الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هاكان فيدان.. رجل العمليات المشبوهة وكاتم أسرار أردوغان

كيوبوست

بعد الانقلاب الفاشل في عام 2016، لم يعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واثقًا في مَن حوله، فضاقت دائرته كثيرًا، وأصبح بحاجة أكثر فأكثر إلى أتباع مخلصين ونشطين، وكان أكثرهم ولاءً له هو هاكان فيدان، رئيس جهاز المخابرات الوطني التركي (MIT)، والذي رافق أردوغان وكان قريبًا منه لفترة طويلة.

 فمَن هو هذا الرجل الذي يُوصف بأنه الذراع اليمنى لأردوغان؟

في عام 1986، بدأ هاكان فيدان حياته المهنية في سن 18 عامًا كضابط صف، ثم استقال في عام 2001؛ لمتابعة دراسته في جامعة ماريلاند في الولايات المتحدة، وقدَّم بعد ذلك أطروحة ماجستير باللغة الإنجليزية حول الدبلوماسية في عصر المعلومات في جامعة بيلكنت التركية، وتم تعيينه على التوالي في وكالة الطاقة الذرية في فيينا، ثم في معهد الأمم المتحدة للبحث والتطوير في جنيف، قبل أن ينضم إلى مركز أبحاث المعلومات والتحقق التكنولوجي في لندن. وأخيرًا، عاد إلى تركيا ليرأس الوكالة التركية للمساعدة الإنمائية.

في عام 2007، تم تعيينه نائب مساعد وزير الدولة لحكومة أردوغان، وسبب هذا التعيين يعود إلى قناعاته السياسية والدينية لا إلى كفاءته؛ فالرجل كان كسولًا وغير منتج، كما يقول مراقبون.

مفاوضات مع الأكراد

شارك فيدان في المفاوضات السرية الأولى في “أوسلو” مع حزب العمال الكردستاني، ثم انضم إلى جهاز الاستخبارات الوطني في عام 2009، وعُيِّن وكيلًا لوزارة الخارجية بعدها بعام واحد فقط، وهو لم يتجاوز الثانية والأربعين من عمره. وفي عام 2015 تخلَّى عن منصبه لشهر واحد فقط؛ ليخوض غمار السياسة ويترشَّح إلى البرلمان على قائمة حزب العدالة والتنمية بالتوافق مع صديقه العزيز، آنذاك، أحمد داود أوغلو؛ لكن أردوغان أجبره على العودة إلى منصبه في جهاز الاستخبارات، لأنه بحاجة إليه هناك؛ فهو بالنسبة إليه كاتم أسرار الدولة التركية.

اقرأ أيضًا: كيف انخرطت المخابرات التركية في دعم الحركات الجهادية في الصومال وسوريا؟

على رأس هذا الجهاز، يواصل هاكان فيدان المفاوضات التي بدأت مع حزب العمال الكردستاني حتى عام 2011، عندما قتل ثلاثة عشر جنديًّا تركيًّا في هجوم نفذه الحزب بالقرب من ديار بكر، تضعه هذه الحادثة في موقف صعب، وفي عام 2012 يشتبه القضاء التركي في أن فيدان قد تجاوز حدوده في المناقشات التي دارت مع اتحاد المجتمعات الكردية، والتي تضم حزب العمال الكردستاني.

المعروف أن القضاء التركي يحظر رسميًّا أي اتصال بهذه المنظمة التي تعتبر “إرهابية”. ولإخراج رئيس مخابراته من هذه الفوضى القضائية، أقر أردوغان قانونًا يعفي مسؤولي جهاز الاستخبارات من الخضوع لاستجواب القضاء دون إذن منهم.

ملاحقة غولن

في فبراير 2012، اكتشف جهاز الاستخبارات التركي الميكروفونات المثبتة في المنزل والمكاتب التابعة لرجب طيب أردوغان في أنقرة؛ حيث كان حينها يشغل منصب رئيس الوزراء، يتم توجيه أصابع الاتهام فورًا نحو جماعة المُعارض الإسلامي فتح الله غولن، والتي يوكل إلى هاكان مهمة تطهير أجهزة الدولة من كل مناصريها أو مَن يبدي أي تعاطف معها، وبينهم عديد من منتسبي الجيش والشرطة.

اقرأ أيضًا: بالوثائق: تورط المخابرات التركية بتهريب المخدرات والسلاح لمتطرفين بحماية إردوغان

في ديسمبر 2013، اندلعت فضائح الفساد التي أثَّرت بشكل كبير على صورة الحكومة وعلى عائلة أردوغان نفسه، يشعر هذا الأخير بخطر التمرُّد المحتمل للنظام السياسي القضائي، فيسارع بالإفراج عن بعض العسكريين المحتجزين.

جهاز الاستخبارات التركي بزعامة هاكان فيدان، هو المسؤول أيضًا عن مطاردة عديد من أعضاء جماعة فتح الله غولن في الخارج؛ حيث يشرفون على المدارس الخاصة التي تفضلها الطبقات المتوسطة، فلا تتردد أنقرة في الانخراط بشكل من أشكال الابتزاز مع السلطات السياسية المحلية لتلك الدول لإغلاق المدارس.. بحلول عام 2018 كانت 17 دولة إفريقية قد أغلقت تلك المدارس، وكذلك دول في آسيا الوسطى.

العلاقة مع إسرائيل

على الساحة الدولية، تدهورت العلاقات مع إسرائيل بشكل كبير في مايو 2010 عندما قُتل عشرة نشطاء في الهجوم على السفينة التركية “مافي مرمرة” من قِبَل قوات الكوماندوز التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي؛ كانت هذه السفينة تحاول الوصول إلى قطاع غزة لكسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل.

اقرأ أيضًا: كيف يخترق أردوغان الجالية التركية في فرنسا؟

تدهورت العلاقات بين أجهزة المخابرات التركية والإسرائيلية، والتي كانت ممتازة في الثمانينيات وبداية الألفية من القرن الماضي، بل وانقطعت تمامًا في فترة من الفترات.

بعدها كثَّفت أنقرة سياستها العدائية تجاه إسرائيل، مدعومةً بطموح لتولِّي قيادة دعم القضية الفلسطينية في العالم الإسلامي. بالنسبة إلى الفلسطينيين أصبح أردوغان معبودًا حقيقيًّا تظهر صورته في أثناء المظاهرات.

 

علاقة معقدة مع سوريا

مثل عديد من أجهزة المخابرات الأخرى، كان جهاز الاستخبارات التركي بقيادة هاكان فيدان، مقتنعًا بأن نظام بشار الأسد سوف يسقط سريعًا بعد اندلاع الثورة عام 2011؛ فقرر أردوغان تقديم المساعدة إلى جميع الجماعات المتمردة.

اقرأ أيضًا: تحقيق صحفي جديد يتتبع ملاحقة السلطات التركية للصحفيين والناشطين خارج الحدود

أصبحت تركيا القاعدة الخلفية لقادة المعارضة السورية الذين التقوا بانتظام في فنادق إسطنبول الكبرى؛ ليس على حساب دافعي الضرائب الأتراك فقط ولكن أيضًا بدعم من الأمريكيين والأوروبيين.

ولقى عديد من الناشطين السوريين ترحيبًا حارًّا في المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد؛ حيث وجدوا مَسكنًا ومساعدة صحية.. في الثاني من يناير 2014 ألقت قوات الدرك التركية القبض على شاحنة محملة بالأسلحة كانت على ما يبدو موجهة إلى المتمردين السوريين.

كان الأمر بمثابة فضيحة سياسية لأردوغان الذي ظل ينفي أية علاقة لجهاز استخباراته بدعم المسلحين في سوريا، لكن سرعان ما تم خنق الفضيحة في مهدها، وتم القبض على الصحفي في صحيفة “جمهورييت” التركية، والذي التقط صور الشحنة؛ بتهمة الكشف عن أسرار الدولة!

إن الأسلمة الراديكالية للمعارضة السورية المتزايدة ضد بشار الأسد لم تُدرس بجدية من قِبَل أنقرة التي فوجئت ببروز “داعش” في سبتمبر 2014. نجح جهاز الاستخبارات التركي في تحرير 46 من مواطنيه احتجزوا كرهائن في القنصلية التركية العامة في الموصل شمال العراق، من قِبَل تنظيم داعش، في مقابل فدية، فضلًا عن علاج مجموعة من عناصر التنظيم في المستشفيات التركية بالقرب من الحدود السورية.

وفي ضوء علاقاته المتميزة مع موسكو وطهران، فإن جهاز الاستخبارات التركي بقيادة هاكان فيدان، هو جهاز سري فعال يقوم بالدور الموكل إليه كما يجب (على الرغم من أنه عانى إخفاقات مثل المذكورة أعلاه).. يعمل هذا الجهاز اليوم بشكل كامل في سوريا؛ لا سيما على طول الحدود المحاذية لمحافظة إدلب، ومن ناحية أخرى فهمت أنقرة -مثل الغربيين- أن نظام دمشق لن يسقط في المستقبل المنظور، وأنه من المستحسن التعامل معه، وقد نبصر تركيا قريبًا وهي تشارك عبر شركاتها الهندسية في إعادة إعمار الجارة السورية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة