الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هجوم شيراز.. مراقبون يشككون في مسؤولية “داعش”

أصابع الاتهام تتجه نحو النظام الإيراني الذي يبدو في أمسّ الحاجة إلى خلق التعاطف عبر تصدير الأزمات

كيوبوست- سلمان إسماعيل

شكك عدد من مراقبي الشأن الإيراني في مسؤولية تنظيم داعش الإرهابي عن الهجوم الذي طال مرقداً شيعياً في مدينة شيراز وراح ضحيته 15 مدنياً وأوقع عشرات الجرحى، في وقت شدد فيه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، على أن “أعمال الشغب تمهد لأعمال إرهابية”، في إشارة إلى الاحتجاجات المتواصلة لأكثر من 40 يوماً، والتي فجرها مقتل الشابة الكردية مهسا أميني، على يد “شرطة الأخلاق” بعد احتجازها لعدم التزامها بالضوابط المتشددة في الحجاب وملابس النساء.

وبينما ندد محللون وخبراء باستهداف حياة الأبرياء، قال آخرون إن وقوف السلطات الإيرانية خلف هذا التفجير ليس مستبعداً؛ للفت الأنظار بعيداً عن التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام، وتشتيت الرأي العام الإيراني الناقم على نظام الملالي.

اقرأ أيضاً: إيران: المظاهرات مستمرة.. والنظام يعلق أخطاءه على شماعة الخارج

في السياق ذاته، ندد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن، بما وصفها بـ”وحشية” النظام الإيراني، داعياً إلى التحقيق في مقتل نحو 250 شخصاً، منذ اندلاع الاحتجاجات المتواصلة في البلاد منذ منتصف سبتمبر الماضي.

ودعا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، إلى توحيد الجهود ضد ما وصفها بـ”المؤامرة” التي يدبرها أعداء إيران. وقال، في بيان نشره موقعه الإلكتروني، “إن مرتكب هذه الجريمة المؤلمة أو مرتكبيها، سيعاقبون حتماً”.

المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي

ضعف أمني

وشكَّك الكاتب والمحلل السياسي الإيراني يوسف عزيزي، في الرواية القائمة على مسؤولية “داعش” عن هذا الهجوم، وإذا فرضنا جدلاً صحة مسؤولية التنظيم، فإن هذا يعود إلى أنه يعلم حالة الوهن التي وصل إليها النظام الإيراني، ومدى ضعف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية عن أداء دورها.

وقال عزيزي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، إنه في حال قبول نظرية أن “داعش” وراء الهجوم، فإننا أمام حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن اليقظة الأمنية أصبحت أضعف من الماضي؛ لأنها منشغلة بقضايا عديدة، في مختلف المدن، بين مظاهرات واعتصامات تشتت قدرتها على مواجهة أي أعمال من هذا القبيل، وهذا ما شاهدناه قبل قيام الثورة الخومينية بنحو عام؛ حين خفت وطأة الأمن على الشارع.

يوسف عزيزي

وأشار إلى أن هناك عدة شواهد تهدم نظرية مسؤولية “داعش” عن الهجوم؛ أهمها أن تنظيم الدولة الإسلامية منفعل، وقليل النشاط هذه الأيام، وربما تقبَّل المسؤولية عن الحادث من باب التفاخر، ولإيصال رسائل مفادها أنه لا يزال موجوداً على الأرض.

وأوضح عزيزي أن سوابق النظام الإيراني تؤكد أنه لا يبالي بأرواح الناس، ويقوم بأية جريمة ممكنة لصرف الانتباه عن انتقاده؛ ففي عهد الرئيس رفسنجاني، وقع تفجير في ضريح الإمام الرضا، وجرى توجيه الاتهام إلى منظمة مجاهدي خلق؛ لكن بعد سنوات تم اعتقال سعيد إمامي، نائب وزير الاستخبارات حينها؛ بسبب مسؤوليته عن التفجير.

اقرأ أيضاً: مهسا أميني.. أيقونة انتفاضة جديدة في إيران

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور عايد المناع، إن هجوم “داعش” على شيراز أو أي موقع آخر، مُدان؛ لأنه عمل إرهابي، ولا طائل من ورائه إلا مزيد من الكراهية، وهذا الهجوم يعني أن إيران شربت من الكأس التي تسقيها لغيرها، وبالتالي هي تخلق حركات معادية لشعوب المنطقة، وها هي تتجرع المرارة.

عايد المناع

وأضاف المناع، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الأوضاع الأمنية بكل تأكيد والاحتجاجات التي تشهدها المدن الإيرانية، قد شلَّت قدرة الأجهزة الأمنية وشغلتها في أمور مواجهة المتظاهرين، وليس ملاحقة المتطرفين، متوقعاً أن تشهد إيران سلسلة هجمات إرهابية أخرى.

اضطهاد مذهبي

وتابع أستاذ العلوم السياسية الكويتي بأن الاضطهاد المذهبي ربما كان سبباً لتحرك طرف من غير المذهب السائد؛ للقيام بعمل يؤذي أهل المذهب السائد، كرد فعل متوقع، وربما يأتي غيره من الأعمال الإرهابية المدانة التي لا يمكن أن يُنظر إليها غير أنها عدوانية، ولا ينبغي احترامها، ولا احترام القائمين بها، سواء أكانوا أحياء أم أمواتاً.

يرى مراقبون أن تنظيم داعش تقبَّل المسؤولية عن الهجوم ليقول: أنا هنا!

وأوضح المناع أن أفضل طريق لإيران هو أن تتعامل مع دول الجوار باحترام الحقوق، ووفق المصالح المشتركة للشعوب، وليس تصدير الثورة أو الأيديولوجية المرفوضة من الخليج، ومعظم دول العالم الإسلامي، وعليها أن تهتم بالداخل الإيراني أكثر من إشعال النيران في دول الجوار؛ لأن شراراتها سترتد حتماً إلى الداخل الإيراني.

وقال مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة محمد بهارون، إن أي هجوم إرهابي يستهدف أرواح الأبرياء في أي مكان، أمر مستهجن، ويستوجب الإدانة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن علاقات إيران مع الجماعات الإرهابية معروفة للجميع.

محمد بهارون

تورط “داعش”

وأضاف بهارون، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن طهران طورت علاقاتها مع الجماعات الإرهابية حتى السُّنية منها؛ وعلى رأسها تنظيم القاعدة، ورغم أنها حاربت “داعش” في سوريا والعراق؛ فإنها ترتبط مع هذه الجماعات الإرهابية في فلسفة العداء لأمريكا وإسرائيل.

وأشار إلى أنه في ما يتعلق بـ”داعش”، فرغم المواجهة مع إيران على الأراضي السورية بشكل مباشر، وعبر الحشد الشعبي في العراق بشكل غير مباشر؛ فإن التنظيم لم ينفذ عمليات مدمرة داخل الأراضي الإيرانية، لافتاً إلى أن الجمهورية الإسلامية ليست ضعيفة حالياً لدرجة استغلال “داعش” الوضع بالهجوم على مزار ديني وقتل المدنيين.

اقرأ أيضاً: “خلية الناصرة”.. هل وصل “داعش” إلى قلب إسرائيل؟

وتابع بهارون، بقوله، إن الهجوم في شيراز يأتي في وقت تتعرض فيه المنظومة الأمنية إلى انتقادات حادة بعد مقتل مهسا أميني، وقد يكون الوقت مناسباً لإشعار الشعب الإيراني أنه يواجه هجوماً وجودياً ضد هويته الشيعية من المتطرفين السُّنة، وأن المنظومة الأمنية تسعى لحماية الدولة والشعب.

وقال مدير المكتب الإعلامي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز ناصر عزيز، إن النظام الإيراني يسعى لخلق حالة تعاطف في مخيلة الشعوب المنتفضة، وهذه سياسة أخرى لاحتواء الاحتجاجات وإخمادها، وهذا ما استخدمته إيران في العديد من المراحل والأماكن؛ حيث إن فشلها في إخماد ثورات الشعوب بالقمع أصبح شبه مستحيل، ولهذا تستخدم خطة العدو الخارجي هذه المرة كما استخدمتها في عام ٢٠١٨ عندما كان الشارع الأحوازي منتفضاً بوجه الملالي.

ناصر عزيز

وأضاف عزيز، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن هذا النظام بدأ يتآكل على الأصعدة كافة، وحتى أوراقه الأخيرة واعتماده على أوروبا لدعمه أو الوقوف بجانبه أصبح معدوماً بعد دعمه روسيا بالطائرات المسيرة ضد أوكرانيا، ولهذا يعزف على وتر عاطفة الشعوب، في محاولة لإخماد الثورة.

تتواصل التظاهرات المناهضة للنظام الإيراني لأكثر من 40 يوماً على خلفية مقتل الشابة الكردية مهسا أميني

وأشار إلى أن إيران هي التي تحرك “داعش”؛ فالهجمات التي يتبناها التنظيم جرى تنفيذها بأمر الحرس الثوري خلف الكواليس، لافتاً إلى أن انتفاضة الشعوب في إيران تعبير عن حالة الغليان التي وصلت إليها الأمور، وأنها لن تنتهي بهذه الفبركات الأمنية لإبعاد الناس عن هدفهم الرئيسي.

اقرأ أيضاً: هل تكتب محاكمة عناصر “داعش” في ليبيا نهاية الإفلات من العقاب؟

وواصل: الجموع الموجودة في الشوارع اليوم كفيلة بأن تضع تاريخ انتهاء هذا النظام الإرهابي، وهو بنفسه يعرف مدى خطورة وجود الشعوب كافة في هذه الجغرافيا في الشارع، في انتفاضة غير مسبوقة، والكل يهتف لإسقاط النظام الإيراني.

وجهان لعملة واحدة

من ناحيته، قال الكاتب والمحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم، إن الهجوم الداعشي على المراقد أضحوكة من أضحوكات الزمن؛ لأن إيران و”داعش” وجهان لعملة واحدة، وهذا عمل استخباراتي إيراني لتشتيت المتظاهرين الذين يملؤون الشوارع والطرقات، مطالبين بإسقاط النظام.

أحمد آل إبراهيم

وأضاف آل إبراهيم، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن السلطات الإيرانية تلعب على الوتر الديني في تهييء سلاحها الإرهابي لتقويض إرادة الشعب، عبر الهجوم على المراقد الدينية، لافتاً إلى أن الشعوب أصبحت أكثر ذكاءً من ذي قبل، وتعلم أن الحادث محاولة لتشتيت الرأي العام المطالب برحيل الملالي.

ومضى قائلاً: يجب على الحكومة الإيرانية التركيز على شعبها، ووقف صنع الإرهاب في العراق وسوريا ولبنان واليمن، لافتاً إلى أن لعب دور الضحية لعبة مكشوفة، ومحاولة يائسة لتوحيد الإيرانيين حول مخاوف لا وجود لها، بدلاً من توحُّدهم ضد النظام.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة