الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

هجوم الحوثيين على مصفاة جدة.. إيران تلعب ورقتها الأخيرة

مراقبون لـ"كيوبوست": أسلحة الحوثيين تهدد إمدادات الوقود العالمية وليس الأمن السعودي فقط.. وبصمات إيرانية واضحة تقف خلف هذا الهجوم

كيوبوست

بعد أيام من تقارير تحدثت عن وجود وساطات غير مباشرة تتضمن إنهاء الحرب في اليمن، استهدفت ميليشيات الحوثي المتمردة محطة توزيع للمنتجات البترولية شمال مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، في خطوة قوبلت بإدانات عربية ودولية واسعة النطاق.

ويأتي هذا الهجوم بالتزامن مع كشف صحيفة “واشنطن بوست” عن عزم الإدارة الأمريكية تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية رسمياً؛ وهو ما جاء بعيد أيام على نشر “فورين بوليسي” معلومات تصب في نفس الإطار، خصوصاً بعد تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية، العام الماضي، من قِبل إدارة ترامب، منددة بتزويد طهران الحوثيين بالصواريخ والطائرات من دون طيار.

اقرأ أيضًا: الحوثيون ينهبون المساعدات ويعرقلون العمل الإنساني في اليمن

استهداف الاقتصاد العالمي

شامي الظاهري

“مَن يستهدف إحدى المنشآت البترولية لا يستهدف المملكة فحسب؛ ولكن يستهدف الاقتصاد العالمي”، حسب ‏اللواء الركن الدكتور شامي بن محمد الظاهري، قائد كلية القيادة والأركان للقوات المسلحة السعودية السابق، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أنها ليست المرة الأولى التي تحدث فيها محاولة لثني المملكة عن توفير إمدادات الوقود والوفاء بالتزاماتها الدولية، مشيراً إلى أن الرياض تتقيد وتلتزم بالحكمة ولا تنجر للمغرضين الذين يحاولون العبث بأمنها واستقرارها.

اقرأ أيضًا: 15 مليار دولار مساعدات إغاثية لليمن خلال 3 سنوات

صدام عبدالله

وحسب الدكتور صدام عبدالله، الأستاذ بجامعة عدن، فإنه في الحروب يتم عادة تجريم استهداف المنشآت المدنية، مشدداً، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، على أن ميليشيا الحوثي عندما تعجز عن تحقيق أي نصر عسكري تلجأ إلى هذه الأعمال القذرة؛ بهدف إثارة الإعلام وإيصال رسالة بامتلاكها القوة، لكن الواقع يؤكد خلاف ذلك بشكل كامل.

وأضاف عبدالله أن الجميع يدرك أن تنفيذ الهجوم والتخطيط له يجري في إيران وليس من داخل اليمن، مؤكداً أن الهجوم يعبر عن اشتداد تضييق الخناق ليس فقط على الحوثيين؛ ولكن أيضاً على جماعة الإخوان الإرهابية. 

يتفق معه في الرأي الكاتب والمحلل السياسي اليمني عارف اليافعي، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن الحوثيين لم يكن ليجرؤوا على تنفيذ هذا الهجوم ما لم تكن هناك أوامر إيرانية صدرت لهم بتنفيذه، مشدداً على أن الحوثيين ليست من مصلحتهم إنهاء الصراع في اليمن وإحلال السلام؛ لأن هذا الأمر سيكون ضد طبيعتهم.

مناورة أخيرة لإيران 

عبد الرحمن الطريري

“ويأتي الهجوم الحوثي ضمن الرسائل الإيرانية التي بدأت قبيل الانتخابات الأمريكية”، حسب الكاتب والباحث السعودي عبدالرحمن الطريري، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن توقيت استهداف جدة يأتي ضمن السعي لضمان موقف قوة على طاولة المفاوضات المقبلة؛ لا سيما بعد أن أظهر أعضاء في إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، رغبة في توقيع اتفاق مع إيران؛ ولكن مع تعديل بعض البنود النووية التي تضمنها الاتفاق السابق، خصوصاً المرتبطة بالصواريخ الباليستية والتدخلات الإقليمية.

الأمر ليس قاصراً على التقارير الصحفية، حسب الطريري، الذي يعتبر تصريحات بومبيو عن إمكانية تصنيف الحوثيين باعتبارهم جماعة إرهابية بمثابة ضغط سياسي على كوادر الجماعة، حتى لو اعتبرت بعض القيادات أن هذا الأمر لا يعنيها ما دامت تعيش مختبئة داخل الكهوف.

اقرأ أيضاً: اليمن.. كيف يساعد الإرهابيون الساسة على البقاء في الحكم؟

وتعهدت السعودية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، بألا تدخر جهداً لحماية أراضيها ومواطنيها، داعية أعضاء المجلس إلى وقف التهديد لأمن الطاقة العالمي والعملية السياسية اليمنية والأمن الإقليمي، بعدما اتهمت رسمياً جماعة الحوثي بمهاجمة محطة تابعة لشركة “أرامكو”.

عارف اليافعي

يؤكد شامي الظاهري أن المملكة ليست طرفاً في الحرب الدائرة باليمن؛ ولكنها طرف مساعد فقط للحكومة الشرعية، فالحرب بين الحكومة الشرعية والحوثيين، والسعودية ليست لديها رغبة سوى في تحقيق السلام والأمن من أجل إعادة الاستقرار، والدليل محاولات التوافق بين الأطراف اليمنية التي احتضنتها جدة وكللت باتفاق الرياض للحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان تضطر الرياض إلى تنفيذ عمليات عسكرية دفاعية؛ فلا يمكن أن تصمت تجاه مَن يحاولون ضرب منشآتها الاقتصادية والإضرار بأمنها القومي.

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن.. هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟

يشير عبدالرحمن الطريري إلى أن السعودية اتبعت السبل القانونية وقامت بالردود الدبلوماسية والقانونية المتبعة في مثل هذه الحالات؛ لا سيما مع ما قد تمثله مثل هذه العمليات من خطر على الإمدادات العالمية للطاقة، فضلاً عن التحرك عسكرياً للرد على الاعتداءات بما يردع الميليشيات الانقلابية ويكفل الحماية لسكان المملكة.

يختم عارف اليافعي حديثه بتأكيد أهمية الرد السعودي الحازم تجاه تجاوزات “الحوثي”، وضرورة التحرك لتدمير ترسانتها من الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة التي حصلت عليها الجماعة من إيران، حتى لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات في المستقبل القريب.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة