد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، عبر حسابه على “تويتر”، تعليقاً على الاتفاق، قائلاً: “نرحب باتفاق وقف إطلاق النار في ناغورنو كاراباخ كخطوة ضرورية لإحلال السلام. ونقدر عميقاً الجهود الروسية الخيرة للوصول إلى هذا الاتفاق، وندعو أذربيجان وأرمينيا، البلدَين الصديقَين، إلى مسارٍ سياسي تفاوضي يضمن الاستقرار والازدهار لشعبيهما”.

دور تركي

د. فرهام تير متيفوسيان

لا يشعر الأستاذ المشارك في الجامعة الأمريكية بأرمينيا؛ الدكتور فرهام تير متيفوسيان، بالتفاؤل من الانتهاكات الأرمينية لوقف إطلاق النار، حتى لأسباب إنسانية، مؤكداً أن الوجود التركي وتزايده في الأيام الماضية يعقِّد من الأوضاع العسكرية على الأرض، مشيراً إلى أن ما يحدث يؤكد وجود تخطيط تركي منذ فترة؛ للمساهمة في العمليات العسكرية.

واعتبر متيفوسيان أن الهدف ليس فقط السيطرة على إقليم ناغورنو كاراباخ؛ ولكن الهدف التخلص من الأرمن الموجودين فيه، وهو ما لن يتحقق؛ لأن المسألة بالنسبة إلى الأرمن هي حياة أو موت، ولن يغادر أي أرميني منزله تحت أي ضغط عسكري.

يحمِّل مدير مركز فكر الألفية بالولايات المتحدة فوكار شهبازي، أرمينيا مسؤولية انتهاك وقف إطلاق النار والخروقات التي حدثت وأدت إلى سقوط مدنيين نتيجة استهداف مساكن لمواطنين بشكل متعمد، وفي مناطق بعيدة عن الصراع؛ بما يمثل خرقاً لمبادئ القانون الدولي.

آثار الدمار تسيطر على المباني – وكالات
فوكار شهبازي

يلفت شهبازي إلى أن ما يحدث في إقليم ناغورنو كاراباخ ليس حرباً دينية؛ لكن في المقابل تحاول أرمينيا تصوير الأمر باعتباره إبادة عرقية وتقوم بزرع العنصرية في شبابها؛ لإبعاد النظر عن “الاحتلال العسكري غير القانوني للإقليم منذ 30 عاماً”.

دعوات بلا نتيجة

ولا يتوقع الكاتب والمحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن يكون هناك دور قوي لدعوات التهدئة العربية والدولية في ظل القوة الروسية الموجودة في المنطقة، ومن بعدها يأتي بشكل أقل تأثيراً كل من الولايات المتحدة وفرنسا وإيران، بجانب تركيا التي تعتبر فاعلاً حقيقياً باعتبار أن أذربيجان بالنسبة إلى أنقرة بمثابة تركيا الثانية؛ فثمة عوامل مشتركة متعددة بين البلدَين فضلاً عن الارتباط الاقتصادي، لكون باكو هي المصدر الثاني للطاقة بالنسبة إلى تركيا.

وكان وقف إطلاق النار قد جرى الاتفاق عليه بعد مفاوضات ماراثونية في موسكو استمرت 10 ساعات، جمعت بين وزيرَي خارجية أذربيجان وأرمينيا، مع وزير الخارجية الروسي، في وقتٍ استمرت فيه تركيا في إعلان دعمها للتحركات العسكرية الأذربيجانية.

اقرأ أيضاً: الرئيسان الأرميني والأذربيجاني يتبادلان الاتهامات وسط قلق دولي

 ترقب للمستقبل

أليساندرو أردوينو

لا تزال مسألة الدعم التركي الشديد لأذربيجان خياراً محتملاً، حسب أليساندرو أردوينو، الزميل لدى معهد الشرق الأوسط في الجامعة الوطنية في سنغافورة، الذي توقع، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن يكون الدعم محدوداً من حيث العدد والمشاركة الفعلية على الأرض؛ لكي يتم تجنب التدخل الروسي المباشر، نظراً لأن المواجهة التركية- الروسية إذا حدثت في القوقاز فلن يمكن حلها على غرار التفاهمات التي تحدث في سوريا وليبيا.

يلفت أردوينو إلى أن الدور الروسي شديد التعقيد، ومن ثمَّ سيكون هناك سعي للمواقف الدبلوماسية ما لم يتم تجاوز الخطوط الحمراء في التحركات العسكرية، مشيراً إلى أن التحركات الفرنسية مرتبطة بوجود صراع بين أنقرة وباريس في مناطق أخرى، ومن ثم فإن الوساطة الجورجية باعتبارها وسيطاً إقليمياً يمكن أن تكون لها نتائج إيجابية.

اقرأ أيضاً: نزاع ناغورنو كاراباخ ومؤشرات فنون الحرب الجديدة

جهود الوساطة

وأكد أليساندرو أردوينو أن الوساطة الإقليمية والضغوط التي يقوم بها الأرمن المغتربون بالإضافة إلى الجهود الدولية، يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في عملية التهدئة، مشدداً على أن برودة الطقس ستدفع نحو تهدئة العمليات العسكرية وتقييدها خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضاً: مواجهات ناغورنو كاراباخ تتصاعد.. دور تركي متزايد وحياد روسي– أمريكي غير مفهوم

فراس رضوان أوغلو

يشير فراس رضوان أوغلو إلى أن روسيا لديها إمكانات أكبر من تركيا في المنطقة؛ لكن أنقرة لديها دور لوجستي كبير اقتصادياً وعسكرياً، وكلتا الدولتين لديهما وجود في أذربيجان، لافتاً إلى أن هناك اعتبارات عديدة تحكم التحركات الروسية والتركية في المنطقة؛ بما يخدم مصالح البلدَين.

ويؤكد أوغلو أن الاتفاق والحلول الحاسمة ستكون بعيدة؛ لكن في الوقت نفسه من دون خلاف جوهري بين تركيا وروسيا، مشيراً إلى أن هناك تحركات لإعادة إحياء الملف الأرميني على حساب الملف الأزري لأسبابٍ داخلية مرتبطة بصعود الأحزاب اليمينية في أوروبا؛ خصوصاً في الغرب.

لكن فرهام تير متيفوسيان يرى أن الأزمة الحقيقية في المرتزقة الذين يقاتلون باسم أذربيجان، ويقعون قتلى في الوقت الذي يواجه فيه الجيش الأرميني مرتزقة محترفين، مشيراً إلى أن السلطات في أذربيجان لا تعلن عن الخسائر العسكرية لها، ولا تدفع بمقاتليها للخطوط الأمامية.

تسببت الحرب في إجلاء المئات من منازلهم – وكالات

ولفت متيفوسيان إلى أن السلطات في أذربيجان تقوم بفرض حالة من التعتيم الإعلامي، وتعمد إلى إرسال صحفيين أتراك في المناطق الأمامية؛ من أجل نقل ما يريدون أن يُنقل عن انتصارات لهم، مع منع باقي الصحفيين والمراسلين من الوصول إلى المنطقة.

في المقابل، ينفي فوكار شهبازي وجود أي نوع من المرتزقة السوريين في أذربيجان أو حتى السماح لهم من قِبل السلطات بالدخول، مشيراً إلى أن تركيا وباكستان أعلنتا إمكانية تقديم الدعم؛ لكن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أكد أن البلاد ليست بحاجة إلى هذا الدعم في الوقت الحالي.

وأضاف شهبازي أن أذربيجان لديها تكنولوجيا متطورة في جيشها الذي يضم طائرات دون طيار، ويستخدم تكنولوجيا متقدمة في الدبابات والصواريخ، ومن ثمَّ لا يكون في حاجة إلى الاستعانة بمرتزقة من الأساس ليخوضوا “حرباً بدائية في منطقة جبلية”، واصفاً الإعلان الأرميني عن إسقاط طائرة مقاتلة تركية بمثابة محاولة لجر روسيا للصراع، باعتبار أن أنقرة هاجمت دولة عضو في معاهدة الأمن الجماعي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة