الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

“نيويورك تايمز”: زيارة بايدن إلى السعودية انتصار للواقعية السياسية

كيوبوست- ترجمات

بيتر بيكر وبين هوبارد

تراجعَ الرئيس بايدن عن تعهداته الانتخابية بجعل المملكة العربية السعودية دولة منبوذة؛ رداً على مقتل الصحفي عدنان خاشقجي، وقررَ زيارة الرياض الشهر المقبل؛ لتحسين علاقته معها، في مسعى منه لخفض أسعار النفط والغاز وعزل روسيا. وقد أضاف البيت الأبيض هذه الزيارة إلى جولة كانت مبرمجة سلفاً تشمل إسرائيل وأوروبا. كما سيلتقي بايدن عدداً من رؤساء دول المنطقة؛ مثل مصر والأردن والعراق والإمارات العربية المتحدة.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (رويترز)

ويرى كثيرون في هذه الزيارة أنها تمثل انتصاراً للواقعية السياسية على القيم الأخلاقية؛ حيث وجد بايدن أنه من الضروري حثّ منتجي النفط الكبار على زيادة إنتاجهم، لخفض أسعار الطاقة قبل انتخابات الكونغرس في الخريف المقبل. وقد استبقت مجموعة من دول “أوبك+” الزيارة، وأعلنت يوم الخميس الماضي أنها سوف تزيد إنتاجها قليلاً في يوليو وأغسطس، ومن المتوقع أنها ستفعل المزيد في الخريف.

وتؤشر هذه الزيارة إلى محاولة لرأب الصدع الذي أصاب علاقات الدولتَين بعد مقتل خاشقجي، وبعد أن نشرت إدارة الرئيس بايدن، تقريراً لوكالة المخابرات المركزية يحمِّل المسؤولية في ذلك لولي العهد السعودي؛ ولكن ما منع المزيد من التدهور هو أن بايدن لم يتخذ أي إجراءات ضد الأمير محمد بن سلمان، وقد برر البيت الأبيض ذلك بأنه لا ينبغي إنهاء ثمانية عقود من الصداقة مع شريك مهم في العديد من الجبهات.

اقرأ أيضاً: فريد زكريا: صفقة كبرى ستعقدها واشنطن قريباً لتحسين علاقاتها مع السعودية

قال وزير الخارجية الأمريكي أمنون بلينكن: “إن قضية حقوق الإنسان لا تزال مهمة؛ ولكن نحن نتعامل مع مجمل مصالحنا في تلك العلاقة”. وأضاف: “المملكة شريك مهم لنا في التعامل مع التطرف في المنطقة، وفي مواجهة التحديات التي تشكلها إيران، ونأمل في مواصلة عملية بناء العلاقات بين إسرائيل وجيرانها”. 

يشكِّل انضمام المملكة إلى اتفاقيات إبراهيم هدفاً أساسياً لإسرائيل من شأنه أن يعطي دفعة كبيرة لإثبات مكانتها في المنطقة. وقد بدا الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، متفائلاً، مؤخراً، بشأن انضمام المملكة إلى تلك الاتفاقيات؛ ولكنه أكد أنه من الضروري أولاً إحراز تقدم في التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.

توقيع اتفاقيات إبراهيم- أرشيف

أثارت زيارة بايدن للرياض انتقادات واسعة من مجموعات حقوق الإنسان التي نددت بأية محاولة لترميم العلاقة مع الأمير محمد بن سلمان. قالت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة “بان أمريكا” المدافعة عن حرية التعبير، سوزان نوسيل: “يعاني بايدن أزمات متداخلة، وينعكس ذلك على أولويات حقوق الإنسان. وكلما ازدادت صعوبة تقديم حقوق الإنسان على السياسة، اشتدت حاجة العالم إلى رؤية زعيم يفعل ذلك”.

شعرت الإدارة الأمريكية بالارتياح لانضمام المملكة إلى قرار دعمته واشنطن في الأمم المتحدة يدين روسيا في مارس الماضي، كما أن الرياض أرسلت مؤخراً رسالة تضغط فيها على موسكو للإفراج عن الصادرات الغذائية المحاصرة في ميناء أوديسا الأوكراني. ومع ذلك، لا يزال القادة السعوديون يشعرون بالمرارة من رئاسة بايدن؛ بسبب موقف الإدارة الأمريكية إزاء مقتل خاشقجي، ورفعها تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية أجنبية. كما أن تركيز بايدن على التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة يثير امتعاض المملكة ويقوض نموذجها الاقتصادي.

اقرأ أيضاً: يجب على بايدن إرضاء السعودية.. وإلا ستكسب الصين

وقد أشار الأمير تركي الفيصل، في لقاء تليفزيوني، إلى أن السعوديين يشعرون بـ”الخذلان” من سياسات الولايات المتحدة. وقال في معرض حديثه عن سحب الولايات المتحدة بطاريات الصواريخ الأمريكية من المملكة، بينما كانت تتعرض إلى صواريخ الحوثيين: “هذا ليس أمراً معزولاً، أعتقد أنها النغمة السائدة في الأجواء الآن”.

هجوم الحوثيين على السعودية لم يكن الأول – وكالات

ربما لا يكون للزيادة التي أعلنتها المملكة ودول منتجة أخرى، يوم الخميس الماضي، تأثير مباشر على أسعار الوقود للمستهلك؛ ولكنَّ مسؤولي الإدارة يتوقعون زيادات أخرى تكفي للتأثير على الأسعار في الإنتاج بحلول سبتمبر.

وفي المقابل، يشكك بعض الخبراء في نتائج الزيارة.. قال الباحث في معهد بروكينغز، بروس ريدل: “إن زيارة الرئيس قد تعزز الهدنة الهشة في اليمن، وهذا من شأنه أن ينقذ آلاف الأرواح؛ خصوصاً الأطفال في اليمن، لكن الشعب الأمريكي ينظر إلى أسعار المحروقات وليس إلى اليمن”، وأضاف: “من غير المرجح أن يتخذ السعوديون خطوات ذات مغزى بشأن أسعار النفط، كما أنه من غير الواضح أنهم قادرون على ذلك أصلاً. ويبدو أن الرئيس بايدن لن يتمكن من إعطاء الناخبين ما يريدونه؛ وهو أسعار الوقود المنخفضة في المحطات”.

بيتر بيكر: كبير مراسلي “نيويورك تايمز” في البيت الأبيض.

بين هوبارد: مدير مكتب “نيويورك تايمز” في بيروت.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة