الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةحوارات

“هارب من الدولة الإسلامية”.. عرض مسرحي يرصد جانباً من إرهاب النهضة

حصد جائزة أفضل ممثل بالنسخة الأخيرة من مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي وسط إشاداتٍ نقدية وجماهيرية

كيوبوست

حصد الممثل التونسي منير العماري جائزةَ لجنة التحكيم لأحسن ممثل في قسم “المونودراما”، عن مسرحيته “هارب من الدولة الإسلامية” التي تتناول قصة حقيقية لشاب تونسي من الملتحقين بتنظيم داعش الإرهابي، يقرر الهرب منه، والعودة إلى بلده مرة أخرى.

في العرض المسرحي الذي يقدمه منير لأكثر من ساعة، تقدم القصة لنا رحلة الخوف التي عاشها بطل الأحداث، بداية من خروجه عبر مطار تونس، متوجهاً إلى تركيا ومنها إلى سوريا، بغرض الانخراط في تنظيم داعش ليواجه بعد ذلك لحظاتٍ من الندم على قراره بترك بلاده، والأحلام التي تدمرت نتيجة هذه الخطوة.

خلال تسلم الجائزة بحفل ختام المهرجان

 

يقول منير العماري في مقابلةٍ مع “كيوبوست”، إن العرض المسرحي جزء من مشروعٍ انخرط فيه برفقة زملائه من الفنانين، على مدار نحو عقد حاولوا فيه الالتزام بخط دفاعي عن قضية واحدة مرتبطة بالإنسان دون غيره، وتقديم معاناته بشكلٍ واضح من خلال قصص واقعية، بعدما تحول للعبة بيد السياسة والإعلام، لافتاً إلى أن فكرة العرض انطلقت من خضم معاناة إنسانية عاشها المواطنون التونسيون ما بين 2015 و2017.

وأضاف أن فكرة العرض المسرحي جاءت بعدما عثر مخرج العمل وليد الداغسني على رواية “هارب من الدولة الإسلامية” للهادي يحمد، وتحدث معه لتقديمها على خشبة المسرح، فكان الحماس لتقديم الرواية مسرحياً مرتبطاً بالمعاناة التي خلفتها هجرة شباب وفتيات للالتحاق بالتنظيم الإرهابي، والمعاناة التي عاشوها، ليطرح سؤالاً عن مصيرهم إذا ما رغبوا في العودة والتراجع عن قرار الالتحاق بالتنظيم الإرهابي، ومدى تقبل المجتمع والدولة لهم.

مشهد من العرض

صعوبة المونودراما

يتطرق منير العماري إلى صعوبة تقديم عرض مسرحي ينتمي للمونودراما، والقائمة على تقديم ممثلٍ واحد لجميع الأدوار، مع اختلاف الوضع والحالة من شخصيةٍ لأخرى، لافتاً إلى أنه كان حريصاً على تقديم الأدوار بشكلٍ يجعلها قريبة من الجمهور، خاصة مع وجود كوميديا سوداء وتراجيديا في الأحداث الأمر الذي جعله يحضر عدة أسابيع قبل تقديم العرض للمرة الأولى.

وأضاف أن المخرج ترك له مساحة حرة للتفاعل مع النص وبناء الشخصيات التي سيقوم بتقديمها وما إذا كانت بعض الشخصيات ستكون على لسان الراوي أو سيقدمها الأمر الذي ساعده على تقديم الدور بمصداقية نالت إعجاب الجمهور، لافتاً إلى أن كل شخصية قدمها على المسرح كان لها تعريف خاص بها وبمكان تواجدها.

يلفت منير إلى حرصهم في العرض على الانشغال بطرح تساؤلاتٍ عدة من بينها إلى أي مدى يمكن مساءلة المجرمين ومحاسبتهم على ما ارتكبوه من أخطاء فهم في النهاية أقاربنا وأبناؤنا وأخواتنا، هل يمكن إسقاطهم من الذاكرة، مؤكداً أن هذه المشكلة الكبيرة أراد فريق العمل أن يضع المتفرج فيها، فهناك مساءلة ليس للمجرم فقط، ولكن للدولة والعالم بأكمله، فما يطرحه العرض يرتبط بتحويل الإنسان إلى أداة شيطانية.

فاز منير بجائزة أفضل ممثل بالمهرجان

يشير بطل العمل لدور المخرج وليد الدغسني في مساعدته على التنقل بين الشخصيات خلال العرض، من خلال عين الرقيب التي باشرها المخرج بكل التفاصيل التي قدمها خلال العرض، لافتاً إلى أنه كان حريصاً على أن تتم عملية التنقل بين الشخصيات المختلفة بشكلٍ سلس على المسرح، ومن دون انفعال.

أشادت لجنة التحكيم بالعرض

مواجهة مع النهضة

يقول منير العماري إن المسرحية عُرضت للمرة الأولى خلال فترة حكم حركة النهضة لتونس، وهو ما عرَّضها لانتقاداتٍ من قبل أنصارها خلال المناقشات التي كانت تُجرى بعد العروض في تونس من التيارات السياسية المؤيدة والداعمة للحركة المنسلخة من جماعة الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أن المسرحية بها إشارة معينة لتصرفات النهضة خلال فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، عندما استخدمت “ماء النار” بحادثة باب سويقة.

وأضاف أن المسرحية كانت تثير غضب ممثلي النهضة، وفي نفس الوقت تثير تخوفاً أمنياً من رد الفعل بكل مرة كنا نقوم بالعرض فيها، فضلاً على التعرض لمضايقات بالتعليقات عبر “فيسبوك” وتضييقات، لافتاً إلى أن مسؤولي الأمن كان يسألون عن تفاصيل العرض في كل مرة قبل تقديمه تخوفاً من حدوث أي بلبلة أو مشكلات مع تقديمه.

جانب من العرض

يشير العماري إلى أنهم كانوا حريصين بالعرض على إثارة التساؤلات عن دور حركة النهضة في هذا الفعل الإجرامي الذي حدث منذ الاجتماع مع الإرهابي وجدي غنيم الذي شجع شباب تونس على الهجرة لمناطق التوتر، وهو أمر جرى التلميح له أيضاً خلال العرض بطريقةٍ فنية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة