الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةفلسطينيات

غزة مستمرة في انتفاضتها

الجارديان: تضاعف اعتقالات حماس للناشطين

كيوبوست

هدأت الاحتجاجات الشعبية في قطاع غزة نسبيًّا خلال اليومين الماضيين. كان الأمر متوقعًا إلى حد كبير؛ الشعب الغزاوي الذي خرج من أجل “لقمة العيش” والحياة الكريمة، محتجًّا ضد حركة “حماس”، لا يمكنه أن يتحمل هذا القمع من قِبَل قوات أمن الحركة، التي بدت وكأنها تقاومه داخليًّا؛ فقبضت على عدد كبير من المحتجين وقرابة 70 صحفيًّا، غير عمليات الضرب والمطاردات وإطلاق الأعيرة النارية في الهواء؛ لبثّ الخوف والفزع في قلوب المتظاهرين، بالإضافة إلى تكسير منازل بعضهم ومحلاتهم.

الاحتجاجات في غزة جعلت الصراع بين حركتَي “حماس” و”فتح” يطفو على السطح مجددًا؛ خصوصًا أن “حماس” لم تنفذ الاتفاقات التي وقَّعت عليها بوساطة مصرية في 2017، ومرَّ أكثر من عقد على انفرادها بغزة، وكان يُفترض أن تمكِّن السلطة الفلسطينية من العودة إلى التحكم في القطاع والمعابر، باعتبار غزة أرضًا فلسطينية وليست أرضًا تملكها حركة حماس، ولعل هذا ما يفسر قول الرئيس محمود عباس أبو مازن:  “أهل غزة لازم يكملوا الثورة، وحماس ستذهب إلى… التاريخ”، وذلك حينما زار المتحدث باسم حركة فتح بغزة، بعد إصابته في الاحتجاجات -وجهت “فتح” الاتهامات إلى “حماس” بمحاولة اغتياله-.

تصريح عباس مهم وكاشف للأزمة بين الحكومة و”حماس” المستمرة منذ سنوات، وفي توقيت يحاول فيه أهل غزة أن يحصلوا على حقوقهم الآدمية من الحركة وقادتها الذين يتحكمون في القطاع.

اقرأ أيضًا: حماس “تقاوم” غزة.

السلطة الفلسطينية تدافع عن جزء اغتُصب من أرضها، ليس من إسرائيل بل من حركة كان شعارها الأساسي “مقاومة الاحتلال”؛ فإذا بها تحتل هي أرضًا من فلسطين.

وحديث الرئيس عباس أيضًا إلى عدد من طلاب جامعة هارفارد، الذين التقاهم في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله، يشير إلى أن أبو مازن يرغب بشدة في تنفيذ المصالحة الفلسطينية المتفق عليها في القاهرة؛ حيث قال الرئيس الفلسطيني في تصريحات أدلى بها ونقلتها وكالة الصحافة الفلسطينية: “الشعب في غزة قام وانتفض جائعًا، وإلى الآن هذا الحراك قائم في غزة، ولكن أرجو أن تراقبوا التلفاز في العالم؛ لتروا كيف تعامل (حماس) أبناء شعبها؛ كسر وقتل واعتقال أطفال ونساء وشيوخ؛ من أجل أن تبقى (حماس) في هذا المكان”.

وانتقد مسؤولون في السلطة الفلسطينية حركة “حماس”؛ بسبب “قمع الاحتجاجات”؛ قائلين إن الاحتجاجات كانت نتيجة مباشرة بسبب فرض ضرائب ورسوم غير قانونية على سكان غزة؛ مما أدَّى إلى تفاقم الوضع الاجتماعي والاقتصادي، حسب موقع “israel national news“، الذي قال إن “حماس” تحكم قطاع غزة منذ 2007، وهو ما أدى إلى دخول “فتح” و”حماس” في منافسات مريرة، ووقَّعت المنظمتان اتفاقًا للمصالحة في أكتوبر 2017، إذ كان من المفترض أن تعود غزة إلى سيطرة السلطة الفلسطينية من خلاله بالكامل بحلول ديسمبر من العام نفسه، لكن هذا لم يتم إلى الآن.

صحيفة “الجارديان” البريطانية، أعدَّت تقريرًا عن المظاهرات الأخيرة في القطاع، قائلة خلاله إن عمليات القبض على الناشطين وشخصيات من المجتمع المدني من أعضاء “بِدنا نعيش”، تجعل من غير الواضح إذا كانت الإضرابات ستستمر أم لا؟

وأضاف التقرير أنه على الرغم من أن المتظاهرين أكدوا أن مطالبهم اقتصادية وليست للإطاحة بزعماء “حماس”؛ فإن هذا لم يشفع لهم، وفي الوقت الذي وافقت فيه “حماس” على احتجاجات مستمرة منذ عام تقريبًا ضد إسرائيل؛ إلا أنها لم تسمح بشيء من نفس القبيل بشأن الداخل.

وحسب التقرير، فإن مشكلة “حماس” تزداد في غزة بالرفض الإسرائيلي للتعامل معها؛ حيث تتعامل إسرائيل مع “منافستها السياسية” وهي السلطة الفلسطينية في رام الله، والسلطة نفسها قامت بمحاولات للضغط على “حماس” بقطع الرواتب لآلاف من الموظفين في القطاع، كما رفضت السلطة دفع الأموال لإسرائيل من أجل كهرباء القطاع.

ربما للسلطة الفلسطينية الحق في ما تفعل، فكيف تدفع رواتب لموظفين يخدمون “حماس” لا فلسطين؟! كذلك إن كانت “حماس” تحكم القطاع فعليها توفير احتياجات مَن تحكمهم.

وصل الأمر بحركة حماس إلى أن اعتبرت الاحتجاجات خديعة من السلطة الفلسطينية، حسب “الجارديان”، وهو ما أكدته عبر بيان لها، قالت فيه: “السلطة الفلسطينية لديها خطة شاملة؛ من أجل خلق الفوضى وحالة من عدم الأمان في القطاع”.

 

ورغم أن الظروف كانت مواتية تمامًا للاحتجاج في قطاع غزة بسبب الأزمات الاقتصادية؛ فإنه يبدو أن هذه الاحتجاجات كانت عفوية وفاجأت الجميع بالفعل، سواء “حماس” أو “فتح”. السفير حازم أبو شنب، القيادي في حركة فتح، أكد ذلك في حديثه إلى وكالة الأنباء الروسية، قائلًا: “الحراك الشبابي السلمي الذي بدأ في قطاع غزة فاجأ الجميع… حراكهم لاقى استجابة من شرائح متعددة في أوساط الشعب الفلسطيني، وبدأ استدعاء الانتباه خارج فلسطين، وإن استمراره قد يترك أثرًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا، ولربما يترك أثرًا سياسيًّا في المستقبل”.

اقرأ أيضًا: احتجاجات “لقمة العيش” مستمرة .. وقمع “حماس” مستمر.

ونصح أبو شنب القيادات الحكومية والحزبية لكل الفصائل بأن “تلتقط سريعًا هذا الحراك، وتتفهم ما ورد فيه من مطالب، خصوصًا أنه يعبر عن الوضع المتأزم، وعلينا أن نفكِّر إنسانيًّا قبل سياسيًّا، ونبحث إمكانية تقديم العون لكل الفئات، التي تصرخ بصوت عالٍ، وأن يمد لها أحدٌ يدَ العون للخلاص من (حماس)”.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة