الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

نيوزيلندا تسد ثغراتها ولجنة ملكية تحقق مع الأجهزة الأمنية

كيوبوست

أصداء مذبحة كرايست شيرش لن تخفت سريعًا، نيوزيلندا لم تعتَد مثل هذه الحوادث؛ ولذا سيكون رد الفعل مختلفًا عن دول أخرى، وظهر هذا خلال الأيام التي تَلَت الواقعة، والقرارات التي اتخذتها رئيسة الوزراء، جاسيندا أرديرن؛ وأبرزها حظر الأسلحة، والحجاب الذى ارتدته نساء البلاد تضامنًا مع مسلميها؛ حتى إنه تم إعلان تشكيل لجنة ملكية للتحقيق في الأمر؛ وهي لجان “تُخصَّص للأمور ذات الأهمية العامة الكبرى”، كما ينتظر مجلس الوزراء تقارير من الشرطة؛ للنظر مرة أخرى في تراخيص السلاح.

رئيسة الوزراء ما زالت تتخذ قرارات جديدة؛ آخرها كان هذه اللجنة، التي قالت جاسيندا أرديرن عنها، في تصريحات أدلت بها ونقلتها وكالة “رويترز“: “إن التحقيقات التي ستقوم بها اللجنة ستطول كل المؤسسات الأمنية في نيوزيلندا؛ مثل الاستخبارات في الداخل والخارج، ومكتب الاتصالات الحكومية، والشرطة والجمارك وهيئة الهجرة .. من المهم طرق كل الأبواب؛ لمعرفة كيف حدث هذا العمل الإرهابي، وهل كان من الممكن منع حدوثه”.

وترغب أرديرن، حسب تصريحاتها، في التأكُّد إذا كانت هناك أية أدلة لم تقُم وكالات الأمن برصدها.

اقرأ أيضًا: توابع المذبحة .. نيوزيلندا تتغير والمزيد من المحاذير على اقتناء الأسلحة!

ما تفعله رئيسة الوزراء موجه كله إلى الأجهزة الأمنية؛ حيث تزداد الشكوك في أن هناك أمورًا أفلتت من يدها في واقعة المذبحة، ولذا تأتي أهمية اللجنة الملكية، التي رحَّب بها رئيس رابطة مسلمي كانتربري، شجاف خان؛ إذ قال لصحيفة “STUFF“: “يحتاج الأمر إلى أن يكون سريعًا وشاملًا، بما أننا لا نعرف عدد مَن يفكرون بهذه الطريقة” -يقصد منفذ الهجوم- متابعًا: “إننا نقول دائمًا إن نيوزيلندا آمنة، ولم يكن أحد يتوقع أن يحدث هذا، لكننا نريد أن نكون آمنين، وهناك بعض الأشياء التي لم تنتبه إليها الأجهزة الأمنية”.

“وقعت الأجهزة الأمنية في نيوزيلندا خلال الفترة التي تَلَت المذبحة تحت ضغوط كثيرة، واتُّهمت بأنها لم تراقب بشكل كافٍ المتطرفين اليمينيين”، هذا ما أكدته صحيفة “الجارديان“، مضيفة، في تقرير لها، أن اللجنة الملكية ستنظر في تاريخ سفر مرتكب المذبحة، برينتون تارانت، من وإلى نيوزيلندا، وأنشطته في البلاد، واستخداماته مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك علاقاته بالآخرين، وتنتهي لجنة التحقيق من أعمالها خلال مدة من أسبوعَين إلى ثلاثة.

وفي الوقت نفسه، دعا زعيم المعارضة، سيمون بريدجز، إلى النظر في التشريعات الأمنية للبلاد؛ من أجل “الحفاظ على سلامة النيوزيلنديين”.

زعيم المعارضة سيمون بريدجز

يقول سام هورلي، الكاتب بصحيفة “نيوزيلندا هيرالد“: “إن تأثير مذبحة كرايست شيرش سيمتد إلى عقود قادمة، وإنه بعد أن قامت رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن، بتغيير قانون الأسلحة، ومنع حيازة الأسلحة نصف الأوتوماتيكية كتلك التي استخدمها منفذ المذبحة، يفكر الأكاديميون والصحفيون وناشطو السوشيال ميديا في التشريعات الأخرى التي قد يتم إقرارها بعد هذا الهجوم الدامي”، متابعًا بأنه من المتوقع أن يمرر قانون الأسلحة الجديد من البرلمان في 11 أبريل المقبل.

اقرأ أيضًا: شركات السلاح والإعلانات .. أطراف جديدة في مذبحة نيوزيلندا.

وتساءل هورلي، في مقاله، عما إذا كانت بلاده تحتاج إلى قانون ضد خطاب الكراهية؛ قائلًا: “إنه منذ سنوات دعت مفوضة العلاقات العرقية، سوزان ديفوي، إلى قانون حول هذا الأمر، وأن يتم تسجيل خطابات الكراهية عن طريق الشرطة”، باعتبار أن نيوزيلندا تصدَّت لخطاب الكراهية في الماضي، بما في ذلك عام 2005 حين صاغت المملكة المتحدة قوانينها الخاصة بخطاب الكراهية، لكن حين اقتُرحت هذه القوانين في نيوزيلندا واجهت اعتراضًا من قِبَل زعماء الكنيسة والأكاديميين والمذيعين؛ باعتبارها تهديدًا لحرية التعبير والديمقراطية.

أما بول سبونيلي، عالم الاجتماع بجامعة ماسي، والذي درس خطاب الكراهية وقدَّم ورقة حوله إلى عدد من الوكالات الحكومية، فيقول: “ألقيت نظرة على الإنترنت؛ لكي أرى إلى أي مدى أصبح خطاب الكراهية موجودًا، وصعقني هذا الكم الهائل من الكراهية الموجهة إلى المسلمين”.

شاهد أيضًا: يوم نيوزيلندا الأسود.

ما يراه سبونيلي جعله يؤكد أن هناك مشكلات واضحة مع التشريعات الحالية في نيوزيلندا؛ خصوصًا قانون حقوق الإنسان والذي من المفترض أن تتم مراجعته هذا العام، فالمادة 61 من هذا القانون تؤكد أنه من غير القانوني نشر أو توزيع أو بثّ مواد تهدد أو تثير العداوة بين أشخاص على أساس لونهم أو عرقهم أو قوميتهم، لكن القانون، حسب سبونيلي “لا يذكر أي تمييز قائم على الدين”!

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة